خمسة آلاف دينار ليبي لأم كلثوم على كل أغنية خلال استضافتها بطرابلس عام 1967 كانت إحدى التهم التي وجهت للهوني
الحلو انتقدت إعلام القذافي أثناء وجودي بطرابلس فأجابني مسؤول ليبي بأن الشعب يحرر الصحافة
شهادة أمير الحلو
أنا من دورة ضباط الاحتياط العشرين وقد أستدعيت الدورة خلال الحرب العراقية الايرانية، وكانت جريدة القادسية أشبه بالنشرة من الجريدة اليومية، لذلك قام السيد عبد الجبار محسن مدير التوجيه السياسي آنذاك بطلبي عن طريق المكتب العسكري للحزب وتمت الموافقة على تنسيبي الى دائرة التوجيه السياسي نائباً لرئيس تحرير جريدة القادسية وأزعم بأني طورت الجريدة وصدرت بستة عشرة صفحة يومياً وبمعدل نصف مليون نسخة وملحقين اسبوعيين مع مجلة حراس الوطن المشابهة لمجلة ألف باء.
وقد لجأت الى طريقة طلب أكثر الصحفيين والأدباء والمثقفين الملتحقين بالخدمة العسكرية والاحتياط، وكونت فريق عمل جيد استطاع أن يوصل الجريدة الى مستوى صحفي جيد، وقد جرى نقلي منها بعد خلاف مع وزير الدفاع آنذاك حسين كامل لأنني لم أنفذ أمراً منه بأخراج السيد أحمد عبد المجيد رئيس تحرير جريدة الزمان طبعة العراق الآن، وتوجد لدي المخاطبات الخاصة بهذا الموضوع وقد شعرت بالسعادة لأني خرجت لسبب مشرّف.
كان لعدي صدام حسين رئيس التجمع الثقافي صفحته الخاصة وعلى رأسها بابل وعدد كبير من الصحف والمجلات، لذلك لم تكن لي علاقة به خصوصاً وأن تعييني تم من خلال خاله المرحوم عدنان خير الله.
عمر الجواهري
تربطنا مع عائلة الجواهري أواصر الجيرة في النجف، وهو يعرف عائلتي جيداً، وقد أخبرني صديقي المرحوم فرات محمد مهدي الجواهري أن أكثر ما يغيظ والده سؤاله عن عمره، لذلك ففي أحدى دعوات الجواهري لي وللشاعر علي الحلي لتناول وجبة تمن وماش النجفية في داره حرضني فرات على سؤاله عن عمره، فتوقف عن الاكل غاضباً، وقال انني من عمر عمك يوسف وكنا نلعب سوية فاسأله هو عن عمره، وبالفعل سألت عمي يوماً عن ذلك فقال أنه كان طفلاً صغيراً عندما كان يرى الجواهري شاباً مهيباً بطوله وشخصيته ثم بشعره، ولم اتحرش بالجواهري بعد ذلك.
إضبارة قاسم
تأكيداً لأيماني بأن القناعات السياسية مرتبطة بمرحلة معينة وظروفها ومعطياتها، أكتب هذه المعلومة عن المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم الذي لم تكن نظرتي له ودية آنذاك لاسباب لا مجال لذكرها ولعدم فتح سجال لا مبرر له بين أناس يحبون الوطن سوية.
في إحدى دعوات ضباط الاحتياط المتكررة سابقا جرى تنسيبي الى ادارة الضباط، وكانت الخفارات الليلية مستمرة طيلة الحرب العراقية الايرانية، وقد وجدت أن الجلوس مع زملائي مملا وغير مفيد لأن أغلبه ينصب على كباب الكاظمية وباجة الاعظمية وغيرها، فقررت أن أجلس وحدي في القاعة التي تضم أضابير ضباط الجيش العراقي منذ تأسيسه.
