(الزمان) تفتح ملف تدمير الصناعات المحلية بعد 11 عاماً على التغيير

خبير عسكري: مصانع الهيئة نقلت لإيران و كردستان بحماية أمريكية

(الزمان) تفتح ملف تدمير الصناعات المحلية بعد 11 عاماً على التغيير

مكائن قوالب معدات ثقيلة مرتكزة على 5 أمتار تحت الأرض تقتلع من أساسها

{ الغموض يلف مصير معدات التصنيع العسكري وتسريبات عن تهريبها إلى الجوار

{ تفعيل القوانين الأربعة يعيد حماية السوق من الإغراق بالمستورد

{ عشرات آلاف الموظفين غير فاعلين والكفاءات هاجرت لخدمة دول العالم

{ ماذا بعد نضوب النفط وبدائل الأزمات الإقتصادية المفاجئة ؟

بغداد – اسراء القيسي

اجندات خارجية و مخططات دولية وعمليات نهب وتهريب مبرمجة وغيرها من الوسائل التي اجتمعت على تحطيم الصناعة العراقية وما حل بها بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 ، ومع ارتفاع نسب البطالة اقرت قوانين ساعدت على  ايصاد ابواب مصانع كانت ذات يوم ملجأ للألاف من العمال وهناك احاديث يتم تناقلها في الخفاء خشية ان تصل لمن لا يودون سماعها بشأن هيئة التصنيع العسكري المنحلة التي كان يشار اليها فيما مضى كأحد اهم اعمدة الصناعة العراقية وقاعدتها الاساس ولا يتطلب امر معرفة مدى تدهور الصناعة في العراق جهدا كبيرا اذ يكفي القيام بجولة في احدى الاسواق المحلية والقاء نظرة فاحصة على المنتجات المعروضة فيها لقراءة مناشيء البضائع التي كادت ان تجعل السوق العراقية عاصمة للدول المصدرة كالصين وغيرها، والسبب لا يتعدى كونه اهمالاً متعمداً تزامن مع مخططات خارجية للابقاء على العراق كسوق لتصريف المنتجات عبر شل صناعته والقضاء عليها نهائيا.

اذ رغم مرور نحو 11 عاما على سقوط النظام السابق الذي تبعه انهيار الصناعة بشكل تام جراء اقرار الحاكم المدني انذاك بول بريمر رقم 75 لسنة 2004  الذي نص على اعادة توزيع الشركات الصناعية العسكرية بحجة تشكيلها خطرا على القوات الامريكية والشعب العراقي والمنطقة. ومازالت الجهات المختصة عاجزة عن اعادة الصناعة لسابق عهدها ولو بشكل جزئي. والسؤال ما زال مطروحا بانتظار ايجاد اجابة له لمعرفة المتسبب الحقيقي في انهيار صناعة بلد كان فيما مضى ينتج ارقى الصناعات واجودها في المنطقة.واذ تفرد (الزمان) هذا الملف لتقصي حقيقة الامر في محاولة لرفع الستار و كشف ما حل بهيئة التصنيع العسكري المنحلة وامكانية استرجاع القطاع الصناعي لسابق عهده.

