
المشاريع العابرة والإشكاليات الأربع – خالد الناصر
كثر في الاونة الاخيرة تداول مصطلح القوائم الانتخابية العابرة للطائفية وذهب البعض المثقف الى ان الامر يجب ان لا يطرح على اساس قوائم انتخابية مؤقتة وإنما يجب ان يطرح على شكل مشاريع متكاملة تنتشل العراق من حالة الاستقطاب الطائفي الى مشاريع سياسية مبنية على اسس وطنية تجعل من التنافس في البرامج والاستراتيجيات هو الاساس في كسب رضى الجمهور وحصد اصواته في الانتخابات وذهب البعض الاخر الى نظريات خطوط الطول بدلا من خطوط العرض في بناء التحالفات السياسية وان يقسم العراق سياسيا بشكل عمودي بدل التقسيم الافقي الذي ساد في السنوات الماضية بعد عام 2003 بحيث تكون هناك قائمتان انتخابيتان. تجمع كل منها المكونات الثلاثة ( شيعة – سنة – اكراد ).
تتنافس هتان القائمتان بعيدا عن الاستقطـــابات المذهبية او القومية.
في الحقيقة ان تداول مثل الطروحات شيء جيد وحالة صحية في المشهد السياسي العراقي الذي امتاز بالركود الفكري القاتل طيلة السنوات الماضية .
مياه راكدة
فأمر جيد ان ترمي حجرا لتحرك المياه الراكدة لكن السؤال هل تحريك المياه الراكدة هو الحل قطعاً لا لان المياه الراكدة هي راكدة بطبيعتها وان حالة الحركة هي حاله مؤقتة ستنتهي بمجرد انتهاء الفعل الذي ادى الى هذه الحركة المؤقتة
اذاً اين المشكلة
في حقيقة الامر ان كل تغيير في الافكار والقناعات والاتجاهات الفكرية والفلسفية لا يمكن ان ينجح بمجرد القيام بإجراءات. دون الخوض في عمق المشاكل الفكرية والعملية واريد اليوم ان اجمل الاشكاليات الفكرية والعملية التي ستواجه هذه المشاريع (العابرة) بإربعة اشكاليات اراها من وجهة نظري انها يمكن ان تشتمل على كل العقد التي يجب ان يسعى دعاة المشاريع العابرة على تجاوزها وحلها قبل ان تطلق اي مشروع من هذا النوع.
الاشكاليات الاربعة
1- الاشكالية الفكرية الفلسفية التاريخية :
هذه الاشكالية تتعلق بالموروث التاريخي والفكري والفلسفي الذي تمتلكه او تحتفظ به التوجهات السياسية الفاعلة على الساحة السياسية والتي تمثل موروث المجتمع بكل تنوعاته.
ولو اردنا ان نفصل هذه الاشكالية فسنجدها تمتاز بنوع من الثبات والقدسية حيث ان هذا الموروث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقائد الدينية والتاريخية والتي لا تنفك عن البعد السياسي والمجتمعي .
ونضرب مثلا بسيطا عن هذه الاشكاليات التي تتمثل في احقية الحكم بالنسبة للسنة والشيعة من منطلق ديني تأريخي .
وايضا اذا ما ذهبنا الى اشكالية الموروث التاريخي الكردي وطـــموحاته بقيام الدولة الكردية الكبرى وغيرها من هذه الاشكاليات التي يصعب تجاوزها او التنازل عنها .
اذن ما هو الحل تجاه هذه الاشكالية . فأقول ان التعامل مع هذه الاشكاليات يحتاج الى الكثير من الشجاعة في عدم الخوض بها اطلاقاً ومحاولة رفعها من كل الادبيات الحزبية والسياسية ومسح الذاكرة السياسية من هذه المفردات التي ستصـــطدم مع اي مشروع عابر وستحوله الى ركام متناثر.
2- الاشكالية (الجيو سياسية) و(الجيو مجتمعية ) :
ويقصد بها اشكاليات سياسية ومجتمعية تحكمها الجغرافية
فمثلا يوجد في العراق محافظات بلون طائفي واحد او لون سياسي واحد فلو اخذنا الديوانية والرمادي فهما يختلفان بشكل كامل من حيث التوجه المذهبي وهناك تمايز سياس ايضاً في قسم من الجغرافية العراقية فمثلا اربيل يحكمها الحزب الديمقراطي الكردستاني والسليمانية يحكمها الاتحاد الوطني الكردستاني .
ولتجاوز هذه الاشكالية علينا ان نتعامل معها كما هي على الارض وان لا نحاول ان نغيرها وكذلك لا يجب القفز من فوقها بل يجب ان تتضمن مشاريعنا العابرة على خطط عملية تتماشى مع هذا التنوع الاجتماعي والسياسي واحتوائه بشكل منسـجـــم ومتوازن .
3- الاشكالية المرحلية من 2003 والى الان :
والمقصود هنا النتائج التي افرزتها هذه المرحلة من خلال الاخطاء التي حصلت على مستوى الاستقطاب الطائفي والحزبي والفساد وانعدام ثقة الجمهور والتحديات الداخلية والاقليمية والدولية اي كل ما حملته هذه المرحلة التاريخية من مشاكل وعقد وهذه المرحلة تحتاج الى الكثير من التضحية والصبر والايثار والتنازل عن امتيازات ومكاسب والصبر على مواجهة المعارضات الجماهيرية والنخبوية والسياسية والتصدي للضغط الاقليمي والدولي
4- الاشكالية المستقبلية :
ونقصد بها مصير هذه المشاريع في المستقبل وضمان استمرارها خصوصا في مراحل جني المكاسب فهل ستصمد هذه المشاريع في المطاولة والاسمرار والمحافظة على التمـــاسك المطلوب .
ولنوضيح هذه الاشكالية نإخذ نموذج او محاولة بسيطة جرت في هذا الاطار وهو انموذج القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي فقد نجحت هذه المحاولة في حصد الاغلبية في البرلمان لكن سرعان ما تحطمت هذه المحاولة على صخرة المصالح الشخصية او الحزبية او الطائفية.
الخلاصة
هذه الاشكاليات او التحديات الاربع هي التي ستواجه اي مشروع عابر واذا لم توضع استراتيجية دقيقة لمعالجة هذه التحديات فإن واحدة منها ستكون قادرة على تحطيم اي مشروع عابر مهما كان ثقله وقوته.