وبدأت بنوري السعيد وجعفر العسكري مرورا بعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف والمهداوي وغيرهم. والذي أسجله لادارة الضباط وللمسؤولين أنهم لم يتلاعبوا بأية أضبارة وبقيت المعلومات والوثائق كما هي في حين كان بأمكان أي قائد عسكري خصوصا الذي تحول الى قائد سياسي كالعادة أن يرفع الاوراق والمعلومات السلبية من إضبارته.
وجدت الكثير عن الزعيم عبد الكريم قاسم الذي قد اكتبه مستقبلا ولكن حالة إيجابية وددت تسليط الاضواء عليها بعيدا عن رومانسية الطعام البسيط والدار المستأجرة وغيرها.. فقد كان المقدم الركن عبد الكريم قاسم أمر أحد الافواج الموجودة ي منطقة سواره توكه في شمال العراق وكانت العمليات العسكرية موجودة في نهاية الأربعينات، وأضطر الآمر أن ينام في العراء وسط البرد، ويظهر أنه أصيب بمرض البيتروتايفوئيد وعند علاجه في بغداد لم يستجب للأدوية ونظرا لخطورة حالته تقرر ارساله الى بريطانيا للعلاج على حساب الدولة، ويظهر أن علاجه كان مكلفا وطويلا بما جعل صديقه الملحق العسكري العراقي في لندن آنذاك حسن مصطفى أن يستمر بالصرف عليه حتى تجاوز المبلغ المقرر بأكثر من ستمائة دينار عراقي، وعندما عاد الى بغداد أصدر رئيس اركان الجيش أمرا بتحميله المبلغ الاضافي وقطعه بالاقساط من راتبه، وقد شعر الزعيم أن في ذلك غبنا له فهو مريض من جراء الخدمة وأداء الواجب، فكتب العريضة تلو الاخرى بقلم الكوبية وهي محفوظه جميعا في أضبارته، ولكن لم تحصل الموافقة على أعفائه من المبلغ الاضافي.
وعندما أصبح رئيسا للوزراء قدم طلبا عنوانه من الزعيم الركن عبد الكريم قاسم الى مجلس الوزراء الذي هو رئيسه يعيد فيه شرح قضيته ويطالب بإعادة المبلغ الذي دفعه من دون وجه حق اليه وقد توقفت عنذ ذلك وأتهمت الرجل مع نفسي باصراره على استرداد مبالغ حكومية ولكن بعد قلبت الصفحات الاخرى في أضبارته وجدت قرارا من مجلس الوزراء بالموافقة على اعادة المبلغ المذكور الى الزعيم الركن عبد الكريم قاسم، ولكني لاحظت أن النسخة المحفوظة في الاضبارة مؤشر عليها بعبارة تقول يفتح حساب في مصرف الرافدين باسم جيش التحرير الفلسطيني ويوضع هذا المبلغ كبداية فيه والتوقيع لعبد الكريم قاسم.
أكبرت للرجل موقفه الوطني، ولكني بالمقابل ولست خبيرا سايكولوجيا وجدت أنه من النوع الذي لا يتنازل عن حق يعتقد أنه مغبون فيه مهما طال الزمن.
الذي أريد قوله وقد يعترض البعض عليّ واستنادا الى التقارير الطبية الموجودة في الاضبارة يمكن الرجوع اليها واتمنى ان تكون محفوظة وسليمة، تشير الى أن المرض قد أصاب جهازه التناسلي وقد يكون قد سبب له العقم، وذلك بأعتقادي سبب عدم زواجه.
أرجو أن يكون ما قلته بردا وسلاما عن المحب وغير المحب على أن يأخذ كلاهما الموضوع من باب تسجيل الوقائع للتاريخ خصوصا أن ما ذكرته مسند بالوثائق والمستندات وبخط المرحوم الزعيم نفسه وبتقارير طبية صحيحة.