احد العاملين السابقين في شركة عقبة بن نافع التابعة للهيئة تحدث لـ (الزمان) عما حل بالشركة بعد سقوط النظام السابق رغم رفضه المتكرر خشية ان يتم استهدافه حسبما قال الا انه قرر اخيرا الخروج من صمته و التحدث عما جرى عام 2003 شرط عدم ذكر اسمه. ص.ع أحد مهندسي الشركة قال (كنت  قبل الاحتلال اعمل في الشركة بصفة مهندس وكانت انذاك متخصصة في انشاء القوالب لجميع المواد ابتداء بالاسلحة الثقيلة وانتهاء بالابر الصغيرة وبعد دخول القوات الامريكية قام المواطنون بسرقة جميع محتويات الشركة وتكسير بعضها و كنت اتابع ما حصل من بعيد كوني اسكن في منطقة قريبة منها).واضاف (بعد يومين او ثلاثة من بدء حملة الحواسم فوجئنا بمجاميع جاءت بصحبة معدات ثقيلة مختصة بتفكيك الاجهزة والمكائن وقامت بتفكيكها بطريقة احترافية من دون ان تتضرر وحملتها بوساطة عجلات نوع كرين و شفل و نقلتها الى اماكن مجهولة قيل بعد ذلك انها ذهبت الى ايران وتركيا وشمال العراق وتم بيعها). موضحا ان (المواطنين الذين نهبوا الشركة اكتفوا برفع اجهزة الحواسيب والهواتف والاشياء الصغيرة التي يسهل عليهم حملها في حين ان المجاميع تلك قامت برفع المعدات الثقيلة من مكائن واجهزة بعضها كان يصل عمقها الى 5 امتار تحت سطح الارض لكنها استخرجتها بطرق احترافية ونقلتها).وقال (حتى اسلاك الكهرباء التي كانت تجهز الشركة من خطوط الضغط العالي مباشرة وتمتد تحت باطن الارض لمسافة تم اقتلاعها واستخراجها ونقلها من دون ان تتضرر). مشيرا الى ان (لحظة دخولي الى المصنع بعد ان تحول الى منطقة خراب كانت مؤلمة لم اجد حينها سوى العلم العراقي مرميا على الارض اذ كان الشيء الوحيد المتبقي الذي لم يرغب احد بسرقته وكانت ارضية الشركة محفورة بطريقة مخيفة ومقلوبة رأسا على عقب). وافاد بان (بعد استقرار الوضع طالبنا كمنتسبين في الهيئة بان تتم اعادتنا الى العمل وانتشالنا من البطالة لكن مصانعنا كانت قد اختفت نهائيا ودمرت بالكامل والان نحن بلا عمل رغم مرور سنوات عدة نتقاضى فقط مرتبات زهيدة لا تكفي لسد احتياجات اسرنا وحتى هذه المرتبات لم نستلمها منذ بداية العام الحالي، حتى عند الحديث عن الموضوع نكون خائفين من ان يتم استهدافنا كون الاغلبية تنظر الينا كأعوان للنظام السابق وليس مجرد منتسبين كنا نعمل في احدى الشركات التابعة للدولة وليس لحزب او جهة معينة). وتابع ان (ما قيل عن اعادة شركتنا الى العمل كان مجرد تصريحات غير صحيحة فجميع منتسبي الشركة عاطلون الان والمسؤولون اكتفوا بتقسيمنا وفق جدول لايام محددة على شكل دفعات اي كل يوم تذهب مجموعة موظفين وعمال الى الشركة ليكتفوا بالجلوس لساعتين او ثلاث وتسجيل اسمائهم فقط ثم يعودون وهكذا والشركة لا تقوم بانتاج اي شيء فعلي ولا احد من منتسبيها يقوم باي عمل).

مبالغ طائلة

فيما اكد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي لـ (الزمان) ان (هناك اياد خفية تقف خلف عدم استغلال مصانع السلاح المتوقفة اضافة لوجود تعمد في اهمالها بسبب تدخلات خارجية بدفع بعض الضباط المفسدين في الجيش  للابقاء على الاستيراد الخارجي).مبينا ان (العراق تعاقد مع روسيا لشراء مصانع انتاج اسلحة تضمنت خطوط انتاج ذخيرة ودبابات ورشاشات وحقيقة ان البلد بحاجة لهذه الاسلحة الان خاصة من الجانب الروسي والمصانع ستعمل بخطوط انتاج اولى وثانية وثالثة كما ان الجهة التي اجرت التعاقد كانت وزارة الدفاع لكن لا يمكننا تحديد تكاليف الصفقة حتى الان لكنها جزء من الصفقة الاولى التي بلغت 4 مليارات و200 مليون دولار). واضاف (كنا نأمل ان تستثمر الكوادر والمعامل التابعة لهيئة التصنيع العسكري والاستفادة من خبرات العاملين فيها باعادة تاهيل المصانع واعادة منتسبيها الى العمل بدل اللجوء الى الشراء). موضحا ان (العراق تعاقد مع الولايات المتحدة لشراء اسلحة الا انها كانت غير جادة في قضايا التسليح رغم قيامنا بدفع مبالغ طائلة بلغت 41 مليار دولار ولم نتسلم سوى بعض الاسلحة غير الجيدة).ملفتا الى ان (المسؤول الوحيد عن عدم اعادة مصانع الهيئة الى العمل هو وزارة الدفاع لان الهيئة مرتبطة بالامين العام للوزارة اضافة لسبب اخر هو عدم وجود اهتمام من القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع).مشيرا الى انه (يفترض ان يتم استغلال هذه المصانع بملاكاتها وعمالها بدل التعاقد مع روسيا واعادة تشغيل خطوطها الانتاجية بالاعتماد على انفسنا).

