ربحتم الحسين وخسرناه – عبد الخالق الشاهر

ربحتم الحسين وخسرناه – عبد الخالق الشاهر

 

الكلام موجه لأهلنا في عفك .. هم ربحوا الحسين من خلال انهم غادرو احالة تسييس عاشوراء وتوظيفها للأسراف الذي لا يحبه الله وكذلك لخدمة صناديق الاقتراع والنفاق الاجتماعي والتظاهر بالتقوى وحب آل البيت وغير ذلك الكثير

أهلنا في عفك اعطونا درسا بليغا في حب الحسين.. لقد نقلونا من تلك الحالة التي وصفتها في أعلاه الى حالة اننا ينبغي ان نتعامل مع الحسين على انه ظاهرة إنسانية بقدر ما هو منهج فهو لم يكن ابن بنت النبي ولا ابن الامام علي فقط فهذه الأمور لم يبذل جهدا ليكون عليها بل هي جاءته دون جهد ..

نعم انها تعطيه الرمزية والقدسية بحدود كالحدود التي أعطيت لكل اقرانه أي اخوته ولكنه تقدم عليهم في ذلك كثيرا في انه قدم للبشرية منهجا في التضحية والايثار ورغم عدم توازن القوى المرعب قال ((هيهات منا الذلة)) وعلمنا كيف يكون النصر شهادة والشهادة نصراً.

هذه قالها ليس للكثيرين الذين يرددونها ويهدون سيف ابيه لرامسفيلد الصهيوني ولا للذين اطعموا بريمر الفسنجون وليس لنا نحن الذين نذل بشكل يومي عندما نمر بسيطرة او نراجع دائرة او نتظاهر او ننقل اثاثنا من محلة الى محلة داخل بغداد او نمر من بزيبز او الصقور او الصفرة .. اما اذا اردنا دخول أربيل برا فستكون الذلة في الذروة

لنعود الى أهلنا في عفك لنجد انهم طلقوا المهرجانات وعرفوا ان الله ورسله وأئمته كلهم يصرخون بنا لأن نوقف كل اسراف لأن أهلنا العراقيين بلد المنافي والمنازح والارامل والثكالى والايتام .. البلد الذي استلمنا حكمه وهو مضرج بالدماء لتصبح أبواب مقبرة النجف فيه 13 بابا بعد ان كانت ثلاثة.. .

هذا بلد ليس بحاجة لصرف المليارات على اللافتات والاعلام بل للتكافل الاجتماعي مع هؤلاء المساكين طالما الدولة عاجزة عن ذلك وتستمر جهودنا في هذا الاتجاه حتى نؤمن لهم احتياجاتهم الأساسية وهذا ما يجعلنا نربح رضا الله ورضا الحسين فهذا يـــــــفرحهم اكثر مما تفرحــــــــهم كل الاعمال التي نقوم بها في هذا الصدد …

أهلنا في عفك جمعوا مبالغ المواكب وقسموا المبلغ الى أموال للأيتام والقرطاسية والمتزوجين من المتعففين وغير ذلك مما جعلهم يربحون رضاه .

دين الإسلام أصبح مكلفا أيها الاخوات والاخوة.. ان الحج لهذا العام كلف بتقديري المتواضع ما لا يقل عن 300 مليار دينار ذهبت لتملأ خــــــــزائن السعودية وربنا قال ((لمن استطاع اليه سبيلا)) .

فهل استطاع سبيلا من ذهــــــب للسعودية ونـــــــساؤه واطفــــــــــاله بالآلاف تحــــــت أنقاض المــــــدينة القديمـــــــة في الموصل والدفاع المدني (لا يمتلك الإمكانيات) …

العراق كله بين مهـــــــــجر ونازح ويتيم وارملة وأنا احزم امتعتي وأدفع ما لا يقــــــــل عن خمسة ملايين دينار تمكنني من كفالة يتيـــــم لسنوات خمس واعطيها لمن امتلك خزائن الأرض.

اللهم بارك لأهل عفك مبادرتهم النبيلة بمناسبة يوم عاشوراء وأهدهم ليطبقوا الشيء نفسه في موسم الحج القادم ومع كل معتمر لنرى اننا بسنين سنكون بحال جيدة ويمكننا حينها ان نحج متى نشاء ونقيم الشعائر كلها بالطريقة التي يرضها الله.