اللغة والوطن الواحد – علي ابراهيم

اللغة والوطن الواحد – علي ابراهيم

 

مازلت اتذكر حصة اللغة الكردية ضمن المنهج الدراسي عام 1973/وبقيت فترة قصيرة ،كنا نقرا الارقام ،والكلمات ،والجمل منهج يحمل مواصفات تعلم لغة ثانية،الا ان ما حصل بين عامي 1974-1975من نزاعات بين الحكومة وشمال الوطن قد انهى كل شي بعدما كان من ثمرات الحكم الذاتي وخطة السلام عام1970/وتكررثانية بعد عام2003/ودرست اللغة الكردية ولكن ليس في جميع المدارس الحكومية ،كما اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية المطورة .

 وما يهمنا هو اللغة التي يكتسبها الانسان من تعلم لغة ثانية ،تتيح له يوما ما التخصص بها والاستفادة منها ،وحتى بعد التغيير عام2003/نزلت الاصدارات في اللغة الكردية من كتب ومجلات ولم نقرا في الجرائد ما يخص القسم العربي منها بل البعض لم يطلع عليها ،ثقافة مشتركة ،ورغبة في القراءة والترجمة لها.وبذا اصبح اطلاعنا على اللغة الكردية ضعيفا وقليلا.

وكان كل ما عرفناه هو السياحة التي ازدهرت في الشمال بفعل خيرات الجنوب من النــــــــفط ،بل والسماح لشركات اجنبية عليها مؤشرات سلبية في المصالح والاطماع ،وفي الارتــــــــباط بدول غربية تعمل للتدخل اكثر في الوطن ،واستثمارات متنوعة على حساب الدفع المتواصل من النفط الذي اسعدها وازدهرت فيه مناطق الشمال ،واخـــــــــفق وفشل في اسعاد وازدهار المحيطين به ،والناظرين لناره المتوهجة ليل نهار .

وحين نترك كل ذلك ونقرا افكار د. سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية عدد/640/اذار/2012 من عنوان كبير “”جمهورية العراق والمسالة الكردية “”يقول “”ولايعني استقلال اللسان الذي ننادي به الانفصال بالارض ،لان الموزاييك المتعدد والمتنوع على امتداد الارض العــــــــربية يفرض علينا المناداة بالوحدة .

 واليوم ونحن لم نفهم من دعوة الاستفتاء التي جاءت بعد تحرير الاراضي التي اغتصبها داعش الارهابي ،وقدم ابناء الوطن من الجنوب والوسط الكثير من الشهداء والجرحى كله من اجل ان يبقى العراق بلدا موحدا عصيا على الاعداء .

وكان الاجدر ان ننـــــــظر الى الموزاييك الذي قصده الكاتب د.العسكري بوصف جميل وقوله “”يفـــــــرض علينا المناداة بالوحدة “”ويعقب على ذلك “”واعني هنا المسالة الكـــــــردية في جــــــمهورية العـــــــراق والحقوق الممـــــــنوحة للاكراد لا يعني باي وجه التفكير او الاســــــتجابة لاي دعاوى تقسيم الوطن الواحد “”

 هذه شهادة عربي كتب في العربية ان قيمة اي وطن في وحدته وهو يحمل هوية اللغات واللهجات المتعددة هي في نظره صورة جميلة والان تهشمت من دعوة الانفصال .

وماذا نقول نحن حينما باغتت حكومة الاقليم الحكومة المركزية بدعوى الاستقلال وقد تنعمت من خيرات البلاد وازدهرت على حساب الاخرين ومع ذلك نقول مما عبر د. سليمان العسكري “”لا تعني باي وجه التفكير او الاستجابة لاي دعاوى تقسيم الوطن الواحد .

 واذاكنا لم نحصل على تعلم اللغة الكردية فان ماورد عن د.سليمان يؤكد حبنا لغة كل قوم ،بالرغم من وجود اكثر من ثلاثة الاف كلمة رومانية، واغريقية ،وفارسية كما ورد عن المفكر المصري سلامة موسى في كتابه البلاغة العصرية .

اذن لم يرد اي ذكر الى اللغة الكردية التي تمنيناهالغةلنعرف عن طريقها الكثير من حياة شمال الوطن .

اخيرا يقول المهاتما غاندي “”كثيرون حول السلطة ،قليلون حول الوطن “”

متى تتعظ السلطة التي تريد ان تقفز على الوطن و الذي ليس فيه قليلون حول الوطن ،بل كثيرون يؤكدون الوطن الواحد.؟