من جانبها اكدت عضو اللجنة الاقتصادية والاستثمارية نورة سالم محمد ان (اغلب شركات الهيئة جمدت بعد الحرب لانها كانت عسكرية وحتى موظفيها لم يتم اعادتهم لكونهم مهندسين في القطاع العسكري والحقيقة ان هناك دولا اقليمية كبيرة وخارجية تسعى لجعل العراق بلد غير منتج ومستهلك فقط حتى تستفيد من هذا الموضوع لتصريف بضائعها وبالفعل نجحت في جعله الان من اكثر الدول المستهلكة وللاسف الشديد ان هذه الدول نجحت في مخططاتها بدعم من جهات سياسية داخل البلد تعاونت معها بهدف ابقاء قطاع الصناعة العراقي مهملا وكل ذلك على حساب اعادة بناء الدولة العراقية). مشيرة الى ان (لدينا الان 72 شركة كانت تابعة للهيئة سابقا وتعود لوزارة الصناعة حاليا نحو 20 – 22 منها فقط تقوم بعملية الانتاج والبقية مجرد ابنية لا تستطيع حتى ان تسدد رواتب موظفيها بل هي مجرد ركام على الارض حتى المشاريع الاستثمارية في هذه الشركات ليست بالمستوى المطلوب ولانها كانت عسكرية سابقا فقد اهملتها الحكومة بسبب انشغالها بالملف السياسي فقط).واضافت ان (العراق سابقا كان يمتلك صناعة متينة ومزدهرة ولاسيما في مدة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حتى ان اول معمل للزيوت تاسس في نينوى شمال العراق وكان لدينا ايضا معامل لانتاج السكر وصناعات عديدة اخرى تابعة للقطاع الخاص لكن الصناعة العراقية الان اصبحت شبه ميتة اذ لا توجد اي صناعة تلبي حاجة المواطن بسبب الظروف الحالية وما تعانيه الصناعة من اهمال وانعدام دعم الحكومة اضافة لظروف قلة الطاقة الكهربائية وانعدام الخطط الستراتيجية وغيرها). مبينة ان (اللجنة كان لديها مقترح لخصخصة هذه الشركات او فتح الباب لاستثمارها حتى تنهض لكن بسبب خطأ سياسة الحكومة التي تعاملت مع ملف المفصولين السياسيين باعادة العديد منهم الى هذه الشركات ما اثقلها بالعمال الذين لا تستطيع سد رواتبهم بسبب زخمهم وعدم تشغيلهم). واوضحت ان (البلد بحاجة لدورة صناعية يقوم بها الصناعيون والحكومة للنهوض بالواقع وتوفير المنتج المحلي الذي يحتاجه المواطن واذا ما توفرت ظروف صحيحة لصناعتنا فستكون من افضل الصناعات و خاصة من تلك البضائع الرخيصة المستوردة الان من الصين وغيرها لكن اذا لم يتم دعم الصناعة فلن نتمكن من النهوض بواقع البلد الاقتصادي خاصة ونحن نمتلك مقدرات هائلة يمكن ان نستغلها في تحقيق ذلك).

