
تداعيات خطيرة لقرارات خاطئة – سامي الزبيدي
عديدة هي القرارات الخاطئة التي يقدم عليها بعض رؤساء الدول والسياسيين والقادة العسكريين وتتسبب في تداعيات خطرة أو كوارث كبرى لشعوبهم وربما لشعوب أخرى أو للعالم أجمع وعلى سبيل المثال قرارات الزعيم الألماني هتلر بمهاجمة دول أوربا واحتلال فرنسا وبولندا والدول الاسكندنافية وغيرها ومهاجمة انكلترا لإخضاع أوربا لسيطرته تسببت في اندلاع الحرب العالمية الثانية وما آلت إليه هذه الحرب من نتائج كارثية على ألمانيا وأوربا والعالم اجمع حيث الخسائر البشرية والمادية الكبيرة جداً وتدمير مدن بكاملها ,وقرار أمريكا بشن الحرب على فيتنام وما سببته هذه الحرب من مآسي كبرى للشعب الفيتنامي وخسائر كبيرة في صفوف الأمريكان , وعلى الصعيد المحلي كان قرار غزو الكويت من القرارات الخاطئة التي جلبت المآسي والكوارث لشعبنا لا زالت آثارها الى اليوم وأفرز هذا القرار تداعيات خطيرة على العراق والمنطقة وتسبب في قرارات خاطئة أخرى اتخذتها الأمم المتحدة وبعض الدول بحق العراق ومنها فرض الحصار الجائر ثم قرار أمريكا والدول الحليفة لها بمهاجمة العراق وإخراجه من الكويت وتدمير جزء كبير من القوات المسلحة العراقية ناهيك عن تدمير المدن والمصانع والطرق والجسور ومؤسسات الدولة وكل البنى التحتية للبلد
سحب قوات
وقرار سحب القوات العراقية من الموصل وعدم تصديها لداعش وما سببه هذا القرار الخاطئ من ماسي وكوارث لشعبنا لازلنا نعيش تداعياته وندفع ثمنه باهظاً من دماء شهدائنا بالإضافة الى الخسائر المادية الكبيرة الأخرى , ومن القرارات الخاطئة والتي ستتسبب بتداعيات خطيرة ليس على أمن العراق وسيادته ووحدة أراضيه وشعبه بكافة قومياته وأطيافه لكن على أمن دول الجوار(تركيا وإيران وسوريا ) وربما يتوسع تأثير هذا القرار الخاطئ ليشمل دولا أخرى ألا وهو قرار إجراء استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق الذي اتخذه مسعود البارزاني .
ان هذا القرار الخاطئ كان تصرفاً شخصياُ وقراراً سياسيا أراد البارزاني من خلاله إشغال بل وإبعاد شعبنا في كردستان عن المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها بسبب سياسة وقيادة بارزاني الفردية للإقليم خلال السنين الماضية وما أفرزته هذه السياسة من فساد وسرقات كبرى لأموال نفط كردستان وأموال رسوم المطارات والمنافذ الحدودية مع دول الجوار وأموال موازنة الإقليم أثرت بشكل كبير على معيشة أبناء كردستان هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أراد البارزاني من وراء الاستفتاء تحقيق مكاسب سياسية شخصية خصوصا بعد انتهاء مدة ولايته كرئيس للإقليم ورفض الأحزاب والكتل السياسية الكردية التمديد لولايته بعد أن تم تمديدها سابقاً ومطالبته بإجراء انتخابات لرئاسة الإقليم فأصبح على يقين انه سيخسر هذا المنصب ومكاسبه المادية والمعنوية والسياسية الكبيرة فلجأ الى حيلة الاستفتاء وفي هذا الظرف العصيب الذي يواجه بلدنا وشعبنا حيث لا زالت داعش تحتل بعض المدن العراقية ولا زال القوات المسلحة مشغولة بقتال هذا التنظيم المتطرف لإنهاء وجوده على أرض العراق وليضرب البارزاني في دعوة الاستفتاء هذه عصفورين بحجر واحد وهما إشغال شعب كردستان عن ظروفه الصعبة ومعاناته المالية والمعيشية وإسكات السياسيين المعارضين له ولسياساته بسبب عدم تسليمه رئاسة الإقليم بعد انتهاء ولايته , ورغم معارضة الحكومة الفيدرالية لهذا القرار ورغم معارضة أحزاب وكتل كردية ورغم معارضة كل دول العالم بما فيها أمريكا الحليف القوي للبارزاني ورغم معارضة حتى الأمم المتحدة لهذا القرار إلا ان البارزاني تحدى الجميع وأصر على إجراء الاستفتاء في موعده والذي رفضته حكومة المركز وكل دول العالم لأنه يمس وحدة العراق أرضا وشعبا و يفضي الى انفصال إقليم كردستان الذي يراهن عليه البارزاني وبعض الساسة الكرد المستفيدين من السلطة والنفوذ في الإقليم