في ليبيا
زرت ليبيا مع وفد اعلامي وسياسي مستقل عام 2004 ويظهر أنهم أرادوا استطلاع آرائنا في الاوضاع في العراق ومحاولة إيجاد موطئ قدم ليبي في الاحداث، وبعيداً عن التفاصيل أود أن أروي بعض الحوادث التي توضح كيف يفكر الحكام في ليبيا، ففي لقا ئنا مع مسؤول الاعلام في اللجان الشعبية تحدثت عن واقع الصحافة في ليبيا وجلبت معي بعضاً منها وهي عبارة عن أربعة أوراق فارغة تماماً من أية اخبار مجدية أو تحليلات، وقلت له
لماذا لا تستفيدون من تجارب غيركم في فشل الاعلام عندما يكون مركزياً ومحدوداً، ومع ذلك فأن ما كان لدينا أفضل بكثير مع ما موجود عندكم حالياً ولا أجد في صحافتكم ما يمكن قراءته والاستفادة منه، نظر لي الرجل شزراً وتمنى مع نفسه أن أكون ليبيا ليعرف كيف يتصرف معي أو أنه له صلاحية التغييب ليلحقني بالسيد موسى الصدر، ولكنه قال لي بأنفعال شديد
ان مشكلتكم في المشرق العربي أنكم لا تفهمون طبيعة النظام في ليبيا، فالقذافي ونحن لا نحكم ليبيا وانما الشعب هو الذي يحكم وهو الذي يدير وسائل الاعلام وغيرها وما تنتقده أنت هو من نتاج الشعب الليبي.
وقد وجدت أن من العبث النقاش مع شخص يتحدث بما لا يؤمن به وبما لا يوجد على أرض الواقع، لذلك تجاوزت الحديث معه.
في مساء اليوم نفسه كنا نتجول في السوق الشعبي الكبير في طرابلس وهو مزدحم ويسهر الى ساعات متأخرة من الليل وتجد فيه مختلف السلع، وقد لفت نظري أن أمرأة كبيرة في السن تفترش الأرض وأمامها طبق فيه ثمار التوت، فأقتربت منها وسلمت عليها فردت عليّ على الرغم من ترددها في الحديث مع غريب كما هي العادة في الانظمة المماثلة، فقلت لها بلؤم وكان معي الدكتور هاني الياس الحديثي عميد كلية العلوم السياسية سابقاً
هل أنت تحكمين في ليبيا يا خالة؟
استغربت سؤالي وأجابتني بعفوية أنها فقيرة وتود أن تبيع ما لديها من التوت وقد تحصل على دينار تعود به الى عائلتها، فقلت لها أن الحكومة الليبية تقول أنك من الشعب الليبي الذي يحكم ليبيا فهل تقومين بأي عمل سلطوي نفت ذلك بشدة ورجتني أن أشتري منها وأتركها بسلام، ولم أنتبه الى وجود بعض الشباب الليبي بالقرب منا، ولكن احدهم تقدم نحوي وأعتقدته مخابرات وسألني
من أين الأخوان؟
قلت من العراق..
فسألني
كم استغرقت عملية احتلال بغداد؟
قلت ليس طويلاً ولكن المسافة بين أم قصر في الجنوب وبغداد أخذت ثلاثة عشر يوماً لوصول قوات الاحتلال الى بغداد..
فضحك وقال
أن ذلك كثير جداً فأحتلال طرابلس لا يستغرق عشرة دقائق.
فسألته ألا تدافعون عنها..؟؟
أجاب
هل تريدنا أن ندافع عن النظام و الكذافي ؟
وجدت مفارقة غريبة فعلى الرغم من الدخل الهائل الذي تحصل عليه ليبيا من عائدات النفط، إلا أن كل ما هو جميل أبتداء من الفندق الذي نزلنا فيه الى المطاعم والبنايات هي من مخلفات الاستعمار الأيطالي وأن ما قدمه النظام للشعب الليبي هي أعداد كبيرة من صور القائد معمر القذافي بمختلف الاشكال و البوزات والاحجام، مع بادرة ظهورها نهاراً وليلاً عن طريق الأنوار الكاشفة، ولاشك أن ذلك مكسباً كبيراً حصل عليه الشعب الليبي.