نهب المنشآت

فيما اوضح رئيس هيئة النزاهة السابق رحيم العكيلي لـ (الزمان) ان (معظم المنشآت الصناعية نهبت عام 2003 وتعطلت اعمالها بالكامل بضمنها هيئة التصنيع العسكري وللاسف وزارة الصناعة عجزت عن اعادة هذه المنشئات الى العمل وتوزيع موظفيها على باقي مؤسسات الدولة للاستفادة من خبراتهم وجهودهم).مبينا ان (50 الف موظف من العاملين في الهيئة سابقا يتقاضون الان اجورا من دون مقابل وهم جالسون في منازلهم). واضاف ان (بامكان الدولة اعادة بناء مصانعها ومنشئاتها في ظل وجود ميزانية بمئات المليارات لكنها بدلا من ذلك تنشئ درجات وظيفية اضافية واعتقد ان هذا سبب ترهل ادائها). واوضح العكيلي ان (الخطأ ليس في المخططات الخارجية التي تسعى للقضاء على الصناعة العراقية بل في عدم قدرة الدولة على تفعيل منشآتها الصناعية اضافة للفشل الحكومي وعدم وضع الخطط الاستراتيجية وانعدام التنمية). وتابع ان (وزارة الصناعة تعاقب عليها وزراء عدة ولو ان كل وزير منهم اعاد مصنعين او ثلاثة الى العمل لكانت جميع منشآت ومصانع العراق تعمل حاليا لكن الدولة للاسف الشديد مشغولة بمصالح كبار السياسيين وليس بالتنمية والاقتصاد بدليل الـ 50 الف موظف الذين يتقاضون مرتبات من دون انجاز اي شيء كل ذلك ادى لان تصبح الصناعة العراقية سيئة ومنعدمة القيمة).

ويشير الخبير العسكري عماد علو الى ان (العديد من شركات ومعامل البلد تعرضت للنهب وتم نقلها وبيعها الى دول الجوار وليس فقط اجهزة ومعدات شركات هيئة التصنيع العسكري). مبينا ان (المواد التي تم تهريبها شملت حتى اعمدة الكهرباء ومعدات الجيش العراقي اذ بيعت لدول الجوار ولتجار الخردة وعملية تهريبها تمت عبر الحدود الى دول الجوار واقليم كردستان). واضاف لـ (الزمان) ان (بعض الاجهزة تم تخريبها وحرقها وقد تعرضت 80 بالمئة من دوائر الدولة للاستيطان من السكان الذين اطلق عليهم تسمية الحواسم). موضحا ان (الجهة المسؤولة عن ذلك هي القوات الامريكية التي سمحت لهؤلاء بنقل معدات واجهزة المصانع العراقية لكن من الصعوبة تحديد الجهة التي نفذت العملية لكن بعضهم كان من المدنيين والبعض الاخر هم ضباط تعاونوا مع الاحتلال لتحقيق منافع مادية اضافة للاجندات الخارجية والمخابراتية التي جاءت لتحقيق اهداف معينة ونقل اجهزة محددة).وذكر ان (العملية لم تستهدف المصانع فقط بل حتى الملاكات العاملة من العاملين والفنيين والمهندسين من اصحاب الخبرات الذين تعرضوا للاغتيال والتهجير والاعتقال ضمن مخطط لافراغ العراق من طاقاته ولا سيما ذات العلاقة بهيئة التصنيع العسكري).