قرار خاطئ
ان هذا القرار الخاطئ إذا لم يتراجع البارزاني عنه سيتسبب في تداعيات خطرة على شعبنا الكردي خاضه وعلى الشعب العراقي عامة وعلى دول الجوار وربما يمتد تأثيره أبعد من ذلك لا سامح الله فالبارزاني بإجرائه الاستفتاء رغم معارضة حكومة المركز ودول الجوار وكل دول العالم والأمم المتحدة قد وضع نفسه وشعبه في مأزق كبير وخطير فالحكومة العراقة بكل سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ومن ورائها الشعب العراقي بكل قومياته وأديانه وفئاته رافضة للاستفتاء ونتائجه كذلك رفضته كل دول الجوار والعالم اجمع فماذا يستفيد البارزاني من هذا الاستفتاء ألمعروفه نتائجه سلفاً غير الفوائد التي ذكرتها (الشخصية والسياسية ) وغير المواجهة مع حكومة المركز وغير الضر الكبير الذي سيلحق بالإقليم وبالشعب الكردي وغير المشاكل التي ستتفاقم خصوصاً في المناطق المتجاوز عليها الإقليم مثل كركوك ومدن عديدة في نينوى وديالى وصلاح الدين وربما تتطور هذه المشاكل الى مواجهات مسلحة بين أبناء البلد الواحد , صحيح ان الجميع يؤكد على عدم استخدام القوة المسلحة في حل هذه الأزمة التي تسبب بها البارزاني لكن ضبط النفس لدى الحكومة وسكوتها على تحدي البارزاني وبعض الساسة الكرد لقراراتها وتجاهله واستفزازه المستمر لحكومة المركز وعدم الاعتراف بالقرارات الصادرة منها ومن القضاء الاتحادي لن يستمر طويلا ولا بد للحكومة من اتخاذ خطوات جادة لإيقاف البارزاني والساسة الكرد المؤيدين له عند حدهم و لإعادة الأمور الى نصابها ومحاسبة كل من تسبب بهذه الأزمة الخطيرة على أمن ووحدة الوطن والشعب وعلى أمن دول الجوار وحتى العالم فالحكومة مصرة على عدم التفاوض مع من قام بالاستفتاء وعدم الاعتراف بنتائجه إلا بعد التراجع عنه والبارزاني ومن معه من الساسة يرفض ذلك ويريد فرض الأمر الواقع وجر الحكومة المركزية للتفاوض بعد الاعتراف بنتائج الاستفتاء وهذا لن ولم يحصل .
وفي ضل هذه المواقف المتباعدة والمتشنجة فان قرارات جديدة أخرى ستصدر بحق رموز الاستفتاء وستتصاعد لهجة الخطاب مع البارزاني ومؤيديه من السياسيين الكرد وبالإضافة الى القرارات التي صدرت عن الحكومة ومجلس النواب والتي تخص المنافذ الحدودية والمطارات وتصدير النفط وفرض الأمن في المناطق المتجاوز عليها والتي تجاوبت معها دول لجوار فان قرارات أخرى ستصدر من الحكومة والقضاء الاتحادي ومجلس النواب لوضع اليد على أموال وأرصدة السياسيين الكرد في بنوك الدول خصوصاً البارزاني وأبنائه وأقاربه وأعضاء حزبه وإصدار مذكرات اعتقال بحق البارزاني وقادة الاستفتاء لتجاوزهم على الدستور والقانون والنظام وإشغال البلد و إدخاله في فوضى وهو في حالة حرب وربما ستتطور الأمور الى ما لا تحمد عقباه في حالة رفض البارزاني والساسة الكرد الموالون له لقرارات الحكومة والبرلمان والقضاء الاتحادي عند ذلك ستأخذ ردود أفعال الحكومة المركزية منحا آخر ستجعل البارزاني يندم على خطوته الاستفزازية التي ستنهي مستقبله السياسي ومستقبل كل دعاة التصعيد والانفصال .























