المنظور النقدي بين الاصالة والتحديث
شذى العامري
شهد الشعر في تراثنا العربي مقاربات مختلفة..من لدن علماء اللغة والبلاغة..ورجال النقد والأدباء ..فضلا عن مشاركة الشعراء انفسهم في تأويل الشعرومقاربته…وعلى الرغم من ان موقف الخطاب النقدي قد افرز في النهاية موقعين متمايزين في رؤية الشعر ينتمي الاول منهما الى بيئة لغوية تقليدية محافظة هي بيئة اللغويين في حين يغلب الثاني جانب الذائقة الادبية والحس الجمالي. . وتمثله طائفة الأدباء والنقاد ذوي الحس الجمالي فأن طبيعة التطور التاريخي الذي اسلم معطيات التراث الإبداعي لعصور الجمود والعقم في مرحلة العصور المتأخرة قد أعلى من كفة طائفة اللغويين ليعلي من صوتها على صوت الأدباء والنقاد والفلاسفة أصحاب النظرة الرحبة وليثمر ذلك كله سيادة مفهوم غالب على الشعر. لا يخرج عما استقر في الاذهان من انه القول الموزون والمقفى بمعناه… واذا كان اختلاف الادباء والنقاد عن اللغويين اختلافا انحسر في طبيعة الشعر وشكله من دون ان يقود الى خلاف حول مفهومه وحده من حيث وجوب توافر العناصر الأساسية . من وزن وقافية ومعنى .. فأن من الحق القول ان جهود الفلاسفة الذين تأثروا بكتاب أرسطو في الشعر وشرحوه.. كانت قد انتجت رؤية مخالفة للرؤية التقليدية لمفهوم الشعر …فلقد ادخلوا لاول مرة مفهوم الاقوال الشعرية والاقاويل المخيلة الى معجم الخطاب النقدي التراثي. . وفعلا ان القول الشعري او القول المخيل الذي قال به كل من الفارابي وابن سينا وابن رشد لم يكن سوى ضرب وسط بين الشعر والنثر لكن ظل القول والموزون المقفى معترفا به ومقبولا من عندهم.. من المؤكد أيضا ان ظهور هذه الرؤيا قد افسح المجال لضرب فني جديد اكتسب قبولا وظل يتفاعل مع المفاهيم الاخرى السائدة في البيئة التراثية حتى ان نقادا من قبيل. حازم القرطاجني…والسلجماسي…هولاء امنوا به ونظروا له في كتبهم… وهناك نقاد يقيمون نظرية للشعر وحده على مفهوم التخييل ليس بوصفه ضربا ثالثا بل وصفه مفهوم الشعر بمعناه غير المرتبط بشرطي الوزن والقافية. …والناقد الفذ لا يقسم القول الى شعر ونثر كما هو مستقر في النظرية التراثية بل يقسمه الى منظوم ومنثور …وقصيدة النثر لازال معاصرونا يختصمون حولها تارة ويرفضونها تارة ..اخرى باسم التراث ورؤية الاسلاف.. من اجل تحديد رؤية الشعر. .يغوص النقاد ويطفوا بعضهم على شاطئ وبعضهم يحبذ الغوص بأعماق الغور من اجل ايجاد نظرية ثابتة للشعر.. تتفق مع رؤية الاسلاف قبل ما يزيد على ستة قرون.