فحص المصانع من التلوث

فيما اكد الخبير العسكري زياد الشيخلي لـ (الزمان) امس ان (اغلب معدات مصانع التصنيع العسكري ذهبت الى ايران وكردستان امام انظار الجميع وبمباركة من القوات المحتلة بحيث كانت القوات الامريكية تفحص جميع المعدات من اي تلوث كيميائي وبعدها يتم تأشيرها بعلامة أكس احمر يعني بأنها خالية من اي مواد مشعة وجاهزة للسرقة). بحسب تعبيره. مبينا ان (اقليم كردستان اخذ معدات هذه الشركات وخير دليل على ذلك هو تفكيك جميع هذة المصانع وتحميلها ونقلها الى الاقليم وايران وكانت هناك توجيهات بكتب رسمية صريحة بعدم التعرض لناقليها في الطريق وتقديم كل التسهيلات المطلوبة لهم). واضاف ان (العراق تحدى العالم في فترة الحصار الجائر وقام بتصنيع اسلحة ومعدات عسكرية ومدنية لهذا فخطة الاحتلال الامريكي تضمنت تدمير البنية التحتية وكسر هيبة البلد وخاصة قوته العسكرية لعلمهم ان كوادر التصنيع العسكري هي العقول التي ستقوم بأعادة العراق الى ماكان عليه او افضل).واوضح ان (مصانع الهيئة كانت تصنع منتجات مدنية ومقتضيات للصرف اليومي كتجهيزات البناء وبعض المواد المطاطية والكهربائية وغيرها لكن بعض المصانع كان يتم فيها تصنيع الرؤوس الحربية للصواريخ اضافة لتصنيع وتحوير الصواريخ بعيدة المدى وبعض محركات الصواريخ التي يتم تحويرها وكذلك كانت تصنع بعض الاسلحة الخفيفة والمتوسطة وتعيد اعمار الدبابات والمدرعات وبعض الاليات الاخرى ولو لم يكن هناك حصار على البلد لكان التصنيع العسكري قد وصل الى اعلى درجات الانتاجية التي تنافس الانتاج الخارجي).مشيرا الى ان (لدى العالم العراقي عقلية لا تضاهيها اي عقلية اخرى وهذا مالمسناه في الاعوام من 1988 وحتى يومنا هذا فقبل عام 2003 كان بأستطاعة العراق تصنيع طائرات حربية وخاصة بعد ان تم تحوير احدى الطائرات الى طائرة اواكس كما تم تصنيع دبابات اسد بابل (تي 72) وتصنيع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى صواريخ بعيدة المدى لكن كان هناك ضغوطات كبيرة من الكويت والسعودية بأتجاه الولايات المتحدة وبعض الدول الاوربية على تحييد العراق من الاستمرار بتصنيع مثل هكذا اسلحة ومعدات لخوفهم من استعمالها ضدهم وخاصة بعد ماحصل عام 1991 في حرب الخليج الاولى فما كان من هذة الدول الا الاستمرار بالضغط حتى تم الاحتلال عام 2003 الذي ادى لتدمير كل بنية العراق الصناعية).

اكذوبة التصنيع

و ردا على الاتهامات بشأن نقل معدات مصانع الهيئة الى اقليم كردستان اكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية شوان محمد طه لـ (الزمان) ان (مصانع الهيئة لم تكن تحتوي على اجهزة بتقنيات كبيرة ومتقدمة تستحق ان يتم نقلها وبيعها الى دول الجوار او الى شمال العراق ونحن كأقليم نعد جزء من هذا البلد ولا يمكن ان نقدم على فعل كهذا مما يجعل الاتهامات بشأن استحواذنا على معدات شركات هيئة التصنيع غير صحيحة على الاطلاق). مبينا ان (الحرب اسفرت عن تدمير البنى التحتية بالكامل ومعظم تلك المصانع تعرضت لضربات عسكرية من القوات الامريكية لذا لم يكن هناك ما يستحق ان يتم نقله منها).موضحا ان (التصنيع العسكري كان اكذوبة كبيرة صدقها العراقيون والحقيقة ان البلد لم يكن يمتلك اي معدات مهمة او متطورة).

فيما يقول الخبير العسكري توفيق الياسري لـ (الزمان) ان (بعض معدات مصانع الهيئة تعرضت للتفكيك والبيع لدول عدة والبعض ما تزال خطوطها الانتاجية موجودة). مضيفا ان (وزارة الدفاع تحاول الان اعادة تاهيل هذه المصانع لسد احتياجات الجيش ولربما تقوم بتطويرها لاحقا لمرحلة صنع الصواريخ والدبابات وناقلات الصواريخ والمدفعية كالسابق).موضحا ان (لا يمكن تحديد الجهات التي قامت ببيع اجهزة مصانع الهيئة لكن في الاشهر الاولى التي تلت سقوط النظام السابق عام 2003 لم تكن هناك اي رقابة على الحدود وانفتحت الابواب على مصراعيها لجهات عدة لذا فان تحديد جهة معينة امر صعب). ولم يتسنى لـ(الزمان) معرفة الجهة التي قامت بافراغ مصانع الهيئة من معداتها رغم سؤال وزارتي الدفاع والداخلية اللتين نفتا ان تكونان مسؤولين عن هذا الامر كما ليست لديهما اية معلومات عن من قام بذلك او وثائق تدين تلك الجهات وتثبت تورطها.

