بوتين يبلغ المالكي : الفساد 195 مليون دولار من صفقة الأسلحة

موسكو تستعد لاستقبال البارزاني لتوقيع صفقات نفط جديدة
لندن ــ نضال الليثي
بغداد ــ الزمان
كشفت مصادر متطابقة في موسكو وبغداد امس ان الفساد في صفقة الاسلحة الروسية الى العراق والبالغة حوالي 4 مليارات دولار هي 195 مليون دولار تقاسمها مسؤولون عراقيون وروس. وقالت مصادر روسية في موسكو لـ الزمان امس ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل برئيس الوزراء نوري المالكي وابلغه تفاصيل الفساد في الصفقة واسماء المسؤولين العراقيين الضالعين فيها حسب المعلومات الروسية. وقالت المصادر الروسية لـ الزمان ان الضالعين في الفساد قد تسلموا بالفعل حصتهم من الصفقة ووزعوها بينهم أي أن الأموال جرى دفعها ولابد من استردادها. ولا توجد معلومات عن البنوك الأوربية التي حولت إليها الأموال واعتادت تلك البنوك على تلقي أموال كبيرة من شخصيات عراقية من دون ضجة. وقالت المصادر ان من بين الضالعين في صفقة الفساد المتحدث الحكومي علي الدباغ الذي طلب من المالكي امس فتح تحقيق بالفساد نافيا ضلوعه في هذه التعاملات.
من جانبه قال حاكم الزاملي عضو لحنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي لـ الزمان ان وزير الدفاع الروسي ورئيس هيئة الاركان الروسية اللذين اقالهما بوتين قبل ايام ضالعان في الفساد الخاص بصفقة الاسلحة الروسية وفق ما ابلغ بوتين المالكي . وشدد الزاملي ان الضالعين بالفساد الخاص بصفقة الاسلحة هم من اعضاء الوفود التي ذهبيت الى موسكو للتفاوض. واوضح ان من بين الذين تدور حولهم شبهات الفساد في الصفقة نواب في البرلمان ومسؤولين كبار في وزارة الدفاع. وقالت المصادر الروسية لـ الزمان إن بوتين طلب من المالكي السماح لمحققين روس بالقدوم الى بغداد للتحقيق مع المسؤولين العراقيين الضالعين في فساد صفقة الاسلحة. في وقت تنتظر موسكو هذه الايام وصول رئيس الاقليم مسعود البارزاني لتوقيع صفقات نفط جديدة وفق المصادر الروسية. وكان المتحدث باسم حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة قد قال الجمعة ان العراق خير شركة جازبروم نفت الروسية بين الغاء اتفاقات نفطية مع اقليم كردستان شبه المستقل أو الانسحاب من عقدها لتطوير حقل بدرة النفطي. من جانبه أعرب ائتلاف العراقية الذي يترأسه اياد علاوي امس عن استغرابه لتصريحات الحكومة المتناقضة بشأن عقود السلاح مع روسيا التي شابتها شبهات فساد واسع النطاق. وقالت العراقية في بيان لها بعد أن صرح المستشار الاعلامي لرئاسة الوزراء صباح الاحد عن إلغاء العقود بسبب شبهات الفساد، عاد مساءً المستشار ذاته لينفي الغاء العقد، وبتأييد وزير الدفاع المكلف الوكالة منذ تشكيل الحكومة الى يومنا هذا. وقالت ميسون الدملوجي الناطقة الرسمية باسم ائتلاف العراقية ان تناقض التصريحات يعكس التخبط في ابرام العقد الروسي من أساسه، والذي لم ترصد له مبالغ في موازنة الدولة، والذي فاحت منه رائحة العمولات منذ اليوم الأول. وجاءت اجراءات الحكومة بعد ان قام رئيس جمهورية روسيا الاتحادية من طرد وزير الدفاع واحالته الى التحقيق لكشف التلاعبات في العقود ومنها العقود مع العراق. وأضافت ان ائتلاف العراقية يطالب الحكومة بتوضيح حقيقة موقفها من العقد الروسي، واعلان موقفها النهائي والحاسم على المواطنين. وطال ائتلاف العراقية البرلمان وهيئة النزاهة وجميع الجهات المختصة بالتحقيق الفوري في هذا العقد والكشف عن المتورطين في عمليات الفساد والانتفاع من المال العام، بغض النظر عن منصب هؤلاء أو انتمائهم الحزبي. وألغى العراق صفقة تسليح مع روسيا تفوق قيمتها 4,2 مليار دولار اثر شبهات بالفساد، وقرر اعادة التفاوض بشأنها وهو ما نفاه على الاثر سعدون الدليمي وزير الدفاع بالوكالة. واكد علي الموسوي ان الصفقة ألغيت ، موضحا ان المالكي قرر بعد عودته من السفر من موسكو ونظرا الى بعض شبهات الفساد التي شابت الصفقة، الغاء الصفقة واعادة النظر فيها بصورة كاملة ابتداء من التعاقد والاسلحة ونوعيتها الى اللجنة المشرفة على العقود .
