بين تلميذ وأستاذ – ناجح صالح

بين تلميذ وأستاذ – ناجح صالح

 

يذكر التلميذ فضل الأستاذ عليه ، ذلك أن الأستاذ علمه الحروف حرفا حرفا والكلمات كلمة كلمة حتى استطاع أن يقرأ الكتاب ويكتب بالقلم .

وهو يعجب كل العجب من صبر الأستاذ وطول أناته والجهود التي بذلها ليشق طريقه بنجاح هو ورفاقه .

وهو اليوم يتبوأ موقعا مهما من مواقع الدولة ولولا أستاذه ما طال هذا الموقع .

وهو يدرك أن أصعب ما في رحلته الدراسية هي البداية ، اذ كان يجد مشقة في رسم الحروف ونطقها ثم حفظها ، غير أن ذاكرته استوعبت الدرس بعد جهد ومعاناة .

أما الأستاذ فيرى أنه الشمعة التي تحترق لتنير الدرب للآخرين ، وأنه كان بدوره حصيلة أستاذه الذي فتح له آفاق المعرفة .

ترى كم عدد الذين تتلمذوا على يديه وكم منهم تبوأ المواقع المهمة في الدولة ؟

لقد كان يغمره احساس بالفرحة كلما شق فوج من تلامذته الطريق بنجاح .

ورغم أهمية الدور الذي يقوم به الأب في تربية أبنائه الا أن للأستاذ اليد الطولى بما يحمله من علم وخبرة في ارساء قواعد التربية في نفوس تلامذته .

انه المرشد الروحي لهم والقدوة التي لا مناص من الأقتداء بها .

أما العلوم التي يغذي بها عقولهم فهي الدعامة لبناء الوطن ، غير أن الأستاذ يأسف لما يلاقيه من جحود وعقوق من بعض تلامذته الذين أصبح لهم شأن ، انهم يبخلون عليه حتى بالتحية كأبسط حق من الحقوق التي في ذمتهم .

غير أن الكثير من تلامذته يوفونه حقه بالاحترام الزائد ويبذلون قصارى جهدهم في خدمته بعد أن أتعبته السنون برحلتها الطويلة .

وبين الوفاء والجحود مسافة فاصلة يرى من خلالها الأستاذ المعاني الكثيرة ، ومن تلك المعاني أنه أدى رسالته على خير وجه ، فلم يغبن أحدا حقه وكان العدل نهجه ، وأنه نقل علمه الى تلامذته بأمانة واخلاص ، وكان يسهر الليالي يبحث في الكتب عما استجد في ميدان التعليم ليضعه بين يدي تلامذته .

ان ما بين التلميذ والأستاذ وشيجة أقوى من أية وشيجة ، وهي بالتالي صلة روحية يبقى أثرها على مر السنين .

لقد فتح الأستاذ درب المعرفة للتلميذ وبذلك أحال حياته الى نور بعد أن كانت تغمرها ظلمات .

فمن أحق بالأعتزاز والفخر من الأستاذ الذي فرش ورودا وزهورا للصبية الذين كانوا تلامذة له بالأمس وهم اليوم رجال في مواقع متعددة في الدولة ؟