
بعد الإستفتاء.. الخسائر المحتملة لإقليم كردستان – حمدي العطار
في مخيلة مسعود البارزاني (دولة كردية) غنية وجميلة ومعاصرة ! حينما أصر على الاستفتاء،لأنه يفكر بأمتيازات وثروات ومكانة اكبر مما حصل عليها وهو في ظل رسمي ودستوري يدخل ضمن مفهوم (فيدرالية) ولكن في ظل واقعي غير رسمي ولا دستوري يعد (كونفدرالية)، وألا بماذا يتم تفسير وجود ممثليات وملحقيات في السفارات العراقية بالخارج لأقليم كردستان؟ نحن لم نسمع بملحقية لأية ولاية أمريكية (لان النظام في أمريكا فيدرالي) لم نر هناك ممثلية أو ملحقية خارج امريكا تمثل أحدى ولايات امريكا،ولم يكن لأقليم (بافاريا) الالماني ملحقية مثلا في باريس ! كما أن اقليم كتالونيا يتمتع بحكم ذاتي واسع ولكنه لا يقترب ابدا من الشؤون (الخارجية والمالية) الحكم الاتحادي الفيدرالي في كل العالم يعد (الخارجية والمالية والدفاع والأمن القومي) مؤسسات مركزية لا يمكن اعطاؤها الى الاقاليم لأدارتها، ولا أعلم لماذا لم يتم التطرق الى هذه الجزئية من قبل وزارة الخارجية في الغاء الممثليات والملحلقيات التابعة لأقليم كردستان في السفارات العراقية ! وهو أجراء سريع ولا يحتاج الى جهد عسكري أو ترتيبات أدارية،يحتاج الى اراداة سياسية وقرار لتصحيح مسار المصطلح الخاطئ للعلاقة بين الاقليم والمركز في السياسة الخارجية،ومن حق العبادي أن يصحح ايضا مرجعية الكمارك والضرائب والمطارات لتكون تحت ادارة الحكومة الاتحادية وأيراداتها تكون لخزينة الحكومة المركزية وليست لحكومة اقليم كردستان، وفي حالة التطبيق الصحيح لمفهوم الفيدرالية على الحكومة أن تحل قوات البيشمركة أيضا ويتم تأسيس جهاز للجيش يكون بأمرة وزارة الدفاع في الحكومة المركزية. خطورة الدولة الكردية لا يكمن في المفهوم الوطني القومي الانساني (حق تقرير المصير) ويمكن ان يكون هذا مقبولا في حالة ان تكون الدولة الكردية لثلاث محافظات ذات اغلبية كردية (اربيل- دهوك – السليمانية) ولا تعد المناطق المختلطة والتي تسمى بالدستور (المناطق المتنازع عليها) ضمن مفهوم حق تقرير المصير، ومن الخطأ أن تشمل بالاستفتاء ويسري عليها (الامر الواقع) لتكون كركوك وسهل نينوى وباقي المناطق المختلطة جزءا من دولة كردستان،ليصل حدود الدولة الكردية الى الضفة الغربية من نهر دجلة بينما الحدود المرسومة والمعروفة بالخط الاخضر(بريمر) كان الاقليم بعيدا عن الضفة الشرقية لنهر دجلة، وبذلك تكون حدود العراق مع الخارج بدلا من 500 كم عن حدود تركيا يصبح اقل من 250 كم! الحدود لا يمكن أن ترسم في ظل التوترات والازمات والحروب ، وهذا الخطأ الذي وقع فيه سايكس – بيكو حينما قاموا برسم الحدود في ظل الحرب العالمية الاولى على انقاض انهيار الدولة العثمانية ولا زالت مشاكل تلك العملية تنعكس على العلاقات بين الدول!! الاستفتاء في (اربيل ودهوك والسليمانية) يمكن لو كان في ظروف افضل لكان مقبولا من قبل الكثير من المعارضين للاستفتاء، ولكن الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها مرفوض وليس له علاقة بحق تقرير المصير، المعادلة تكاد تكون فاشلة والخطأ كان في التوقيت والمنهج،فلو افترضنا ان الاستفتاء شفاف ولا توجد اية خروقات حمراء،فأن نسبة 72 بالمئة تعني أن هناك 28 بالمئة لا يريدون الانفصال، نسبة التصويت في حلبجة 44 بالمئة وهي نسبة ضيئلة لمدينة تعد رمز للاضطهاد الكردي وعنوان للمأسآة وكثيرا ما يتاجر الساسة الكرد بحلبجة ،وسبب هذاه النتيجة هو ان المدينة مهملة ومحرومة من الخدمات وتعيش بصعوبة. كان لدينا امس خطابان الاول للعبادي طرح فيه رؤية الحكومة والاجراءات الواجب تنفيذها لتصحيح وضع الاقليم بأسترداد المعابر الحدودية والمطارات واعطاء مهلة 72 ساعة للتنفيذ والا غلق المجال الجوي وايقاف الرحلات بين الاقليم والعالم،لاكان خطابا حازما لكنه معتدل ولا يفكر بالانتقام واعجبتني عبارة (حفظ كرامة المواطنين الاكراد في الاقليم) وهذا قد يعني استبعاد العمل العسكري العنيف وتطبيق عقوبات واجراءات اقتصادية وادارية! خطاب مسعود البارزاني كان تصالحيا، فهو بعد نشوة الاستفتاء بدأ يسترجع خطورة الموقف وصعوبته، وهو يعلم بأن اربيل ليس فيها عمق أستراتيجي لتخوض مواجهات عسكرية محتملة، ناهيك عن الصعوبات الاقتصادية والامتيازات المالية والسياسية التي يمكن ان تسحب من الاقليم ليكون (فيدراليا) بحق! ولا أظن ان الكرد يتركون رفاهية المدن بعد كل هذه السنوات ليصعدوا الى الجبال من أجل خوض حرب خاسرة!!