أتمنى أن تمر الأزمة الليبية بسلام وأقل قدر ممكن من الضحايا وبأنتصار الشعب الليبي الذي ذهبت أكثر أمواله للتعويض من ضحايا اسقاط القذافي لطائرة لوكربي المدنية ولدعم جيش التحرير الايرلندي والحرب مع تشاد وتكوين فرق المرتزقة الافارقة الذي حاربوا دفاعاً عن النظام وقتلوا الشعب الليبي بالجملة.
أللهم أدفع البلاء عن ليبيا وشعبها الشقيق لتلحق بركب الدول التي انتفضت على الظالمين.. والحبل على الجرار.
الهوني والقذافي و صحيفة العرب
المرحوم احمد الصالحين الهوني كان وزيراً للاعلام في العهد الملكي في ليبيا وقد تم سجنه مع الوزراء الآخرين،وهو شخصية اعلامية ورئيس تحرير جريدة العرب التي تصدر في لندن ويمتلك الكثير من خفة الدم والصراحة في احاديثه، وقد ربطتني معه علاقة وثيقة وكان يسميني يا ولدي ، وقد حدثني ان من جملة التهم التي وجهت له خلال محاكمته من قبل نظام القذافي انه استضاف كوكب الشرق أم كلثوم في ليبيا حيث أحيت عدة حفلات غنائية عام 1967 بعد حرب حزيران وكان ريعها للمجهود الحربي المصري، ودفع لها خمسة الاف دينار ليبي عن كل اغنية جرى تسجيلها على الفيديو وأصبحت ثروة الآن لعدم وجود هذه الاغاني على تسجيلات وتذيعها الآن مختلف المحطات التلفزيونية، وقد حاول الدفاع عن نفسه ولكن من ضمن الاحكام التي صدرت عليه تغريمه مقدار المبالغ المالية التي دفعها لام كلثوم.
بعد اطلاق سراحه سكن مع عائلته في لندن وأصدر جريدة العرب بدعم من الحكومة العراقية آنذاك ثم دخل القذافي على الخط ليدفع له اموالاً كبيرة على شكل اعلانات يومية عن النهر العظيم الذي انشأه القذافي لسحب مياه الصحراء الجوفية الى شمال ليبيا لتصب في البحر لعدم وجود اراضي زراعية صالحة حوله
وخلال زيارتي الى ليبيا عام 2004 التقيت بالهوني في فندق البحر العظيم وحدثته عن انتقادي للصحافة الليبية امام مسؤول ليبي كبير، فقال لي
لماذا تفعل ذلك يا ولدي، لأن سور الصحافة الليبية يجعل المواطن يشتري جريدة العرب وابيع 75 الف نسخة يومياً يجد فيها القارئ اخباراً يمكن قراءتها على الاقل.
وفي احدى جلساتنا بمطعم يطل على البحر قال لي انظر الى هذا الاسطول من السفن الضخمة على ساحل البحر وهي الناقلة للتجارة الواردة الى ليبيا ويمتلكها سيف الاسلام احد اولاد القذافي،والسؤال من أين جاء بالاموال الجماهيرية لشراء كل هذا الاسطول وكم يحصل على عائدات منه ؟.
وعندما كنا نحلل شخصية القذافي معاً واستغل معرفته به قال لي
انك أنيق وتلبس منذ عرفتك ملابس جميلة،ولكني صدقني لو رآك القذافي على كل ما عنده لغار منك ولدبر لك مؤامرة، فهو لا يريد ان ينافسه احد حتى في الملبس، ويحقد على اقرب المقربين اليه اذا سلطت وسائل الاعلام عليه الاضواء.
وعندما كنا نتناول طعام الفطور في مطعم الفندق يوماً وهو شكل بوفيه ، ضحك الهوني وقال لي
ان مظاهر التدهور في ليبيا ولا أبالية العاملين انك ستجد نفاد الطعام دون ان يأتي احد لادامة وجوده.
قلت له من غير المعقول في هذا الفندق الضخم ان يحدث مثل ذلك؟؟ وبالفعل وبعد دقائق كان اكثر النزلاء يشكون من نفاد الطعام من المائدة الرئيسية ولا أحد يقدم لهم الخدمات.
