
الرباط -عبدالحق بن رحمون
تواجه الحكومة المغربية، سنة حاسمة تمثل اختبارا لقدرتها على معالجة الملفات الأساسية والملحة مع اقتراب محطة الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة، في سياق إعلان حركة “GenZ212” عن حزمة من المطالب الاجتماعية عبر تعبيرات إلكترونية واحتجاجات في الشوارع والساحات.
وفي غضون ذلك، دعت مسؤولة على ضرورة انخراط الأجهزة العليا للرقابة على المالية العمومية في مسار تغيير بقيادة فعالة لمواصلة بناء أجهزة عليا للرقابة قوية ومرنة وذات أثر مستدام. وشددت الاثنين بالدار البيضاء، زينب العدوي الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات خلال افتتاح ورشات عمل رفيعة المستوى حول “قيادة الأجهزة العليا للرقابة في سياق عالمي”، أنه “في ظل تزايد التحديات العالمية، بما في ذلك الضغوطات المالية، والتحول الرقمي، وتغير المناخ، والأزمات الجيوسياسية، فضلا عن تطلعات المواطن الملحة والمتغيرة، أصبح من الضروري أن تتحول هذه الأجهزة العليا للرقابة تدريجيا إلى مؤسسات فاعلة في بناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة”. وعودة إلى موضوع احتجاجات حركة جيل زيد Z سجل ملاحظون أن احتجاجات حركة “GenZ212” ستؤثر على الحكومة وتضعها في موقف حرج بعد أن بدأت في العد التنازلي لانتهاء ولايتها الحكومية التي تسبق محطة انتخابات 2026 . وعلى إثر تدخل القوات العمومية المغربية لمنع تجمهرات واحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي بعدد من المدن المغربية، تم توقيف عدد من النشطاء أطلقوا على أنفسهم حركة “GenZ212” الذين خرجوا (السبت والأحد) إلى الشوارع والساحات العمومية للاحتجاج بالرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان ، حددت حركة “GenZ212” حزمة من مطالب اجتماعية في الصحة والتعليم والتشغيل ومحاربة الفساد والمطالبة بالإصلاح العاجل.
إلا أن هذه الحركة الشبابية في انتفاضتها ووجهت باستعمال القوة من طرف السلطات العمومية، حيث تفاوتت تدخلات القوة العمومية لمواجهة الشباب المحتج ، حيث تعاملت بعض عناصر السلطات الأمنية وممثلي الإدارة الترابية بأسلوب الحوار دون اللجوء إلى أنواع العنف، في حين أن عناصر أمنية ببعض المدن كان تدخلها يطبعه القوة.
وعلق مراقبون وملاحظون وكوادر منظمات شبابية أن الحكومة ومكونات الأغلبية، التزمت الصمت خلال وقوع الاحتجاجات، و أرجعت ذلك كون الحكومة تحاول أن تبقى في هدوئها كخطوة للاستعداد لمحطة انتخابات 2026 وبالتالي هي مقبلة على الكشف بشكل رسمي عن حصيلة معطيات بالأرقام من أجل التذكير بحصيلة إنجازاتها في القطاعات الاجتماعية، خاصة الصحة والتعليم. وجرى، الثلاثاء تقديم 40 من الشباب أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط ، ممن جرى توقيفهم الأحد الماضي بالعاصمة على خلفية انتفاضة حركة “GenZ212”.
ومن جهة أخرى، عقدت الثلاثاء الأغلبية الحكومية المكونة من ثلاثة أحزاب (الأحرار، الأصالة والاستقلال) اجتماعا استثنائياً خصص لتحديد موقفها من مطالب واحتجاجات شباب حركة “GenZ212” . هذا الاجتماع الذي دعا إليه بشكل عاجل رئيس الحكومة، وحضره كل من نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، وفاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد منسقا حزب الأصالة والمعاصرة.
وقال بيان هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية تلقته (الزمان) الدولية أن اجتماع انعقد الثلاثاء 30 أيلول (شتنبر) 2025، خُصص لمناقشة المستجدات المرتبطة بالدخول السياسي، والظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، متوقفة عند القطاع الصحي حيث لم تشر إلى قطاع التعليم ومحاربة الفساد والإجراءات المتخذة لأجل الإصلاح العاجل .
وتطرقت الحكومة لمختلف التطورات المرتبطة بالتعبيرات الشبابية في الفضاءات الإلكترونية والعامة.
كما أكدت «على حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية و استعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها، عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، وإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل، للانتصار لقضايا الوطن والمواطن.»
في حين اعتبر البيان أن المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي يواجهها المغرب.
كما أكدت الأغلبية الحكومية أن طموح الإصلاح الصادر عن هذه التعبيرات الشبابية يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة، التي فتحت منذ تحملها المسؤولية ورشا ضخما لإصلاح القطاع. موضحة أنها «تظل منفتحة على اقتراحات كل القوى الحية التي يمكن أن تساهم في تجويد المنظومة الصحية، بما يستجيب لطموحات جميع المغاربة.»
في سياق متصل ، جرى الثلاثاء إيقاف 24 شخصا متلبسين بعرقلة السير على مستوى الطريق السيار الداخلي بالدار البيضاء، وكشف مسؤول قضائي أنه تم وضع الرشداء رهن تدابير الحراسة النظرية، فيما تم إخضاع الأحداث لتدابير الاحتفاظ، لضرورة البحث، في احترام تام للضوابط المنصوص عليها قانونا.
وأوضح عبد اللطيف السعدي، النائب الأول للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أنه على إثر الوقفات الاحتجاجية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء، بتاريخ 28 أيلول (شتنبر) دون تصريح مسبق للجهات المختصة قانونا، قام مجموعة من الأشخاص، بعضهم كانوا ملثمين، بعرقلة السير على مستوى الطريق السيار الداخلي، وهو ما ترتب عنه الإيقاف الكلي لحركة السير والجولان، وتسبب في إحداث أضرار لمستعملي الطريق، وعرقلة حرية التنقل.
وأشار إلى أنه رغم تدخل عناصر القوة العمومية لحث هؤلاء الأشخاص وإنذارهم بفتح الطريق، لم يستجيبوا وزادوا من تعنتهم، الأمر الذي استدعى تدخل عناصر الشرطة القضائية المختصة، التي أنجزت محاضر معاينة في الموضوع.























