توقيع عنان يدور في حلقة مفرغة
فاتح عبدالسلام
العيون جميعها تتجه حيث يقف كوفي عنان المبعوث الدولي لحل الأزمة السورية. وكذلك هي التوقعات المتضاربة بشأن مستقبل مهمته التي دخلت في الامتحان الأخير ويبقى السؤال الشاغل للعقول هو ماذا بعد عنان فيما لو فشل في تطبيق خطته؟
هناك اجابات واضحة ومعلنة، منها ما دعا إليه نبيل العربي أمين الجامعة العربية من نقل ملف سوريا إلى البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة، وهو بند خطير يتضمن حق استخدام القوة العسكرية في فرض الحلول. ولا يزال العراق برغم مضي تسع سنوات على سقوط نظامه السابق واقعاً تحت نير ذلك البند، وآخرون يرون أنَّ عنان لن يفشل ولن ينجح لأنّه سيعمد عن غير قصد أو مضطراً إلى تجميد الوضع السوري عند معطيات مفروضة على الواقع في الإقليم المحيط بسوريا، وانَّ الرهان سيكون على تأثير العقوبات الاقتصادية والتذمر الداخلي.
غير إنَّ المعطيات تدلل على أن خطة عنان مصيرها الدوران في حلقة مفرغة، حيث لا يزال خيار الحكم في سوريا خياراً أمنياً قبل أنْ يكون عسكرياً في نشر القوات المدرعة وسحبها. بالرغم من أن دمشق تستطيع أن تشرع بتنفيذ بند إطلاق المعتقلين وزيارة السجون، لكنها لن تمضي إلى شوط أبعد وهي تعلم أن التنظيمات المسلحة التي تصفها بالإرهابية ويقول أصحابها إنهم الجيش السوري الحرّ، إنما هي تنظيمات داخلية الانتشار وباتت متجذرة في المجتمع لاسيما أرياف أربع مدن كبيرة ومن المستحيل السيطرة عليها من دون السلاح المدرّع الثقيل المطلوب سحبه إلى الثكنات حسب خطة عنان.
كما إنَّ عنان يباشر بخطته متأخراً بعد مضي سنة وشهر على اندلاع الأزمة الدموية في سوريا التي كانت شرارتها المدمرة ناتجة عن احتكاك أجهزة الأمن بالاحتجاجات السلمية أول مرة وليس من خلال المواجهات المسلحة بين طرف ذي تسليح ثقيل وآخر منشق عنه ويقاتل بسلاح خفيف.
ثمة دوران في حلقة مفرغة، ولعل ضحيتها الجديدة مهمة عنان.
/4/2012 Issue 4166 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4166 التاريخ 5»4»2012
FASL























