حبيب المالكي القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي المغربي لـ الزمان
صعود الإسلاميين للحكم موجة عابرة ونفتقر إلى برامج واضحة
حاوره عبد الحق بن رحمون
قال لـ الزمان حبيب المالكي، القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي المغربي المعارض إن الحكومة الحالية غير متجانسة الأعضاء والتوجهات، مضيفا في انتقاده للحكومة إننا نعيش بشكل مستمر مظاهر أزمة حكومية من خلال التضارب في المواقف والمبادرات والخطاب، كما اعتبر أن المشكل ليس تقنيا بل هو مشكل سياسي في العمق، فالديمقراطية لا يمكن اختزالها في النتائج الرقمية للانتخابات، بل بالممارسة والسلوك .
فيما يستعد حزب الاتحاد الاشتراكي يستعد لعقد مؤتمره الوطني التاسع أيام 14 ــ 15و 16 كانون الأول المقبل، وتجدر الإشارة أن هذا الحزب الذي خرج العام 1959 من صلب حزب الاستقلال بسبب صراعات سياسية، وقاد الانشقاق عبدالرحيم بوعبيد والمهدي بن بركة وعبد الله ابراهيم، تعرض لسنوات عديدة للقمع المخزني إلى حين تشكيل حكومة التناوب بين الحزب والقصر والذي صوت بموجبه الحزب بالتأييد لدستور 1996. أما بخصوص المؤتمر الوطني التاسع للحزب الذي ينتظره ويتتبع تفاصيله المراقبون والمتتبعون للمشهد السياسي المغربي فإنه يتوقع أن يصنع مفاجأة وحراكا سياسيا جديدا، باعتبار أن هذا الحزب يلعب الآن دور المعارضة في حكومة ابن كيران، كما أن اليسار الآن تسائله عدة قضايا جوهرية، أهمها انتظارات الشعب المغربي وخلق الوحدة فيما بينه. وحول الاستعدادات التي تجري لهذه المحطة الحزبية المقبلة فقد أعلن الخبير الدولي في الاقتصاد حبيب الماكي ترشيحه للكتابة الأولى للحزب، والعارفين بخبايا وخفايا مسار سيرة هذا القيادي، يؤكدون أنه رجل التوافقات الكبرى بامتياز بين الاتحاديين على اختلاف آرائهم. فمسار تجربته السياسية الطويلة عرف أنه بعيد عن الحسابات الشخصية أو الصراعات الداخلية، حيث ظهر دائما رجل إجماع، لا خلاف حوله، وقاد الحركات التصحيحية داخل حزبه، كما يعد من دعاة المشاركة اليقظة في تسيير شؤون الدولة، وخبيرا دوليا في الاقتصاد، ووزيرا أسبق، هذا إضافة إلى انشغالاته الفكرية والأكاديمية.
من جهة أخرى، أوضح حبيب الملكي، الخبير الدولي في الاقتصاد وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي أن حكومة التناوب التوافقي التي قادها عبد الرحمن اليوسفي أسَّست لما يعيشه مغرب اليوم، لأنها وضعت البلاد على السكة عبر فتح أوراش متعددة وعلى مختلف الواجهات السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي منجزات جعلت من مغرب اليوم مغربا مختلفا عن مغرب الأمس.
وفي غضون ذلك، فإن من أسباب اختيار حزب الاتحاد الاشتراكي للمعارضة التي يعتبرها بناءة، تعود بالأساس إلى النتائج التي حصل عليها الحزب في استحقاقات 25 تشرين الثاني 2011 ، والتي اعتبرها قادة هذا الحزب ومناضلوه، أنها لم تعكس الوجه الحقيقي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتاريخه النضالي في المشهد السياسي المغربي، كما اعتبروا أن مشاركة الحزب في حكومة 2002 كانت خطأ.
وفي ما يلي نص الحوار
هل رشحت نفسك ككاتب أول للاتحاد الاشتراكي… ومن سيتنافس على قيادة الحزب معك؟
ــ أعلنت عن ترشحي للكتابة الأولى في مرحلة دقيقة يجتازها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهذه المبادرة هي استجابة لعدة أسئلة تطرحها القواعد الحزبية وكذا الرأي العام الوطني، ومن أهمها
أولا ترسيخ تقليد كان قد أخرج الحزب خلال مؤتمره الوطني الثامن من الأزمة وذلك بفتح المجال للتنافس الشريف والمسؤول خاصة وأننا نعيش اليوم زمن المشروعية الديمقراطية التي تعتمد الفكر والمشروع البديل.
