ترامب ينظف وزارة العدل من المناوئين

واشنطن‭ – ‬الزمان‭ ‬

يصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قرارات‭ ‬مفاجئة‭ ‬بالإقالة‭ ‬وخفض‭ ‬الرتب‭ ‬تستهدف‭ ‬موظفي‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬التي‭ ‬يتّهمها‭ ‬بملاحقته‭ ‬قضائيا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭.‬

استقال‭ ‬المدعي‭ ‬الخاص‭ ‬جاك سميث‭ ‬الذي‭ ‬تقدّم‭ ‬بقضيتين‭ ‬جنائيتين‭ ‬ضد‭ ‬ترامب‭ ‬قبل‭ ‬تمكن‭ ‬الرئيس‭ ‬الجمهوري‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬تعهده‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬بإقالته،‭ ‬لكن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬فريقه‭ ‬أقيلوا‭ ‬الاثنين‭.‬

وقامت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬الجيدة‭ ‬بخفض‭ ‬رتب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬أو‭ ‬نقلهم،‭ ‬في‭ ‬تحرّك‭ ‬أثار‭ ‬قلقا‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭ ‬العاديين‭.‬‭ ‬وأفاد‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬بأن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تمّت‭ ‬إقالتهم‭ ‬لعبوا‭ ‬‮«‬دورا‭ ‬كبيرا‮»‬‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬ترامب‭ ‬قضائيا‭ ‬ولا‭ ‬يعتقد‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬بالوكالة‭ ‬جيمس‭ ‬ماكهنري‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬الوثوق‭ ‬فيهم‭ ‬لتطبيق‭ ‬أجندة‭ ‬الرئيس‭ ‬بإخلاص‮»‬‭. ‬اتهم‭ ‬سميث‭ ‬ترامب‭ ‬بالتخطيط‭ ‬لتغيير‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬وإساءة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬وثائق‭ ‬سرية‭ ‬بعدما‭ ‬غادر‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬ولم‭ ‬تجر‭ ‬محاكمة‭ ‬الرئيس‭ ‬بأي‭ ‬التهمتين‭ ‬وأسقط‭ ‬المحقق‭ ‬الخاص‭ ‬القضيتين‭ ‬بعدما‭ ‬فاز‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬تماشيا‭ ‬مع‭ ‬سياسة‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬ملاحقة‭ ‬رئيس‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬منصبه‭.‬

وعيّن‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكهنري‭ ‬لإدارة‭ ‬شؤون‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬تثبيت‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬مرشحته‭ ‬لمنصب‭ ‬وزيرة‭ ‬العدل‭ ‬بام‭ ‬بوندي‭.‬

ودافعت‭ ‬بوندي‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬سابقا‭ ‬منصب‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬لفلوريدا،‭ ‬عن‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬محاكمة‭ ‬رمت‭ ‬لعزله‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحامين‭ ‬الشخصيين‭ ‬الذين‭ ‬عينهم‭ ‬قطب‭ ‬العقارات‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭. ‬وعيّن‭ ‬المحاميين‭ ‬تود‭ ‬بلانش‭ ‬وإميل‭ ‬بوف‭ ‬في‭ ‬وظيفتين‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬والثالثة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العدل،‭ ‬علما‭ ‬بأنهما‭ ‬توليا‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬دفع‭ ‬الأموال‭ ‬لإسكات‭ ‬نجمة‭ ‬الأفلام‭ ‬الإباحية‭ ‬ستورمي‭ ‬دانيالز‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وفي‭ ‬‮ ‬قضيتيه‭ ‬الفدراليتين‭.‬

مكتب‭ ‬محاماة‭ ‬شخصي

ويشير‭ ‬استاذ‭ ‬القانون‭ ‬الدستوري‭ ‬لدى‭ ‬جامعة‭ ‬إلينوي‭ ‬في‭ ‬شيكاغو‭ ‬سنيفن‭ ‬شوين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حشد‭ ‬ترامب‭ ‬شخصيات‭ ‬موالية‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬يثير‭ ‬‮«‬مخاوف‭ ‬كبيرة‮»‬‭ ‬حيال‭ ‬استقلالها‭ ‬التقليدي‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭.‬

