المناخ السياسي يفرض نفسه

المناخ السياسي يفرض نفسه
مفهوم الذات في الشخصية العراقية
يعرف علماء النفس مفهوم الذات بأنه مفهوم افتراضي مدرك يتشكل من خلال المتغيرات البيئية والتي لا يمكن الفصل بينهما تماما فهي تشترك بدرجات متفاوتة مع بعضها اذ تؤثر كل منها في الاخرى فأي تحسن او اخفاق في اي متغير من المتغيرات التي تشكله ستصب في مفهوم الذات العابر .
ولهذا فأن مفهوم الذات هو تكوين معرفي منظم للمدركات الشعورية والتقييمات الخاصة للذات يصوغه الفرد كتعريف نفسي لذاته ولهذا فان مفهوم الذات ليس شيئا موروثا لدى الانسان وانما يتشكل من خلال التفاعل مع البيئة التي يعيش فيها ابتداء من الطفوله وعبر مراحل النمو المختلفة ينمو ويتطور بأتساع معطيات البيئة التي يتعامل معها سلبا وايجابأ من خلال الخبرات والمواقف التي يمر بها الفرد في اثناء محاولته للتكيف مع الظروف المحيطة به اجتماعيا وثقافيا وسياسيا.
فألفرد الذي ينشا في ظل الصراعات الحياتيه في مجتمعه على كافة المستويات تترك اثرا بالغ الاهمية في تكوينه السلوكي ونظرته تجاه واقعه المعاش مما يؤسس لبناء مفهوم معين للشخص عن ذاته يتصرف ازاءه على ضوء تفاعلات هذا المفهوم مع المحيط.
فالتنشئه الاسرية الهزيلة وتداعياتها ترسم ملامح لفرد بائس متذمر يتنفس الضياع والتشرد واليتم المعنوي والفقدان فينعكس هذا الشعور سلبيا على الرؤيه العامة للمجتمع حيث يولد عدم الانتماء الى المجموع او الى المكان فيتحجم دوره في المشاركة الجماعية في اية مهمة من مهام البناء او الاصلاح وكذلك يهتز مفهوم الذات نتيجة لعوامل كثيرة كالعامل السياسي والمحيط الثقافي والاقتصادي .. وغيرها
فالمناخ السياسي الذي يفرض نفسه بقوه على الشارع العراقي اليوم وضعف الفكر السياسي الجاد من حيث الطرح والممارسة يشكل نزوحا فكريا نحو ترك الخوض في ثرثرة السياسة العقيمة الحلول وفن اللا ممكن الذي يخلق مواطنا تجتاحه عيوب اللاانتماء واللاجدوى مبتعدا عن هموم الوطن والمواطنه وربما تتسع هذه الهوه من الاغتراب للفرد وهو يتحسس مايدور حوله في العالم العربي يجد هناك ملامحا واضحه للمواطنه والامن والموضوعية والجدية والحماس في المحيط المجاور مما تتشكل لديه فكرة اخرى يشعر فيها بالحرج والدونية وهذا ما شاهدناه في دول الجوار حيث نجد الفرد العراقي يشعر بالهامشيه والتقزم واليأس وهو ينظر الى البلد المعافى والمستقر امنا وتنظيما ومؤسسات وفكر اقياديا ويشعر ايضا بالاخفاق وهو يشاهد ويسمع حوار الساسة المفرغ من المهنية غيرالمسند الى الحنكة او الخلفية العلمية.وهم يعرضون حللهم لا حلولهم وملامحهم لا لمحاتهم ليهيمنوا على شاشات الفضائيات خالي الوفاض مستلقي ظهر السياسة مبتهجين بسماع اسمائهم وهي تتردد في الاذاعات والصحف منتشين بين اقرانهم واقاربهم بانهم بلغوا مابلغوه تماشيا مع المثل القائل(الامارة ولو على الحجارة).
فاختلاف الازمات هو المناخ المناسب لترعرع الواجهات الاعلامية وتسليط الاضواء على نكرات السياسة ليطلوا علينا بعد غياب اوقع اكتمال النصاب بورطة كبيرة منذ فترة طويلة.وبالرغم من استساغة نظرية (الفوضى الخلاقة) على طاولة السياسة لكن اخرج هذا المفهوم عن محتواه فقد كانت فوضتنا دون خلق فهي فوضى ذهنية في التكوين المعرفي والثقافي والفكري لدى السياسيين وان كانت هناك حلولا فانها حلولا قبلية تبدا بحلول مرفوضة تعصبيا لتنتهي راضية بها(عودا على بدء) بعد ان استنزف من الوقت والكلام والمهاترات والمال والولائم الشيء الكثير. فهذه الاسباب مجتمعة وغيرها التي لانستطيع ان نلم بها في هذه العجالة شكلت وشرعنت لبناء مفهوم شخصية عراقية غائبة عن العصر غيرفاعلة تنزوي على افكار(نكوصية)او(تثبتية) بعد ان عجزت عن تبريرات الاخطاء بكل الوسائل.وكذلك شرعنت في خلق جيشا من المتشدقين والمتفيهقين- والذين هم ابعد الناس مجلسا من رسول الله يوم القيامة- ليصدحوا بالتنظير والتحليل ونسج الحلول العنكبوتية على طريقة جدلية الحقيقة والواقع.
نجم عبد خليفة – بغداد
/6/2012 Issue 4229 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4229 التاريخ 19»6»2012
AZPPPL