بعد الإستفتاء لا مفاوضات بدون حرب – حمدي العطار

بعد الإستفتاء لا مفاوضات بدون حرب – حمدي العطار

 

يصر الكرد على أنهم لا يريدون اي أحتكاك مع الجيش العراقي أو مع الحشد الشعبي،بل أن مسعود البارزاني يتحدث عن التنسيق والتعاون مع الجيش العراقي والحشد في تحرير الحويجة!

كما أن الكرد يعتقدون بأن الحوار والتفاهم والمفاوضات ستبدأ بعد الاستفتاء،البرلمان العراقي والحكومة الاتحادية ترفض التفاوض او حتى أستقبال الوفد الكردي بعد الاستفتاء وتم أتخاذ حزمة من الاجراءات التي لا يمكن تنفيذها الا بالعمل العسكري، والا كيف يمكن للحكومة ان تسترد المنافذ الحدودية وكذلك المطارات في اقليم كردستان من دون خوض حرب داخل الاقليم!

ثم كيف يمكن للحكومة أن تسيطر على ابار النفط وشركة نفط الشمال من دون عمل عسكري! ثم المواطن يتساءل أذا كان الاقليم قد مارس كل هذه المخالفات والسرقات اين كان موقف الحكومة من هذه الخروقات؟ إن اقل ما يقال على هذه الاجراءات إنها جاءت متأخرة جدا!

تطالب الحكومة دول العالم مساعدتها في معاقبة اقليم كردستان ولا إظن بأن العالم سوف يستجيب لهذه الطالبات كما يعتقد الساسة في بغداد،طبعا ايران من المستحيل أن تتدخل عسكريا ضد الاقليم لأنها سوف تفتح عليها ابواب جهنم، خاصة وإن الانباء التي تناقلت عن إحتفالات لكرد ايران بمناسبة الاستفتاء! تركيا هددت بالتدخل في كركوك إذا تعرض التركمان الى الاستهداف، ولا اعلم كيف القوات التركية البرية ستصل الى كركوك! وليس هناك مجال الى التدخل ألا عن طريق الطيران!

البعض يعول على الحصار من قبل بغداد وايران وتركيا، بغداد أذا حاصرت اقليم كردستان فهي سوف يكون المردود السلبي على اهالي الموصل وكركوك التي تعتمد كليا على التجارة مع الاقليم، أما السؤال هو كم سوف تصمد (إيران وتركيا) في هذا الحصار الذي يؤذي اقتصاد البلدين أكثر مما يؤذي الاقليم!

بعد أن تعرفنا على نقاط الضعف في بغداد وأيران وتركيا تجاه المواجهة المرتقبة مع الاقليم فإين تكمن قوة الاقليم التي دفعت مسعود أن يقدم على الاستفتاء الذي يعده البعض أنتحاراً سياسياً لمسعود وللنظام السياسي وحتى للشعب الكردي ومنجزاته الامنية والاقتصادية؟ احد أهم الركائز التي يعتمد عليها مسعود البارزاني هو (الشعور القومي) للشعب الكردي وحلم الدولة الكردستانية التي طال الحلم بها والشباب الكردي لا يتوانى من التضحية في سبيل هذا الحلم القومي، ركيزة أخرى هو صعوبة التدخل الاقليمي بعمل عسكري واسع ضد اقليم كردستان في ظل وجود قوات امريكية ووجود شركات نفط أجنبية لديها مصالح كبيرة في كردستان ولسان حال الكرد يقول للشركات (وفروا لنا الحماية وخذوا نصف النفط مجانا)!

الاحساس الشعبي العراقي لا أراه متحمسا لخوض حرب ضد الكرد! قد يكون بسبب التعايش بين العرب والكرد ولا يريدون التفريط بهذا التعايش بسبب خلافات سياسيين لا يحبهم، بل أننا نسمع ما يشبه الشماته بالحكومة العراقية والعملية السياسية ويعطون للكورد الحق في الانفصال للتخلص من معاناة الفساد وسوء الخدمات وغياب الاستقرار السياسي. وعلى العموم، الان الكرد يريد التفاوض من أجل اعلان دولته الكردية فلا يجوز الانفصال عن العراق من دون موافقة بغداد! وبغداد لا تريد التفاوض والحوار مع الكرد بعد الاستفتاء إلا بعد تصحيح الوضع على الارض وهذا لا يحدث إلا بالحرب، فلا (مفاوضات الا بعد الحرب).