من الامور المعتادة في الفنادق وحتى غير الكبيرة ان تستخدم جهاز التلفون في غرفتك وتتصل داخلياً او خارجياً ويجري احتساب الكلفة مع غيرها وتدفعها عندما تغادر، ولكن في ليبيا هناك سياق آخر،فاذا اردت الاتصال بالخارج تذهب الى الاستعلامات اولا وتقدم المعلومات المطلوبة عن الرقم والدولة والمدة التي تريد ان تتكلم بها،ثم تقوم الحسابات بتقدير المبلغ المطلوب فيأخذوا منك امانات نقدية تفوق القيمة المقدرة للمكالمة، ثم تذهب الى غرفتك وتتصل،ثم تهبط الى الحسابات لتسوية المبلغ،وهو ابتداع لا أدري اذا كان موجوداً في الكتاب الاخضر كشكل من اشكال التميز الجماهيري عن الجمهوري او الملكي الذي يتبع طرقا بالية في احتساب اجور المكالمات التلفونية.
لقد كانت قلوبنا مع الشعب الليبي الذي يدفع من امواله اجور القتل في الخارج والتآمر والنهب وشراء ناد ايطالي مشهور من قبل احد اولاد القذافي وضرب احدهم لمواطن سويسري وعند محاولة التحقيق منه هدد القذافي بقطع النفط عن سويسرا، وقال ابنه لوعندي قنبلة ذرية لالقيتها على سويسرا… المتخلفة
لست من المختصين في علم النفس لاخوض نقاشاً حول الحالة من الناحية الطبية ولكني مع جميع المتابعين لمسيرة القذافي منذ استلامه للسلطة نلمس تناقضاته و صرعاته التي تخرج عن المنطق في الكثير من الاحيان وخصوصاً في اسطورة تحويل الجمهورية الى جماهيرية عظمى،وقد دفعتني العديد من تصرفاته الى طرح سؤال محدد على الصحفي والدبلوماسي الفرنسي المعروف اريك رولو الذي تربطه بالقذافي علاقات وثيقة، فقد استفسرت منه وكنت في داره في باريس اذ تربطني علاقة صداقة معه وزوجته المرحومة روزي رولو هل ان القذافي مجنون؟ فاجابني كلا بل انه مصاب بعقدة العظمة فقط ومن اجل ذلك فانه يرسم بدقة لما يمكن ان يقوم به لتعزيز هذه القناعة واظهار نفسه امام العالم كله بانه متفرد في افكاره وسياسته وتصرفاته، وكمثال على ذلك فانه عندما تلقى دعوة لحضور مؤتمر قمة عربي في المغرب، فكر في الاجراءات التي يمكن ان يتخذها ليسحب وسائل الاعلام واهتماماتها اليه من دون الحكام الآخرين، لذلك فقد قرر ان يلبس قفازات بيضاء حتى لا تتلوث يداه وهو يصافح الحكام العرب، كما انه ابتدع قضية السكن في خيمة كبيرة عند حضوره المؤتمرات العربية والدولية بدلا من اماكن اقامة غيره من الرؤساء، ففي مؤتمر عدم الانحياز في يوغسلافيا برئاسة تيتو فوجئ الجميع بالقذافي وهو ينصب خيمة كبيرة بالقرب من الفندق ووسط احد الميادين ويضع بعض الجِمال حولها ليقوم بحلبها وشرب حليبها مع اعتماده على طعامه الخاص الذي يقدمه له كادر اجنبي بقيادة المرأة البولونية الشهيرة،لذلك وحسب ما ذكره لي اريك رولو فان القذافي يتعمد هذه التصرفات على قاعدة خالف تعرف ، واستبعد ان يكون مجنوناً بل مهووساً ويعتقد انه قد جاء لانقاذ البشرية من خلال الكتاب الاخضر الذي قد يصلح ان يكون سماداً للزرع الاخضر
يقال ان دوائر المخابرات في الدول المتقدمة تدرس الشخصيات من خلال عدد رمشات العين وحركة اليدين والرأس خلال القاء الخطابات وتستنتج حالتهم المعنوية وبعض ملامح شخصياتهم العامة، وباعتقادي ان خطابي القذافي الاخيرين في طرابلس يصلحان ان يكونا نموذجين لدراسة نفسية لشخص يعرف انه قد انتهى ولكنه يريد بالمقابل ان يقتل اكبر عدد من الشعب، لسبب وحيد هو الحقد والكراهية التي جعلته يحكم بلداً غنياً بالظلم والسرقة والشعوذة طيلة اكثر من اربعين سنة.
