تقويم مجتمع في بناء لبنته الأولى – منى الصراف

تقويم مجتمع في بناء لبنته الأولى – منى الصراف

 

كُلنا نلهث في الحديث عن الطفولة وبنائها ، لكننا مازلنا لا نعي حجم الخراب الذي أنشئ عليه هذا الطفل بمجتمع توارث عادات وتقاليد واعرافا مثقلة حملناها من مجتمع صحراوي الفكر وبداوة وصلت حد النخاع ، بل غيرت حتى صفاتنا الجينية لتصل الى الـ DNA. علينا أن نعي اولاً أن الطفل كلما تعود الأنطلاق بعيداً عن الأسرة أزدادت قوته وقابليته للمعرفة أكثر . فالأشجار التي تواجه الرياح في أطراف الغابة ستكون أكثرة صلابة من تلك التي في منتصفها .

ولكي نبني طفولة سليمة علينا أن ندرك هذا الخراب اولاً ومن بعدها نجد الحلول في تغيير الكثير من المفاهيم المتوارثة جيلاً بعد جيل الى أن وصلنا الى ما نحن عليه الأن .

أولا علينا البدء في العمل على تغيير جميع المناهج الدراسية وجعلها كما هي الدول المتقدمة وعلى سبيل المثال ( اليابان ) بحيث لا نثقل على الطفل بمناهج علمية وحسابية قبل التقويم ليصبح أنسانا اولاً . علينا أن ندربه على احتضان خصمه مثلاً بدل قانون ( اضرب لتصبح رجلاً ) ، أننا بهذا القانون ندرب اطفالا بأذرع شديدة وعقول ضعيفة لاتحمل الحكمة والسياسة والاحتواء . والغاء قانوننا المتوارث ( انصر أخاك ظالما او مظلوماً ) ، ( وأنا وإخي على ابن عمي ، وانا وأبن عمي على الغريب ) .  أن العنف المتوارث أنتقل الى مجتمعنا في الأبداع بصناعة الحروب بعقول قادة لا يعرفو غير تلك السياسة .

وأن تنمية خيال الطفل للتعلم والمعرفة المتعلقة بأناس او أحداث لم يتح له التعامل المباشر معها، فكلما فكرنا بالتأريخ او ربما الله سبحانه وتعالى فلابد من استخدام خيالنا ، فالخيال ضروري وجوهري للتفكير في الواقع، والخيال المعرفي سيصبح له مصدر قوة ليمكنه بعد ذلك في حل جميع مشكلاته الصغيرة .

وعلينا غرز السعادة والفرح في ذكرياته ليكون له بعد ذلك الماضي أجمل ، لعله خداع ذاتي لسنوات له قادمة قد تكون مريرة ، لكنه مع هذا سيحافظ على خط تقدمه في الحياة وسيعمل بجد للوصول الى الهدف وتستمر مطاردته للسعادة بلا نهاية .

هناك شيء أخر علينا غرزه في الطفل وهو قانون ( الصح والخطأ ) بدل قانون ( الحلال والحرام ) ، فبين الاخير هناك ربّ غفور رحيم وحج البيت سيمح تلك السيئات لتعود لفطرتك الأولى كما خلقك الله ، فلايوجد بين الصح والخطأ هذا الغفران بل سيكون هناك تقويم .

علينا افاهمه أن الله محبة ويرى كل جميل الافعال حتى لو زراعة بسمة بوجه اخر حزين ، وخلع من صدره ذلك الخوف والرعب من الله .

علينا ان نعلمة الفخر بنفسه والغاء قانون طاعة وليّ الأمر حتى لو كان ظالماً او غبياً ، فحصادنا وعبر تأريخنا المرير ماكان سوى ويلات . نعلمه أن يكون هو فقط .