ثورة المبادئ والقيم والإباء – سامي الزبيدي

ثورة المبادئ والقيم والإباء – سامي الزبيدي

ثورة الإمام الحسين (ع) كانت صرخة مدوية بوجه الظلم والجور والفساد والانحراف عن قيم ومبادئ الدين الحنيف،ثورة أنارت للإنسانية طريق الحرية والكرامة وعلمت العالم كيف يواجه ثائر مؤمن بقضيته مدافعا عن دينه ودين جده ودين المسلمين الحقيقي الذي تعرض للتشويه والانحراف مناهضاً للظلم والفساد مع ثلة قليلة من أنصاره وأهل بيته  جحافل جيوش جرارة تفوقهم عدة وعددا بصبر وثبات على المبادئ والقيم وعزيمة لا تلين وإباء قل نظيره بل لا وجود لمثله ،ثورة مهدت لثورات أخرى وحركات تحررية على مدى قرون عديدة وفي مختلف بقاع الأرض ضد الظلم والجور والعبودية والانحراف عن المبادئ والقيم الإنسانية والوطنية وضد الطغاة من الحكام وضد الاحتلال والاستعمار،وهذا هو سر نجاحها وانتصارها وديمومتها رغم ان الحسين (ع) وأصحابه قد استشهدوا جميعاً في هذه الواقعة لكنه وصحبه فتحوا أبواب الثورة والنضال والتصدي للظلم والجور والانحراف مهما كان مصدره  فانتصر بثباته على مبادئه وقيمه الثورية ولم يهادن أو يستسلم  لهذا يقال عن ثورة الحسين ثورة انتصار الدم على السيف ،لكن ثورة الإمام الحسين (ع)التي تعلم منها غاندي وماوتسي تونك وكاسترو وجيفارا ومانديلا وغيرهم من الثوار الذين انتصروا بنضالهم وثوراتهم على الجبروت والظلم والاستغلال والفساد والاحتلال مستلهمين مبادئ ثورة الحسين يحاول اليوم البعض تطبيق ممارسات بعيدة عن الدين والمذهب ومبادئ  وقيم الحسين وأهل البيت (ع) بين السذج والبسطاء من أبناء الشعب استغلال ثورة الحسين لتحقيق مكاسب دنيوية مالية و يحاول السياسيون  تحقيق مكاسب شخصية وسياسية  فحرفوا مسار ومبادئ الثورة العظيمة التي أحدثت انعطافاً في العمل الثوري من خلال التضحيات الكبيرة والغالية ومن خلال التصدي البطولي وعدم مهادنة الظالم رغم ما قدمه من إغراءات كبيرة ومن خلال الثبات على المبادئ والقيم الإنسانية والدينية . فهل ثار الحسين لكي نبكي عليه وننوح أم لنرفع رؤوسنا وأصواتنا بوجه الظلم والظلمة ؟ ثار الحسين لكي لنتصدى للفساد والانحراف وندعو لتحقيق العدل والمساواة ؟  لإعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله وتوحيد صفوف المسلمين وتصدى للسلطة الجائرة ولم يهادن الحاكم الظالم  ولتصحيح منهج الأمة ومبادئ الدين بعد ان طالها الانحراف ؟

نعم ان مأساة الحسين وأهل بيته وصحبه كبيرة ومؤثرة وتُحزن كل مسلم بل وكل إنسان وتؤلم كل محب لأهل البيت لكن ان يستغل الحزن على الحسين وتستغل ثورة الحسين من يسمون أنفسهم رجال الدين والسياسيين للإساءة لثورة الحسين ومبادئ وقيم الحسين وتضحيات الحسين فهذا غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه والمطلوب من رجال الدين المقتدين بنهج الحسين ومن الحوزات العلمية التصدي لكل ممارسات لا تتوافق ومبادئ وقيم الحسين وثورته العظيمة وتحريمها والتأكيد على إعلان شأن ثورة الإمام من خلال التوعية  والتثقيف والتوجيه بمبادئ هذه  ثورة العظيمة وما أراد الإمام تحقيقه للمجتمع والأمة من خلال نهضته وثورته وتشجيع ونشر والممارسات الإنسانية والتكافلية التي تساعد الفقراء والمعوزين والمحرومين .

 فلتكن ثورة الحسين دليل عمل لإصلاح المجتمع الذي غرق في الجريمة المنظمة والمخدرات والنزاعات العشائرية والكذب والغش والخداع والنفاق والممارسات الطائفية والجهل والأمية وبعد أن أغرقه السياسيين في الفقر والجوع والأمراض والبطالة والفرقة ودمروا لحمته الوطنية وحسه الوطني ،ولتكن ثورة الحسين صرخة بوجه السياسيون الفاشلين والفاسدين الذين سرقوا أموال الشعب وثروات الوطن هم وعوائلهم ومقربيهم وأسسوا بها شركات واشتروا بها عقارات في مختلف عواصم العالم و يستغلون مصاب الحسين من خلال عمل المواكب وتوزيع الطعام ونحر الذبائح رياء وكل ذلك  بأموال الشعب التي سرقوها ،ولتكن مناهج إحياء ثورة الحسين عملية تصدي للفساد والسرقات الكبرى والظلم والجور والفقر والعوز والبطالة التي تعاني منها شرائح واسعة من الشعب .

ولتكن ثورة الحسين حافزاً للدولة لإصلاح وزاراتها و مؤسساتها ولإصلاح العملية السياسية المشوهة في البلاد ،ولتكن ثورة الحسن دعوة لتحقيق  الوحدة الوطنية التي دمرها الفاشلون والفاسدون والطائفيون ودعوة للمصالحة الوطنية الحقيقية بين مكونات الشعب وفئاته ونبذ الخلافات السياسية والطائفية والتصدي لأعداء العراق أمثال داعش والفاسدين  والعملاء والمأجورين  وأصحاب مشاريع تقسيم العراق الموحد أرضاً وشعباً  منذ آلاف السنين فهذا يرضي الحسين وأهل بيته (ع) أكثرمن ممارسات الجهل الرياء.