
مصدر رئاسي فلسطيني لـ(الزمان):خطة ترامب تختلف عن سابقتها التي قُدمت إلينا
القاهرة -مصطفى عمارة بيروت- القدس -غزة -ا ف ب – الزمان
أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي تحذيرا أخيرا لسكان مدينة غزة لمغادرتها باتجاه الجنوب الأربعاء مع استعداد الجيش لإحكام الطوق حولها، في وقت تدرس حركة حماس خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عامين في القطاع المحاصر والمدمر. وفيما تتعرض المدينة الرئيسية في القطاع لقصف عنيف على ما أكد نازحون، قال كاتس في بيان وعلى منصة اكس «هذه هي الفرصة الأخيرة لسكان غزة الراغبين في ذلك للتحرك جنوبا وترك عناصر حماس معزولين داخل المدينة … من يبقى في غزة سيُعتبر من الإرهابيين وداعمي الإرهاب». وأضاف كاتس أن الجيش سيطر على معبر نتساريم في وسط القطاع والذي يمتد من الشرق إلى الساحل الغربي، ومن ثم فصل مناطق الشمال عن الجنوب. وقال إن كل من يغادر مدينة غزة إلى الجنوب سيضطر إلى المرور عبر نقاط تفتيش عسكرية إسرائيلية. جاء هذا الإعلان بعد ساعات من إعلان الجيش إغلاق آخر طريق متبقٍ أمام سكان جنوب غزة للوصول إلى الشمال. وفي مدينة غزة، تحدث رباح الحلبي، البالغ 60 عاما والذي يعيش في خيمة داخل مستشفى الشفاء، عن دوي انفجارات متواصلة. وقال لوكالة فرانس برس عبر الهاتف: «لن أغادر لأن الوضع في مدينة غزة لا يختلف عن الوضع في الجنوب… جميع المناطق خطرة، والقصف في كل مكان، والنزوح رعب وذل». وأضاف «ننتظر الموت، أو ربما الفرج من الله، وأن تُعلن الهدنة». أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جانبها أن العمليات العسكرية المكثفة في مدينة غزة أجبرتها على تعليق أنشطتها فيها. وقالت إن «عشرات الآلاف (الذين ما زالوا فيها)… يواجهون ظروفا إنسانية مروعة». جاء ذلك بعد أيام من إعلان منظمة أطباء بلا حدود الخيرية أنها اضطرت إلى تعليق عملها بسبب القصف الإسرائيلي. وما زالت وكالات الأمم المتحدة وبعض منظمات الإغاثة تعمل في المدينة.
موقفان في حماس
في غضون ذلك، تواصل حركة حماس دراسة خطة ترامب الذي أمهلها «ثلاثة أو أربعة أيام» للقبول بها وتوعدها بمصير قاتم في حال رفضها. تنص الخطة التي قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو إنه يؤيدها، على وقف فوري للحرب في قطاع غزة فور موافقة طرفي الحرب، على أن يلي ذلك الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين في القطاع وعن مئات المعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل. على الرغم من إعلان عدد من الدول العربية المنخرطة في عملية السلام ترحيبها بالخطة الأمريكية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب، إلا أن لهجة التفاؤل بتلك الخطة بدأت في التراجع. إلا أن مصدرًا بالرئاسة الفلسطينية طلب عدم ذكر اسمه كشف للزمان أن الخطة التي أعلن عنها ترامب في مؤتمره الصحفي تختلف عن التي قد قُدمت لنا في عدد من البنود بعد أن قام الفريق المعاون بتعديل تلك الخطة. وأكد المصدر أن القيادة الفلسطينية أبلغت عددًا من الدول العربية المنخرطة في خطة إنهاء الحرب أن هناك ثلاث نقاط رئيسية تم تعديلها وهي: التدخل الدولي أو القوات الأجنبية، حيث طلبت السلطة أن يكون هناك ربط محكم بين اللجنة الإدارية والحكومة الفلسطينية، وأن يكون هناك جدول زمني لانتهاء المرحلة الانتقالية حيث كان من المقرر أن تكون الفترة الانتقالية عامًا إلا أنه تم تعديلها من أمريكا إلى 18 شهرًا مع احتمال تمديدها إلى ثلاث سنوات. كما رفضت السلطة أن يكون هناك انفراد من مجلس الأمن بعمل القوات الدولية كما رفضت السلطة أن ينصب ترامب نفسه حاكمًا على القطاع. في المقابل أكد القيادي بحركة حماس أسامة حمدان للزمان أن خطة ترامب منحازة تماماً لإسرائيل ولا تلبي المطالب الفلسطينية وتفرض شروطاً تعجيزية بهدف القضاء على حركة حماس، كما أن حماس ترفض المساس بسلاح المقاومة الذي تعتبره خطا أحمر، وأن الحركة لن تسلم السلاح إلا لحكومة فلسطينية منتخبة بعد انسحاب إسرائيل وإقامة الدولة الفلسطينية. وتساءل حمدان: إن هناك غموضا حول القوة العربية التي ستتسلم ملف الأمن بعد دخولها إلى القطاع، وهل سوف تتبع دولة عربية معينة أم ستكون قوة مستقلة تنفذ أجندة إسرائيل. فيما رفض زياد نخالة القيادي بحركة الجهاد تحديد موعد لرد حماس على الخطة الأمريكية، مؤكدًا: «إننا لسنا خُدّامًا عند ترامب»، وأضاف أن الإعلان الأمريكي الإسرائيلي ما هو إلا وصفة لاستمرار العدوان وتفجير المنطقة، مؤكدًا أن إسرائيل تسعى إلى فرض إرادتها من خلال المفاوضات وتنفيذ ما عجزت عنه من خلال الحرب. في السياق ذاته اعتبر عدد من الخبراء السياسيين والعسكريين في استطلاع للرأي أجريناه معهم أن خطة ترامب غامضة وتستهدف تقسيم القطاع لمناطق معزولة، وفي هذا الإطار قال جمال طه الباحث السياسي إن الشرق الأوسط يتعرض لمخططات تقسيمية لصالح قوى جديدة بهدف تصحيح تقسيمات سايكس بيكو. وعود د. أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن الخطة تتضمن مجلسًا دوليًا برئاسة ترامب وتوني بلير لإدارة غزة بشكل منفصل عن الضفة الغربية، بما يعني عمليًا تفكيك وحدة الأراضي الفلسطينية. من جانبه قال اللواء محمد عبد الواحد الخبير في الشؤون الأمنية إن خطة ترامب تواجه تحديات كبرى من خلال استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والضغوط السياسية الداخلية، موضحًا أن هناك بنودًا مثيرة للجدل في الخطة تبرز في محاولة تهجير جزئي لسكان غزة لتسهيل إعادة الإعمار، وهي في الواقع تمهد لتهجير قسري لسكان غزة، وكذلك نشر قوات دولية في غزة في ظل غياب التفاصيل الكاملة عن طبيعة عملها، وهو ما يؤدي إلى تهميش السلطة الفلسطينية.