ثانيا قائد اليوم والغد هو قائد للجميع، من مهامه الأساسية اعادة الثقة في الرسالة التاريخية حملها عبر الزمن ودوما الاتحاد من خلال التركيز على الوحدة التي تستند الى المصالحة وانتم تعلمون بكون حزبنا قد مر بمحطات جد صعبة كانت لها مضاعفات متعددة ساهمت في اضعاف الجسم الاتحادي واذكر من بينها ما حصل في المؤتمر الوطني السادس للحزب سنة 2001 بمقاطعة مجموعة من الاتحاديين لأشغاله، ثم قرار اعتزال عبد الرحمان اليوسفي للعمل السياسي سنة 2003 وبعدها استقالة محمد اليازغي سنة 2007 ــ 2008، إلى جانب ضريبة المشاركة في تدبير الشأن العام لأزيد 12سنة.
ثالثا قائد الغد يجب أن يكون حاملا لمشروع يساهم في تغيير أوضاعنا كي يسترجع الاتحاد مكانته في المشهد السياسي وداخل المجتمع المغربي كفاعل أساسي.
ما خارطة الطريق التي يمكن الاعتماد عليها لجمع شمل العائلة الاتحادية واليسار بصفة عامة؟
ــ إنجاز الوحدة داخل الحزب ــ كما أشرت ــ هي الممر الطبيعي لتوفير شروط جمع شمل العائلة اليسارية بالمفهوم الواسع، وهذه الوحدة لا يجب أن توظف لتبرير ما نعيشه اليوم، فالوحدة هي قناعة راسخة بالنسبة إلي تتجلى في السلوك والممارسة والخطاب، وهي أفق نضالي يفرض نفسه حتى يتمكن الاتحاد من استرجاع كامل مصداقيته في وضع لازال يتسم بالبلقنة والانتظارية وهي عوامل أدت إلى انتشار ثقافة العبث. لذا علينا أن نتذكر بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حزب يساري تاريخيا وسياسيا وثقافيا ورصيده تأسس بناء على اختياراته اليسارية على مستوى الهوية والممارسة اليومية ثم على مستوى ارتباطه بالحركة النقابية وبالمجتمع المدني. لهذا أعتقد أن من مهام المرحلة الراهنة، فتح حوار جدي وهادف مع مكونات اليسار في اتجاه التأسيس لقطب يساري وإرادتنا في هذا الاتجاه ثابتة.
العمل السياسي
هل أنت متفائل من انعقاد هذا المؤتمر؟ كما يبدو أن هناك بطأ في الاعداد لهذا المؤتمر الذي سيعقد في الأيام المقبلة؟
ــ التفاؤل من أجل البناء أهم ما يميز العمل السياسي النبيل، والاتحاد راكم تجربة كبيرة في كل ما له علاقة بالتحضير لمؤتمراته الوطنية التي جعل منها محطة هامة ليس فقط لفتح حوار داخلي، بل كذلك لمخاطبة الرأي العام الوطني والمجتمع المغربي، وفي هذا السياق انطلقت أشغال اللجنة التحضيرية الوطنية استعدادا لعقد مؤتمرنا التاسع في ظرف خاص تميز بموقعنا الجديد كمعارضة لحكومة يرأسها حزب يميني محافظ بمرجعية دينية.
وهذه المعادلة طبعت اجتهادات أعضاء اللجنة التحضيرية التي نجحت في تقديم منتوج متكامل سيشكل الأرضية التوجيهية المقترحة للمؤتمر التاسع، وعلى هذا الأساس قرر المجلس الوطني للحزب في دورته الأخيرة عقد المؤتمر التاسع أيام 14ــ 15 و16 من كانون الأول المقبل.
كيف ترى مستقبل الاتحاد الاشتراكي بعد المؤتمر خصوصا أن أحزاب سياسية مغربية تحاول إصلاح بيتها الداخلي بعد الربيع العربي ورياح التغيير؟
ــ مستقبل الاتحاد الاشتراكي مرتبط بقدرتنا على انجاز المهام التي سيحددها المؤتمر المقبل أي جعل الاتحاد قوة معارضة بديلة. لهذا أعتبر شخصيا أن من بين الأولويات، وضع استراتيجية نضالية شاملة تربط بين جميع الواجهات داخل المؤسسة البرلمانية وخارجها تجعل من بين أولوياتها تفعيل الدستور الجديد عبر إعطاء مضامينه محتوى ديمقراطيا حداثيا لكي تستمر حركية الإصلاح والتغيير ببلادنا. هذه معركة اليوم والغد حيث أفرزت معسكرين قوى محافظة من جهة المعلنة وغير المعلنة والتي تسعى إلى إفراغ دستور فاتح تموز 2011 من محتواه الحقيقي، وقوى الصف الديمقراطي الحداثي التقدمي من جهة أخرى. إن أي تراجع في هذا المجال سيشكل خطرا على مستقبل المغرب، وبمعنى أخر فهذا الصراع السياسي الجديد يهدف بالأساس إلى جعل تطبيق الدستور منطلقا لفتح أوراش إصلاحية حقيقية جديدة.