كان اهلنا يقولون الجنون فنون واعتقد ان القذافي يمثل النموذج المتقدم لهذه الحالة، فهو يرفس النعمة التي هبطت عليه عندما استلم الحكم عام 1969 في بلد غني وقليل السكان ومن السهولة الارتفاع بمستواه المعيشي وتنميته وجعله بمستوى اغنى وارقى الشعوب،ولكنه ترك ذلك كله ليصبح ملك الملوك واختصاصي في الازياء الغريبة التي يرتديها وقصات الشعر الكريهة ولهجة الاستعلاء التي يتحدث بها للناس والعالم. ان نعمة العقل من اعظم النعم التي وهبها الله للانسان،فلماذا يسيء البعض استخدامها، ليتحولوا الى مجانين وسراق وظالمين للآخرين،وهناك اكثر من قذافي في اكثر البلدان..مع الاسف الشديد.
إحباط
كتبت لحد الأن أكثر من 600 عمود يومي في جريدة الصباح الجديد ، وأرأس تحرير جريدة الجريدة التي تصدرها الحركة الاشتراكية العربية وأمينها العام صديقي وزميلي في قيادة حركة القوميين العرب عبد الاله النصراوي وأكتب فيها كثيراً، ولكني لاحظت أن ما نكتبه من ملاحظات وآراء وانتقادات لا يهتم بها أحد ويستمر المسؤول في غيه غير متسائل عن رأي الناس، وبعض المقترحات مهمة للناس والبلاد ولكن لا تجري المحاسبة أو المتابعة مما ولدّ حالة من التمييع واليأس والشعور بوجود تواطؤ ورشاوى.
كان عدي صدام حسين ينصب المقالب للآخرين ويضحك عليهم واستثمر تلفزيون الشباب وصحفه في هذا المجال، وكنت أدرك ذلك عندما أجرى تلفزيون الشباب لقاء معي، فأنا رئيس تحرير مجلة وما هي علاقتي بالغناء شخصياً فهو يقصد إضحاك نفسه والمشاهدين من خلال ذلك.
ابتسام عبدالله
زوجتي إبتسام عبد الله كانت رئيسة تحرير مجلة الثقالفة الاجنبية حتى الاحتلال وهي ضليعة باللغة الانجليزية، وصحفية عملت في التلفزيزن كمترجمة للاخبار ثم في مجلة ألف باء ثم في جريدة الجمهورية وهي الان بعد تقاعدها رئيسة قسم الترجمة في جريدة ألمدى اليومية. وقد أجرت قناتي الشرقية والعراقية لقاءات تلفزيونية معها تحدثت عن سيرتها الذاتية وكتاباتها للروايات والقصص وترجماتها لأمهات الكتب العالمية التي صدرت عن دار الثقافة المصرية ومنها ديوان الشاعر د.ج.. لورنس. كما تعلمين جرى تشتيت العائلة بالتقاعد والسجن والنقل عندما صدر الحكم على أخوي زوجتي إبتسام بالاعدام وكان نصيبي النقل من جريدة القادسية بقرار من المكتب العسكري للحزب وعندما وصلت نسخة منه الى صدام ألغاه وبقيت في مكاني.
/8/2012 Issue 4276 – Date 13 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4276 التاريخ 13»8»2012
AZP07























