السياسة ومنطق ( سوق هرج ) – طالب سعدون

نبض القلم

السياسة ومنطق ( سوق هرج ) – طالب سعدون

 

هناك من يتعامل مع السياسة بمنطق ( سوق هرج ) ، أو ( السوق الشعبية) في تعبير بعض الدول العربية والاجنبية ، أو أي تسمية  لتوصيف هذه السوق ، في هذه الدولة أو تلك …

ويقوم التعامل  عند البعض فيها على  الغش والخداع والشطارة والضجيج  والصوت العالي ، والربح السريع ، والحظ والنصيب والصدفة ، وليس فيه  ضمان في الصلاحية للمادة المعروضة ، فقد يظهر ( وهو الاغلب ) من خلال الاستعمال

 بان ( المادة ) غير صالحة  للاستعمال ، وترمى في سلة النفايات ، بعد أن كان  البائع قد أقسم  له ( باغلظ الايمان ) أنها صالحة ، وجيدة ، وأقل من ثمنها الحقيقي ، وبذلك خدع المشتري ( المغفل ) أو ( صادق النية ، والظن الحسن ) بمنظرها الجميل في العرض ، وإدعاء جودتها وصلاحيتها  فوقع في حبائله …

وهذا المنطق يجعل  السياسة  وكأنها  ( عمل  بلا قلب ) ، أو( حركة بلا عقل ) كما يرى البعض ، أوكأنها  ( شطارة ) بلا ( عاطفة ولا ضمير )  ، أو سوق ( خردة )  تتعامل بالفرصة ، والاستغفال…

كلا … السياسة ليست كذلك ، وهذا خلاف المنطق القويم ، لأن مادتها وغايتها الانسان ، وقيمتها بما تقدمه للشعب والوطن من خدمة ، ولهذا ينبغي أن تتعامل  بصدق وإخلاص ، وصراحة تامة ، وشفافية عالية مع الشعب ، لان بيدها مصائر البلدان ، وحياة الشعوب ، وأي خلل فيها  يعرضها الى الخراب والدمار..

والشراكة في الوطن – وهي موضوعنا – ليست مثل الشراكة في السوق ، يمكن أن تنفض بين طرفين بسرعة ، أو برغبة أحدهما ، أو كليهما ، أو عندما لا يجدان مصلحة في استمرارها ..

لكن السياسة  باخطائها ، ومصالح من يعمل فيها ، قد تفرغ هذا ( الرابط  الوطني  المقدس ) من معناه ومضمونه الوحدوي الحقيقي ، عندما تتعامل بلغة السوق والرغبة والشطارة والربح والخسارة بنزعة ذاتية ضيقة ..

فالشراكة الوطنية الحقيقية لا تنفصم مهما وصلت درجة الخلاف ، لأن المواطنة هي  القاسم المشترك بين الجميع ، وتترجم في السلوك والتصرف تجاه القضايا المشتركة ، وفي مقدمتها الوطن الذي يشترك الجميع به ، على عكس الشراكة عندما تفرغ من ذلك المضمون  الحقيقي ،  وتصبح  بمعايير غريبة  كالمحاصصة والتوافق بحجة التوازن ، وما الى ذلك من  مفاهيم تجزيئية ) ، وتسوق  بادعاء غير صحيح على  أنها الحل لمشاكل (البلاد  التي لا أساس لها في الواقع ، بحجة أنها تضمن الديمقراطية والعدالة  والسلم المجتمعي ، والتقدم ، لتجميل المرحلة الجديدة ، وهي في حقيقتها ( مغانمة )  وتوزيع المناصب والامتيازات ،  دون ان يضع  (المعنيون )  في حسابهم انها ستدمر البلاد وتتسبب في تجزئتها وتفضي الى التقسيم على الارض في يوم ما ،  وليس في النفوس فقط بعد ان وصلت  الخلافات بين الكتل السياسية  وانعكست على الشارع الى درجة ظاهرة للعيان ، ولا يمكن اخفاءها مهما حاول السياسيون ، وتحولت الى علامة مميزة للعملية السياسية على مدى السنوات الطويلة الماضية ..

والشراكة الوطنية لا تعرف ( أبغض حلال الدستور ) ،  او التفسير على الهوى والنيات ، مهما وصلت درجة الخلافات  بين الاطراف المعنية بالعملية السياسية ، أوالتهديد بالانفصال عن الوطن الام  عندما ذهب الاكراد الى الانفصال  والاصرار على  الاستفتاء  وتفسير الشراكة  الوطنية على انها ( شريك مع العراق ) ، وليس جزءا منه ، فيمكنه أن ينفصل عنه ، ويفض الشراكة  متى شاء وأنى شاء ، على وفق هذا المنطق غير الصحيح ، المغاير للحقيقة ،  دون حساب  العواقب والنتائح  على الجميع ، والحنث بالقسم بالحفاظ على وحدة العراق ، وهو لا يختلف عن قسم الحفاظ على مال العراق …

واليمين لا معنى له ان لم يكن نابعا من القلب ،  ويترجم باليد …بنظافتها …وخشونتها بالعمل ،  والسهر على وحدة الوطن  وأمنه وراحة المواطن ، وليس قلقلة لسان ..

وبخلافه يشبه يمين البائع في سوق الهرج …

كلام مفيد :

من الحقائق التي  لا يختلف عليها اثنان :

 الاقرار بحقيقة ان  هناك ثلاثة اشياء في الحياة اذا ذهبت لا تعود  :

الكلمة اذا خرجت من فم الانسان ..

والزمن اذا مضى ..

والثقة اذا ضاعت ..