حملات تشكيكية
هناك من يرى أن الاتحاد الاشتراكي صار مستهدفا وصار يشكك في قوته داخل المشهد السياسي المغربي، كما ان من يرى أن بعض الأحزاب السياسية يتدخل القصر في اختيار قياديها؟
ــ الاتحاد الاشتراكي كان دوما معرضا لحملات تشكيكية من أطراف مختلفة، لكن التجربة أتبثت بأن الاتحاد نبت في التربة المغربية وتجدر داخل المجتمع المغربي ولن تنال من عزيمة قواعده كل محاولات خلخلة توابثه. وهذا لا يجنبنا مواجهة مشاكلنا الداخلية بمسؤولية وجرأة من منطلق وحدة الصف ليسترجع حزبنا عافيته.
وباستمرار جعل الاتحاد من الاستقلالية في اتخاذ قراراته، أحد أبرز التوابث الأساسية التي طبعت مساره النضالي والسياسي والتاريخ يؤكد هذا المسار.
بعد حركة 20 فبراير والربيع العربي بدأت الأحزاب المغربية مراجعة ذواتها للمشاركة في البناء الديمقراطي؟
ــ عبر تاريخه ومنذ تأسيسه أواخر الخمسينيات من القرن الماضي إلى تقريره الاديولوجي سنة 1975 وإلى مؤتمره الثامن، ظل الاتحاديون والاتحاديات، متشبثون بإصلاح الدولة على أسس ديمقراطية وذلك على أساس فصل السلط، وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر إصلاحات دستورية وسياسية كفيلة بالانتقال ببلادنا وبكل هدوء نحو ملكية برلمانية. والاتحاد من الأحزاب القليلة جدا إن لم نقل أنه الحزب الوحيد الذي لم تغب عن أجندته السياسية والتنظيمية ونقاشاته العميقة والحادة داخل كل أجهزته هذا المطالب التي أدينا من أجلها ثمنا غاليا وتضحيات جسيمة. وأذكركم بأننا الحزب الوحيد الذي تقدم في هذا الشأن بمذكرة في شهر أيار 2009.
تجربة حكومة التناوب بما لها وما عليها حققت مكاسب كثيرة على مستوى الحريات الشخصية والجماعية، كيف تنظر لهذه التجربة باعتبارك أحد المشاركين فيها؟
ــ تجربة حكومة التناوب التوافقي أسست لما يعيشه مغرب اليوم، لأنها وضعت البلاد على السكة عبر فتح أوراش متعددة وعلى مختلف الواجهات السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي منجزات جعلت من مغرب اليوم مغربا مختلفا عن مغرب الأمس. وباختصار شديد فالاتحاد ساهم في التأسيس لمواطنة جديدة، وما كان مغرب اليوم ليحصد نتائج الإصلاح لو لا ما زرعته هذه التجربة لسبب أكيد وواحد هو أننا كاتحاديين، اشتغلنا بمنطق الدفاع عن الوطن.
صعود الإسلاميين للحكم بالمغرب كما في دول عربية ومغاربية بعد ثورات الربيع العربي.. إلا أن البعض يرى أن الأحزاب الاسلامية الحاكمة تنقصها التجربة والمراس السياسي لذا تصطدم في الكثير من الأحيان، كيف يمكن أن تتجاوز هذه العثرات؟
ــ صعود الإسلاميين للحكم يشكل بالنسبة لنا موجة عابرة لأنها تجربة ترتكز فقط على قراءة توظيفية للدين وتستغل المشاكل الاجتماعية المرتبطة بكرامة المواطنين في البلدان العربية ومنها المغرب، وهي تفتقر إلى رؤيا وبرامج واضحة من شانها تحسين المعاش اليومي لشعوبها. والواقع سيفضح قريبا هذه التجارب ويفضح نوايا هذه الأنظمة خاصة وان قراءتها وممارستها لمفهوم الديمقراطية والحريات يجعل منها تدريجيا أنظمة استبدادية باسم الدين كبديل للأنظمة الاستبدادية الأخرى التي كانت قد سبقتها، والتاريخ سيقول كلمته في هذا الاتجاه.
