
الوطنية الحقيقية والخارطة العراقية – ثامر مراد
من أجمل ألأشياء التي يتصف بها ألأنسان السوي هي مشاعرهُ الحقيقية التي تجيش في داخلهِ تجاه بلدهِ مهما كان بعيداً عنه من ناحية السكن. الشعور بالحب الكبير تجاه الوطن لايتحدد في بقعة معينة من ألأرض فقد يكون ألأنسان يقطن في منطقة عشرات لا بل آلاف ألأميال عن البلد ألأم لكنه يبقى – أي ألأنسان – يحن بشوقٍ كبير الى تلك ألأرض الطيبة التي ترعرع عليها منذ أن جاء الى هذه الحياة. من خلال تجربتي الطويلة على أرض العراق شاهدت وقابلتُ عددا لابأس به من البشر وقد تباينت نظرتهم نحو فكرة الوطن والمواطنة والوطنية فقال أحدهم بأن الوطن هو الذي تسكنه مهما كانت جنسيته ومعتقداته وفي اللحظة التي يعيش فيها الفرد على تلك ألأرض يتحول شعوره الوطني وحبه الى تلك ألأرض التي إنتقل إليها وأصبح خاضعاً لقوانينها وبذلك ينسى الوطن الذي كان ينتمي إليه قبل الهجرة أو الرحيل بلا رجعة. في الطرف ألاخر من المعادلة قابلت أفرادا كثيرين عاشوا في بلادٍ آخرى سنوات عديدة لكنهم ينتفضون في اللحظة التي يمس بها شخصٌ ما بلدهم ألأول الذي تركوه يوماً ما لظروف خارجة عن إرادتهم أو أسباب آخرى. من هؤلاء الشرفاء شخص لازال في ريعان الشباب – تعرفتُ عليه مصادفة عن طريق مواقع التواصل ألأجتماعي وكذلك عن طريق – اليو تيوب- إسمه – أنس – ولديه قناة من داخل أمريكا. لم أقابل هذا الشخص يوما ما لكنني أتابع كل ماينشره من أفلام هادفة رائعة تحمل في طياتها مباديء كثيرة ومعلومات لاتقدر ولاتحصى. من أجمل ألأفلام التي نشرها على موقعه أو قناتهِ تلك الحلقة التي يتحدث فيها عن موضوع غاية في ألأهمية ولم أجد شخصا عراقيا واحدا في أمريكا كان قد إنتبه الى تلك الحالة عداه. أثبت من خلال ذلك حسه الوطني العالي وحبه الكبير الى وطنه العراق بشكل جعله يناضل من أجل تصحيح تلك الحالة التي شاهدها هناك في أمريكا . كان قد دخل الى أحد المطاعم هو وشقيقه الملقب – فيرو- ليتناولا شيئاً من المشروبات الساخنة إلا أن شقيقه – فيرو – صرخ يطلب من أنس أن يأتي ليشاهد شيئاً غريباً. في اللحظة التي وصل فيها أنس الى شقيقة طلب منه ألآخر أن يدقق في الخريطة الكبيرة المرسومة على جدار المطعم. كانت خارطة العالم قد إستقرت على ذلك الجدار – خارطة كبيرة تشمل كل دول العالم عدا العراق حيث كان مختفياً من الخريطة وكأن ألأمريكان أو صاحب المطعم لايعترف أصلا أو أبداً بوجود دولة أسمها العراق. تحفز أنس وشعر بالحزن الكبير وراح يتصل بالفرع الرئيسي للمطعم ويناقشهم ويجادلهن عن سبب عدم وجود خارطة العراق وأخبرهم بأنه سيقيم عليهم دعوى قضائية رسمية وأخبر المحامية أن تبعث لهم رسالة رسمية تطلب فيها أن يزودها بجواب رسمي عن هذا الخطأ الكبير. حينما أصر أنس على متابعة القضية أخبروه بأنه سيتكلف أموالا طائلة إذا إستمر برفع الدعوى ولكن أنس العراقي الشريف البطل ظل يحاورهم بكل قوة. في اليوم التالي رفعوا الخارطة من على 101 فرع في العالم تابع لمطعمهم وإعتذروا من أنس ولكنهم أخبروه بأنهم لن يستطيعوا أن يمنحوه إجابة رسمية عن هذا الخطأ. لازال أنس يبحث عن جواب رسمي حتى لحظة كتابة هذا المقال. هنا يجب القول وبكل نزاهة وحيادية بأن الشاب العراقي أنس كان مقاتلاً شريفاً مخلصاً من أجل وطنه العراق على الرغم من أنه يعيش في أمريكا ويحمل الجنسية ألأمريكية.
تحية حب وإخلاص مني شخصياً لأنني وجدته من الناحية الفعلية يعادل عشرات ألأفراد الذين نسوا وطنهم العراق بمجرد أن أصبحوا خارج الحدود.
بغداد























