جيل الثمانينات وإسرائيل – إخلاص مجيد

جيل الثمانينات وإسرائيل – إخلاص مجيد

 

تربينا نحن العراقيين عموما وجيل الثمانينات خاصة، إبان عهد حزب البعث على ترهات عديدة وقصص خطيرة ضد إسرائيل، بهدف خلق الكراهية، والنقد، والتخويف، بأنهم العدو الأول في العالم، وهم مزحزحو الأمان، وهم المخططون لكل كوارث العالم وما يجري فيه، لدرجة أصبح التهويل بحد ذاته،تخويفا لنا من أي ذكر لكلمة إسرائيل.

فأصبحنا نخشى اليهود ونخشى الاتصال بهم، ونعتبر إن كل يهودي هو بخيل، وظالم، وحاقد، ومتخلف، ومحب للدنيا، ويريد يكون دولة على حساب الشعوب، ويرسم خريطة لنفسه مفادها تحقيق حلمه من النيل إلى الفرات، ويخطط لتنفيذها منذ عقد فرسان الهيكل وووووو ومئات بل ألاف الأفكار .

أقول اليوم بعد إن كبرت وضقت مرارة الحياة وتجاربها، بعد إن أصبح لدي المقدرة على التفريق بين استخلاص العبرة من القصة، والحقيقة، لقد هولتم من إسرائيل، ومنحتموهم العزة بأنفسكم وابتكاراتكم، وان كانوا قد خططوا، فبتخلفنا قد حققت هذه الأحلام، فاستغلوا غباءنا وتوقفوا يشاهدون ويسمعون قصصنا عنهم وكأنها تمجيد لهم.

وهل إسرائيل أو نفوذ اليهود كان موجوداً في زمن العثمانيين، أو أيام الاحتلال البريطاني، أو في غابر الزمان إبان معركة ذي قار؟

وان كانت إسرائيل مسؤولة فعلا عن كل ما يحدث في العالم كما يقال حتى المناخ بتنفيذ مشروع الشعاع الأزرق؟! فلماذا لا يساعدهم هذا المشروع والتحكم بالطقس بنقل الكوارث الطبيعية من أمريكا حليفهم الأول في العالم إلى إيران عدوهم الظاهري مثلا؟

فإذا كانت إسرائيل حقيقة.

 كما يقال، فعلينا إن نخشاهم فعلا، وان نعترف بالدولة الكردية كونهم حليفتهم ألان قبل إن نباد، فلهم من الذكاء ما يرسم لنا خطواتنا وتحركاتنا بلا وعي منا مثلا، وكأننا تحت تأثير النوم المغناطيسي، فربما طبق مشروع الشعاع الأزرق علينا، وربما يجعلونا ندخل الفخ بإقدامنا بسحبنا للقتال في داخل الإقليم وبمساندة دول الجوار، لنقتل نصول ونجول كعادتنا في الثار والانتقام وإخراج الكراهية التي تربينا عليها من غابر الزمان، ونطبق المثل القائل إني واخوي على ابن عمي واني وابن عمي على الغريب، وأصبح الغريب اليوم هو الكردي برأينا، وبعدها ستظهر إسرائيل في الإعلام الذي يسيطرون عليه بحكمة وقوة في العالم، بأننا مجرد همج نعيش على استخدام القوة والقتل والنهب.

وأننا اطحنا بتعاون إيراني تركي على أبناء بلدنا، لمجرد أنهم طالبوا بحقهم بالانفصال وإعلان دولة وإجراء استفتاء قد لا يؤدي بالنهاية إلى الانفصال الحقيقي بل يبقى مجرد طموح ومعرفة لرغبة الكرد بالبقاء ضمن حدود العراق أو تكوين دولة لهم، وأننا نضرب بيد من حديد باستخدام القوة والقتل والإرهاب لكل من يحاول ان يفكر بحقوق الإنسان، فماذا يفرق الطغاة عن حكام العراق؟

 وطروحات كثيرة ستغرق الساحة الإعلامية عن الخطر القادم من العراق وإيران وتركيا، وربما سيبدأ إعلان ساعة الصفر ، وانتظار التخطيط بتحالف دولي وإقليمي وعربي ضد هذه الدول بعد إغراقهم بخسائر اقتصادية وبشرية متلاحقة، وبعد إثارة نقمة شعوبهم ليكونوا على أهبة الاستعداد للمساعدة والإطاحة بنظام الحكم.

كما حدث في العراق 2003 وعندها فقط ستنزل دولتان إسلاميتان في منطقة الشرق الأوسط كمنافس حقيقي تهابه دولة إسرائيل ويمكن إن تفشل كل مخططاتها لو بدأت تنفيذها قبل ان يقوموا بالتخلص من هذه القوى. وتعلن قوى بديلـــــــة حليفة هي الدولة الكردية التي ستكبر بضم أجزاء من إيران وسوريا وتركيا، بعد إن يثار الأكراد في هذه الدول ويعـــــــــلنوا رغبتهم بمجابهة حكامهم وشعوبهم والانضمام للدولة الكردية، واقصد بذلك الإشارة إلى تركيا وإيــــــــــران، وتصبح هذه الدولة التي تكونـــــــــت من اللا شيء لقـــــــــوة ضاربة ضد من يفكر النيل من مخططات إسرائيل، انظروا الم يأخذني عقلي للتهويل أيضا، لماذا؟  لأننا تربينا علــــــى ذلك، والتعلم بالصغر كالنقش على الحجر، لكن ربما هذه الأفــــــكار صحيحة وألان عرفت لماذا تنـــــجح مخــــــططاتهم ونفشل نحن، لأننا اكتفينا بالتهــــــويل، والهمجية، وانتظار المعجزات وهم سائرون بالتنفيذ.