الفأر المليونير – شادية السعيد

الفأر المليونير – شادية السعيد

 

قديما كانت النداهة امرأة جميلة تغوي الرجال وفي رياحها شيطان يلهو بالنار والعقل لايصدق بعض الخرافات أو ربما رسم لها الكاتب في القصص صورا مرعبة وأفعالا من غرائب الخيال وعلى مر العصور أصبح التاريخ راصدا لبعض الحقيقة وميزان الحكمة ثابت بالأفعال والإنسان مخلوق ترابي له عدة أوجه وله أجنحة تطير به ألى الخير وتارة ألى الشر وفي الأغلب يقع فريسة للفقر وهنا النداهة هي المال وعدم الضمير – يميز الله الحيوان عن الأنسان بالعقل الايمان النظافة – وعندما ياكل الفأر الحشرات ويعيش على الفضلات فهو أفضل من الأنسان لان الله خلقه على هذا الشكل ياكل الفأر الأخشاب الأوراق وهو من القوراض يستطيع قضم أي شيء لسد الجوع أم الأنسان لايسد عينيه شيء ابدا طالما نشأ في مستنقع وبائي وبه مرض عضال مثل الفقر وعدم الرضا بما قسمه له يحاول التخلص من الأرث القديم وهو الحرمان والذل يكبر وهو متأفف من المجتمع الذي كله عبارة عن أكوام من المال يلعب بها الكبار قمارا في الملاهي والفقير لايرى الشمس التي تشرق للجميع لايشعر بها سكان الأحياء الفقيرة لايراها أهل العشوائيات يكبر الطفل ويحمل حقيبة الكتب يذهب للمدرسة من أجل العلم يعود بلا فكر يحصل على شهادة تخرج بلا فهم أو وعي يعود حافىا يحمل الجهل سلاحا ينال وظيفة مهمة فى أحدى الوزارات ولايحصل على حافز يقتات منه فتات الخبز اليابس ويظل يرى السيارات الفارهة والمدير الذي يسافر في مؤتمرات ويحضر معارض دولية ويقبض بالدولار يرى الراقصة تمشي على الذهب وهو بلا حذاء لكن فى المقابل هناك أشخاصا وأفرادا لو ماتت جوعا لاتمد يدها ألى الحرام يقولون مال الدولة والحكومة حلال الفساد لايترك شيئا والنفس الضعيفة لاترى شيئا غير السرقة عندما يكون الهدف خاتما أثارىا من عهد الفراعنة يساوي ملايين الأموال لانه أثر وهو ثروة قومية لا تقدر بثمن – فالعين بريقها ونورها هذا الكنز الثمين – تحايل الموظف على القاضي والنيابة عندما أستلم عمله في وزارة الآثار امين عهدة المخازن وتحتوى المخازن على كل نفيس وقديم وأيضا يوجد ملفات وبقايا لوحات أثارية وكان هناك خاتم أثاري في عهدته الشخصية هو المسؤول عنه أستلام وتسليم جرى لعاب المال ويظل يخطط لسرقة هذا الكنز وأرسل تقارير سابقة عن حالة المخزن أنه يوجد به عدد من الفئران تغزو المخزن ولابد من سرعة التخلص من هذه الحشرات ويوجد العديد من المهملات داخل هذا المخزن من قماش أخشاب أوراق وفضلات أكل الموظفين سول الشيطان سرقة الخاتم لانه صغير وضعه في جيبه وترك العلبة فارغة وخرج وهو سعيد بهذا الثراء الفاحش وعمل محضرا بتلف وسرقة الخاتم وكتب بالتقرير أن الفأر سرق الخاتم وأكله وانه سبق وأنذر أن الفئران تسيطر على المخزن تم حفظ التحقيق وخرج يحمل البراءة من النيابة ووتم الصاق السرقة بالفأر الذي أكل الخاتم وترك العلبة سليمة – تحياتي لهذا الفأر والى وكيل النيابة وألى القاضي الذي نطق بالفجور فأر يأكل خاتما ويترك جميع الأشياء الأخرى فى لحظة شرود وموت الأمل بالنفس تمنيت أنى أحظى بتربية هذا الفأر لعله يلد فار ذهب أو يضع الخاتم مع خروج الفضلات تمنيت أن أشترى فئران هيئة الأثار ربما فى بطنها كنوز مصر كلها ولا أحد يعلم أين اثار مصر المسروقة هل هى فى أنياب الأسود أم في أحواش القمامة مع الحشرات هل هذا خرافة أن يبلع الفار خاتم يساوي عشرات الملايين ويخرج الموظف بدون أية عقوبة ويبقى العدل بلا ضمير عندما يسرق الجائع رغيفا يجلد ويعذب ويسجن مع الفقر – أم من يسرق تاريخ البلد حر طليق منعم بالثراء وهل من العدل أن يعيش شخص مرهف بثروة وطن ويظل باقي الشعب في حصار الفقر والذل والعار اذا كان الفأر مليونيرا فمرحبا بكل فأر يحمل كنزا ملعونا بالتضليل وسوء التحكيم جعل السارق أميرا سلاما لكل فأر مصري أصيل يفترش الذهب طريقا وينام قرير العين بالثراء