

الرباط – عبدالحق بن رحمون
تسعى قيادة حزب الاستقلال ، عبر مختلف الوسائل، إعداد مخطط لتعزيز حضورها السياسي وتهيئة الأرضية للاستحقاقات المقبلة، جاهدة في أكثر من مناسبة وتجمع سياسي إلى الترويج لبروفايل نزار بركة الأمين العام للحزب، ووزير التجهيز والماء في الحكومة الحالية، لدعم طموحه إلى رئاسة الحكومة المقبلة، ليتصدر الحزب المشهد السياسي بفوزه في الانتخابات التشريعية ويعود إلى الواجهة كحزب قوي .
وفقهاء السياسة المخضرمين يعتبرون أن حزب الاستقلال سيظل من بين الأحزاب المحافظة حيث أن زعيمه الراحل علال الفاسي الذي يعد أحد كبار مؤسسيه كان من علماء المغرب، لكن الحزب عمليا يمزج بين المحافظة والليبرالية.
وطموح حزب الاستقلال كشأن حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة المعاصرة، إلا أن حزب علال الفاسي الذي يحمل شعار الميزان يتجاوز السقف السياسي حيث تطمح اللجنة التنفيذية استعادة الموقع القوي والقيادي في الحياة السياسية المغربية، حيث ظل الحزب على مدى عقد أحد الأعمدة الرئيسية للحكومات المتعاقبة.
ويرى مراقبون وملاحظون في الشؤون الانتخابية أن حزب الاستقلال انطلق منذ شهور للعمل في معاقله الانتخابية والتركيز على كل ما هو اجتماعي في أنشطته الحزبية وأحيانا أخرى عبر أدرعه الموازية من منظمات الشباب والنساء عبر تنظيم حملات طبية، أوراش بيئية، وخدمات اجتماعية.
ويرى أيضا مراقبون من المعارضة ومن أحزاب اليمين واليسار أن نزار بركة ، الشخصية السياسية الكاريزمية، يتميز بالهدوء والرصانة والكلام الأقل ، ويعتبرون طموحه لرئاسة الحكومة مشروع و قد يتوفق في طموحه هذا لكونه يتميز بالوسطية والاعتدال ، فهو إلا جانب أنه سياسي فهو رجل الاقتصاد ، تولى سابقا حقيبة وزير الاقتصاد وتدرج في المسؤوليات داخل هيئات حزب الاستقلال الذي أحد أعرق الأحزاب السياسية المغربية- حتى انتخب أمينا عاما له في تشرين الأول (أكتوبر) 2017، خلفا لأمنيه العام السابق حميد شباط.
ويواصل نزار بركة في تجمعاته السياسية الأخيرة التواصل مع شباب المنطقة التي يزورها من خلال فتح المجال إلى الاستماع إلى مطالبهم في الشغل والوظيفة العمومية . كما يدعو في خطاباته الموجهة إلى مناصريه إلى تعاقد اجتماعي جديد، يهدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما ينتقد بركة بعض المؤسسات لما يشتكي له منها المواطنون ، فيما يتعلق بصعوبة وصولهم إلى الخدمات الطبية العمومية. وانتقد نزار بركة خلال زيارته لمدينة الحسيمة تأخر هذا الإقليم (المحافظة) في العديد من الملفات التنموية الأساسية.
في المقابل ورغم الدخول المبكر على التنافس على رئاسة الحكومة يظل نزار بركة في عدد من المناسبات ومن خلال دبلوماسية رصينة، يدعو إلى الحفاظ على الانسجام داخل التحالف الحكومي المكون من ثلاثة أحزاب (التجمع الوطني للأحرار، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة) ، حتى لا ينعكس ذلك على وتيرة الأداء الحكومي ومصالح المواطنين.
يذكر أن حزب الاستقلال شارك في حكومات متعاقبة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ولم يسند إليه منصب رئاسة الحكومة سوى لمدة تقل عن سنة، وفي عام 1991 قدم رفقة الاتحاد الاشتراكي مذكرة مشتركة إلى الملك الراحل الحسن الثاني للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية.
بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 27 أيلول (سبتمبر) 2002 دخل حزب الاستقلال بقيادة عباس الفاسي في تحالف مع حزب الاتحاد الاشتراكي، وشارك بسبعة وزراء في حكومة ائتلافية تتكون من سبعة أحزاب يرأسها إدريس جطو، وتنتهي مهمتها عند تشكيل حكومة جديدة بعد نتائج اقتراع 7 أيلول (سبتمبر) 2007.
وبعيد تلك الانتخابات التي احتل فيها الصدارة، عيّن أمين الحزب عباس الفاسي في منصب الوزير الأول، واستمر الحزب في قيادة الحكومة قبل أن يتولى المسؤولية حزب العدالة والتنمية الفائز في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2011.