وحقيقة الامر ان بعض شركات الهيئة تمكنت من استعادة جزء من نشاطها و حاولت النهوض مجددا لكنها جوبهت بمعوقات لم تكن في الحسبان اهمها واشدها تاثيرا كان عزوف الوزارات عن دعمها من خلال شراء منتجاتها التي  يفترض بها دعم المنتج المحلي اولا والاستغناء عن الاستيراد من دول الخارج ، هذا ما اكده المدير العام لشركة الشهيد التابعة للهيئة سابقا ووزارة الصناعة حاليا اكرم شاكر عبد الفتاح لـ (الزمان) اذ قال ان (الشركة اختصت في مجال انتاج النحاس بعد تحول انتاجها الى الطابع المدني وتعد الوحيدة في العراق التي تختص بذلك الان وتخدم منتجاتها قطاعات مختلفة مثل الكهرباء والنفط والصناعة لكن رغم قيامنا بانتاج كميات كبيرة من النحاس العام الماضي بلغت 6 الاف طن فاتحنا الامانة العامة لمجلس الوزراء بالموافقة على بدء التصدير لكن لم نحصل على موافقة بذلك).واوضح (توجهنا للبيع لشركات القطاع الخاص لنتمكن من تامين مصاريف الشركة وتسديد رواتب منتسبيها لكن وجدنا صعوبة في التعاقد مع وزارة الكهرباء التي عزفت عن شراء منتجاتنا). واضاف (قمنا بمفاتحة وزارة الصناعة بالامر لغرض توجيه كتاب رسمي الى لجنة الطاقة في الامانة العامة للمجلس بشأن الحصول على استثناء للشركة في التعاقد مع وزارة الكهرباء واكدنا استعدادنا لتلبية كامل احتياجات دوائرها وحسب الطلب لكن لم تتم الموافقة على ذلك حتى الان).

وبينما يبقى الحديث مستمرا بشأن مصير مصانع الهيئة المتوقفة و التي تحاول العودة الى سابق عهدها اكد مصدر في وزارة الدفاع لـ (الزمان) امس ان (الحكومة اجرت تعاقدا مع روسيا لشراء مصانع اسلحة وذخائر ونصبها في العراق لتزويد الجيش بالمعدات اللازمة من اعتدة خفيفة واسلحة).مبينا ان (الوزارة عازمة على عقد مؤتمرات ومعارض لاستيراد معامل جديدة ومصانع للمعدات الحربية كون العراق بحاجة ماسة الان لتصنيع الاسلحة لتدعيم السيادة الوطنية ومواجهة الارهاب).موضحا ان (ليس بالامكان اعادة مصانع الهيئة الى العمل كونها دمرت بالكامل وتم تجريدها من معداتها لذا لا بد من استيراد اخرى جديدة).