وكانت روسيا اعلنت خلال زيارة المالكي في التاسع من تشرين الاول الماضي انها وقعت مع العراق عقود تسلح بقيمة تفوق 4,2 مليار دولار لتصبح بذلك مجددا احد اكبر مزودي هذه الدولة بالسلاح بعد الولايات المتحدة.
واشار الموسوي الى ان الحكومة تجري مفاوضات جديدة مع موسكو تتعلق بنوعيات اسلحة احدث وطريقة تعاقد جديدة دون ان يقدم اي تفاصيل عن شبهات الفساد التي تحيط بالصفقة.
وأفاد بيان صدر عن الحكومة الروسية الثلاثاء ونقلته وكالات الانباء ان وفودا عراقية قامت بزيارات عدة الى روسيا هذه السنة بهدف التفاوض على سلسلة عقود تسلح وقعت خلال النصف الثاني من العام 2012.
واضاف البيان ان اعضاء الوفد اطلعوا على الانتاج العسكري الروسي وبحثوا اقتراحات تقنية وتجارية لتسليم معدات روسية مع ممثلي روسوبورون ــ اكسبورت ووقعوا سلسلة عقود بقيمة تفوق 4,2 مليار دولار ، اي ما يوازي 3,3 مليار يورو.
واوضحت الوثيقة ان المفاوضات جرت اعتبارا من نيسان وكذلك في تموز»يوليو واب لكنها لا تشير الى نوع الاسلحة المعنية.
وكانت صحيفة فيدوموستي الروسية ذكرت قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي ان الصفقة تشمل خصوصا 30 مروحية هجومية من طراز مي ــ 28، و42 بانتسير ــ اس1 وهي انظمة صواريخ ارض ــ جو.
وقالت الصحيفة ان هذه الصفقة ستكون الاضخم التي تعقدها روسيا منذ 2006 وستشكل عودة لها الى سوق الاسلحة في الشرق الاوسط بعد سنوات من التراجع بسبب التواجد الامريكي.
وصرح الموسوي ان رئيس الوزراء قرر فتح تحقيق في هذه الشبهات رافضا ايضا الكشف عن اسم اي مسؤول متورط في هذه الملف في الوقت الحالي.
في المقابل اكد وزير الدفاع العراقي بالوكالة ان الصفقة لم تلغ، وقال اذا كانت هناك شبهات اتحملها شخصيا .
واوضح الدليمي في مؤتمر صحفي لم نذهب الى شركة خاصة او وكيل او طرف، الوفد تفاوض مع الروس، وعدنا ومعنا عروض مالية وفنية وعندما تاتي وزارة الدفاع بعروض تذهب الى لجنة التسليح وهي من يبت بالامر .
واضاف ان هذه اللجنة لم تبت بالامر حتى الآن، لم تقل وافقنا او رفضنا، اؤكد لم يكن هناك توقيع عقد ولم نحول دينارا ولم نتفق بشكل نهائي، وانما عروض مثلها مثل غيرها .
وتابع اقول لهؤلاء الذين اثاروا هذه الضجة لن تثنونا من ان نكون اقويا…اقول لمن يسعى لايقاف هذه الصفقة، انها لم تتوقف ابدا .
واشار الدليمي الى ان الوفد الذي زار موسكو يضم قائد الدفاع الجوي وقائد القوة الجوية ومسؤولين اخرين مشيرا الى ان رئيس الوزراء منزعج شخصيا ويدرك ما هي النوايا وراء هذه الضجة .
وحول شبهات الفساد، قال اذا كان هناك شبهات، فانا مسؤول امام الله وامام القانون مشيرا الى ترأسه الوفد المفاوض مع روسيا.
AZP01