الديمقراطية
والنتائج الرقمية
ينتظر المغاربة إصلاحات جذرية على مستويات عدة من طرف حكومة الائتلاف، إلا أن ذلك يسير ببطء شديد، هل تعتقد هذه الحكومة تحتاج إلى تعديل حكومي قريب حتى تتدارك بعض التعثرات؟
ــ الحكومة الحالية غير متجانسة الأعضاء والتوجهات، حيث نعيش بشكل مستمر مظاهر أزمة حكومية من خلال التضارب في المواقف والمبادرات والخطاب، ولمسنا أن معالجة الملفات الكبرى قد أبرزت تنامي الخلافات بين مكوناتها وبشكل مكشوف. فهل العلاج يكمن في تعديل حكومي؟ لا، لأن المشكل ليس تقنيا بل هو مشكل سياسي في العمق، فالديمقراطية لا يمكن اختزالها في النتائج الرقمية للانتخابات، بل بالممارسة والسلوك.
أزمة بنيوية
يترقب بعض الخبراء والمراقبين أن المغرب مهدد بالسكتة القلبية تتعلق باقتصاده، لذا على المعارضة أن تلعب دورها في التحذير من تبعات هذه المخاطر المحدقة بالمغرب والتي هي في الأصل من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية؟
ــ فعلا، فالمغرب يعيش حاليا أزمة بنيوية على المستوى الاقتصادي والمالي والاجتماعي ورغم ذلك فالحكومة الحالية لم تعترف بها إلا مؤخرا رغم التحذيرات السابقة من تداعيات الأزمة العالمية والتي كان الاتحاد أول من نبه إليها منذ أكثر من سنتين، ومع ذلك يبدو أن الحكومة الحالية تعوزها إرادة سياسية قوية لمعالجة جدية لجذور الأزمة، فهي تختزلها في المنظور التدبيري المحاسباتي على حساب المنظور الإصلاحي ولأعطيكم مثالا حيا على ذلك قررت الحكومة مؤخرا الزيادة في أسعار المحروقات من جهة ومن جهة أخرى لجأت إلى دعم أثمنة الخبز تجنبا لارتفاعها ولعواقبها الاجتماعية.
لهذا أعتبر بأن الأزمة هي مناسبة للإصلاحات العميقة عبر فتح حوار وطني مع كل الأطراف المعنية.
الأقاليم الجنوبية
على ما يبدو أن الدبلوماسية المغربية يجب مراجعة نفسها في اتخاذ قرارات متسرعة كما حصل مؤخرا حينما رفعت الورقة الحمراء في وجه مبعوث الأمم المتحدة في الصحراء كريستوفر… هل فعلا لدينا دبلوماسية قوية عليها أن تكون في مستوى المرحلة التي علي المغرب أن ينفتح على محيطه الخارجي بذل الانغلاق ويحدث سوء الفهم؟
ــ هناك تراجع في الدفاع عن هذا الملف بل هناك ارتباك في التعامل الحكومي مع ملف الصحراء المغربية وذلك بمناسبة سحب الثقة من الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة كريسطوفر روس. هذه الوضعية تطلبت اتخاذ مبادرة ملكية من خلال اتصال بالأمين العام الأممي مؤكدا أن المغرب لا يسمح يتجاوز المهام التقنية للمنورسو. وعلى هذا الأساس حان الوقت لوضع إستراتيجية جديدة لها طابع استباقي على المستوى الدبلوماسي والإعلامي، وعلى المستوى الداخلي التسريع بالإصلاح الجهوي لأنه سيفتح آفاقا جديدة تساعد على خلق دينامية معبئة من شأنها أن تفتح المجال للأجيال الجديدة من بنات وأبناء أقاليمنا الجنوبية.
إن البناء الجهوي في إطار المشروع الإصلاحي، بشكل ركيزة أساسية ستساعد على استثمار كل الطاقات المحلية. هناك ارتباك في التعامل الحكومي مع ملف الصحراء المغربية وذلك بمناسبة سحب الثقة من الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة كريسطوفر روس. هذه الوضعية تطلبت اتخاذ مبادرة ملكية من خلال اتصال بالأمين العام الأممي مؤكدا أن المغرب لا يسمح يتجاوز المهام التقنية للمنورسو. وعلى هذا الأساس حان الوقت لوضع إستراتيجية جديدة لها طابع استباقي على المستوى الدبلوماسي والإعلامي.
AZP02