اشكالية الريع الاحادي

من جهته قال رئيس اتحاد الصناعات العراقي حسين علي احمد لـ (الزمان) امس ان (الصناعة العراقية مرت بظروف صعبة جدا بعد عام 2003 اذ تراجعت بشكل كبير في كل الانشطة الصناعية بعد ان وصلت الى مراحل التفوق حتى على تركيا والسبب ان قبل تلك المدة كانت الصناعة مزدهرة الى حد التسعينيات من القرن الماضي, كما ان الحروب الطائشة التي قام بها النظام السابق كانت ذات تاثير ايجابي وسلبي اذ انها ادخلت العراق ضمن طائلة العقوبات الدولية ومنعته من الاحتكاك مع التكنولوجيا الاجنبية لكنها بنفس الوقت اعطت فرصة للموارد البشرية العراقية ان تنهض وتبدع وتقدم صناعات متطورة رغم ظروفها الصعبة وضعف التكنولوجيا والحالات غير الطبيعية التي مرت بها). واضاف (بعد 2003 لم تكترث الحكومة بالنهوض بالقطاع الصناعي ما ادى الى تراجعه كما ان سياساتها في الانفتاح على الاسواق والحدود والبضاعة واغراق السوق بالمنتجات الرديئة ادت لتراجع الصناعة العراقية بشكل كبير واليوم اضحت تعاني بسبب تاخيرها جراء هذه السياسات غير الوطنية). موضحا ان (الطريقة التي تم التعامل بها مع شركات هيئة التصنيع العسكري بالذات كانت خاطئة رغم ان صناعاتها كانت حربية عسكرية وليست مدنية لكنها كانت تمتلك الكثير من الخبرات والامكانيات والاجهزة والبنى التحتية لذا كان يفترض ان تعمل الحكومة ووزارة الصناعة على اعادتها بتكنولوجيا وافكار جديدة لان الملاك الموجود فيها هو موارد بشرية مهمة تعبت عليها الدولة العراقية بايفادها للتدريب خارج البلد كما ان معظم عناصر تلك الملاكات حاصلة على شهادات عليا واصحاب امكانيات كبيرة علمية لكن مع الاسف تم التعامل مع هذه المؤسسات وكانما هي مؤسسات تعود لشخص واحد بينما في الحقيقة انها ممتلكات وطنية تعود للدولة العراقية بشكل عام كان يفترض ان يتم تغيير مسارها باتجاه اخر للاستفادة منها في تلبية احتياجات السوق).مبينا ان (مصانع الهيئة تركت للنهب والسلب حتى اصبحت خراباً وهي بحاجة لتحديث الان كما ان اكثر هذه الملاكات العلمية لم يتم استيعابها في مؤسسات اخرى ما ادى لهجرتها خارج البلد بعد ان عوملت بمعاملة الاقصاء والتهميش وهذه خسارة كبيرة للبلد اذ ان هذه العقول المهمة اليوم تسهم في اقتصاديات دول اخرى). وتطرق الى ان (وزارة الصناعة لم تنهض بمشاريعها بالشكل المطلوب ولم تقم بما يجب لتحريك شركات القطاع العام واليوم اضحت هذه الشركات المرتبطة بالوزارة والبالغ عددها نحو 190 شركة تحتوي على ما يقارب 250 الف عامل اصبحوا مستهلكين للموارد ومؤثرين حتى على ميزانية الدولة لانه لا يمكن لهذه الشركات ان تبقى غير منتجة لذا يجب ان تكون هناك حلول اما عبر خصخصة هذه الشركات وتمكين القطاع الخاص بالموارد والاموال وتوفير الدعم الكامل لكي يستطيع ان يقوم بوظائفه في تحريك الاقتصاد).

 واوضح ان (العراق الان يعتمد في اقتصاده على الموارد الريعية احادية الجانب بشكل اساس التي تتمثل بالنفط من دون ان يكون للقطاع الصناعي او غيره من القطاعات دور في رفد الاقتصاد وهنا يكمن التساؤل في حالة نضوب النفط او نشوب حرب في المنطقة وانقطاع التصدير فماذا سيكون مصير البلد). مؤكدا (ضرورة استغلال اموال النفط لدعم وتطوير القطاع الصناعي واستثمار اموال الميزانية الضخمة في ذلك اضافة لوضع ستراتيجية اقتصادية واضحة وناضجة وتمكين القطاع الخاص وجعله شريكاً في القرار الاقتصادي والاستغناء عن سياسة الاستيراد التي ادت لاغراق السوق بالبضائع الرديئة و اعادة تفعيل القوانين الاربعة التي هي قانون حماية المستهلك وحماية المنتجات الوطنية والتعرفة الكمركية وقانون المنافسة والاحتكار).