ترف البيروقراطية .. حلول مطلوبة – مازن صاحب

أبيض أسود

ترف البيروقراطية .. حلول مطلوبة – مازن صاحب

 في فوضى الازمات تحضر الدراية والفطنة لإيجاد حلول تقلل من الخسائر وتعظم من الفوائد، لكن الكثير من الندوات التي تعقد تحت عناوين ورش عمل ويحضرها نخب متميزة من كبار المثقفين واغلبهم من القيادات الإدارية السابقة او الحالية في التصدي للسلطة الحكومية، لا تنتهي الى سياسات عامة تأتي بحلول مطلوبة لمعاجلة الازمة المطروحة على بساط البحث والمناقشة.

 فيما  تسود المناقـــــشات انتقادات  قوية بل وحادة للمحاصصة الطائفية وفساد الأحزاب في التوظيف ، في مثال  على ذلك ان شخصية بدرجة وكيل وزير ، أشار الى عدد موظفي ديوان وزارته قبل عام 2003 لا يتجاوز 110 موظفين، وهم اليـــــــوم يتجاوزون الالف موظف ببضع مئات ، ويقــــومون بذات النمـــــوذج من ادلة العمل التي كانوا يعلمون بها قبل  عام 2003 مما يؤدي الى بيروقراطية وظيفية  واضحة.

وهكذا  تتوالى الاحاديث عن مشاكل  تعاني منها قطاعات خدمية، صناعية  وزراعية ، ناهيك عن جذب الاستثمار الخارجي ، الذي يهرب من العراق للأسباب  امنية  لكنه أيضا يهزم من بيروقراطية  الإدارات الحكومية المتعددة  لكنها تطرح بترف فكري لا يقترب من الواقع، فالعراق يعيش مرحلة الفوضى غير الخلاقة وشرعنة الفساد  الإداري والمالي ، واي طرح للمشكلة  لا يعتمد التفكير بصوت عال  امام جمهور يتفق على  ما يطرح  من اراء  في صلب الموضوع.

السؤال اين الحلول  ؟؟

 اغلب الحلول التي  تطرح في هكذا  ندوات لا تغادر هي الأخرى نموذج الترف الفكري ، وهذا يحتاج الى ان يراجع اغلب النخب التي تحضر هذه الورش بانها امام مسؤولية وطنية كبرى.

فاذا لم  تحقق  ما تفكر به خلال  تسنمها وظائف  عمومية عليا ، فهي اليوم  امام مسؤولية توعية الجمهور بان المشكلة  تكمن في هيمنة جاهلية القرن الحادي  والعشرين على السلطة وهكذا تطرد العملة  الرديئة  العملة  الجيدة ، ومن هذه النقطة بالذات  يبدأ الحل ، في  طرح  نماذج  متجددة  تحد من سلطة الأحزاب على القيادات الإدارية المهنية الكفؤة.

يمكن للحزب تسمية وزير ، لكنه ليس بإمكانه تسمية مدير عام او  مدير مستشفى ، وعلى خط مواز،  يمكن للأحزاب فرز  الشخصيات التي  تشمل بمعايير الكفاءة ، لكن  ترشيحها للمناصب، بما يؤكد انها لا تعمل  لصالح الحزب بل لصالح الدولة ، وهذه الفرضية غائبة عن دولة المحاصصة.

 لذلك احد متطلبات النزاهة وتطبيقات قيمها ان تغادر  الدولة العراقية هذه المحاصصة التي يرفضها الجميع  ويتمسكون بها في ذات الوقت  ، عندها يمكن ان تصبح البيروقراطية ترفا فكريا ، ويمكن لمثل  هذه النــــدوات ان تطرح حلولا مطلوبة .