وقال‭ ‬شوين‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬يفرض‭ ‬استقلال‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭.. ‬لكن‭ ‬تاريخيا،‭ ‬لطالما‭ ‬أدرك‭ ‬الكونغرس‭ ‬والرئيس‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاستقلالية‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ترامب‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭ ‬وكأنها‭ ‬مكتب‭ ‬محاماة‭ ‬شخصي‭ ‬تابع‭ ‬له‮»‬‭ ‬وعيّن‭ ‬أشخاصا‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يبدون‭ ‬استعدادا‭ ‬‮«‬للاستجابة‭ ‬لرغباته‭ ‬وتنفيذ‭ ‬أوامره‮»‬‭. ‬ولفتت‭ ‬آشا‭ ‬رانغابا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عنصرا‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفدرالي‭ ‬ومساعدة‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬يال‭ ‬للحقوق‭ ‬سابقا،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬الرئيس‭ — ‬قانونيا‭ — ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬فعلا‭ ‬على‭ ‬التحقيقات‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬لطالما‭ ‬تم‭ ‬احترام‭ ‬جدار‭ ‬الحماية‭ ‬هذا‭ ‬بين‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ووزارة‭ ‬العدل‭ ‬وكان‭ ‬ترامب‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬بعد‭ ‬ريتشارد‭ ‬نيكسون‭ ‬‮«‬يخرق‭ ‬تلك‭ ‬القاعدة‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬رانغابا‭.‬

غير‭ ‬منصف‮»‬‭ ‬

في‭ ‬خطاب‭ ‬تنصيبه،‭ ‬تعهّد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬سابق‭ ‬يدان‭ ‬بجريمة‭ ‬‮ ‬بوضع‭ ‬حد‭ ‬‮«‬للاستخدام‭ ‬الخبيث‭ ‬والعنيف‭ ‬وغير‭ ‬المنصف‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬كسلاح‮»‬‭.‬

لكنه‭ ‬أفاد‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬لاحقة‭ ‬بأنه‭ ‬مر‭ ‬‮«‬بأربع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجحيم‭.. ‬يصعب‭ ‬القول‭ ‬حقا‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يذوقوا‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬أيضا‮»‬‭.‬

وأفادت‭ ‬بوندي‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬تثبيتها‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬على‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مستقلة‮»‬‭ ‬وبأنها‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تستهدف‭ ‬الناس‭ ‬لمجرد‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬قط‭ ‬قائمة‭ ‬أعداء‭ ‬داخل‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬السناتور‭ ‬الديموقراطي‭ ‬ديك‭ ‬دوربن‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أفعال‭ ‬ترامب‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬وأن‭ ‬تسميته‭ ‬محاميه‭ ‬الشخصيين‭ ‬لتولي‭ ‬كبرى‭ ‬المناصب‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬تظهر‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ينوي‭ ‬استخدام‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬كسلاح‭ ‬للانتقام‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬الموظفين‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬تحركات‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬أسبوعه‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬المنصب‭.‬

ونسفت‭ ‬قرارات‭ ‬العفو‭ ‬الواسعة‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬عن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1500‭ ‬من‭ ‬أنصاره‭ ‬الذين‭ ‬اقتحموا‭ ‬مقر‭ ‬الكابيتول‭ ‬يوم‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2021،‭ ‬وبينهم‭ ‬أشخاص‭ ‬أدينوا‭ ‬بشن‭ ‬هجمات‭ ‬عنيفة‭ ‬على‭ ‬الشرطة،‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬المدعون‭.‬

أمر‭ ‬ترامب‭ ‬أيضا‭ ‬بتجميد‭ ‬كافة‭ ‬قضايا‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬واتفاقيات‭ ‬إصلاح‭ ‬الشرطة‭ ‬وهدد‭ ‬بالتحرك‭ ‬قضائيا‭ ‬ضد‭ ‬مسؤولي‭ ‬الولايات‭ ‬والمسؤولين‭ ‬المحليين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتعاونون‭ ‬مع‭ ‬حملته‭ ‬الأمنية‭ ‬ضد‭ ‬الهجرة‭.‬

أوكل‭ ‬ترامب‭ ‬أيضا‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬مهمة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬محاولته‭ ‬لتقييد‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الجنسية‭ ‬عبر‭ ‬الولادة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬قوبلت‭ ‬بالتنديد‭ ‬فورا‭ ‬من‭ ‬قاض‭ ‬فدرالي‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مخالفة‭ ‬صارخة‭ ‬للدستور‮»‬‭.‬