
أبيض .. أسود
الدولة الكردية والمراهنة على العمامة والطربوش – مازن صاحب
انحصر وصف (قضية امن قومي) على استفتاء اعلان الدولة الكردية شمالي العراقي فقط على إيران وتركيا، ربما يرتبط ذلك بمشاعر الاكراد في كلتا الدولتين وهم يشاهدون اعلان (الحلم الكردي) من قبل مسعود البارزاني واصراره على عدم الخضوع للضغوط الدولية والإقليمية بوصفه البطل القومي الكردي المنتصر !! في الحقائق الجغرافية الستراتيجية، هناك ما يطلق عليه بالسوق الأعظم، الذي يتضمن المخططات الستراتيجية التي تحافظ الدول من خلالها على امنها القومي، وجميع الدول، عدا العراق الجديد لها ثوابت ومتغيرات في هذه الخطط ، منها ما هو غير خاضع للتغيير، مثل الحفاظ على وحدة التراب الوطني، وسيادة الدولة على أراضيها واجوائها ، فيما العراق الجديد ما زال غير قادر على تحديد هذا الاطار وفقا لأجندات المحاصصة الحزبية التي انتهت الى دمار البلد ، لكن كل من ايران وتركيا لكل منها ثوابت في الحفاظ على امنه القومي، وتحفيز الاكراد كقومية تسعى للاستقلال في كلا الدولتين ،مبعث ازمة تجبر القيادات في كليهما التفكير في اليات تعاون العمامة الإيرانية والطربوش التركي في مظاهر بدأت في البيانات والتصريحات وربما تنتهي في التعاون العسكري والحصار الاقتصادي على ما يمكن وصفه بالدولة الكردية غير المعترف بها . المشكلة في هكذا قراءة ستراتيجية، ان المتغيرات الدولية لاسيما الأميركية، وبوجود الفاعل الإسرائيلي، فان التأثيرات على القرار الإقليمي يمكن ان يأخذ متغيرات مختلفة تأخذ بمبدأ التعويض الستراتيجي ، فتركيا لا يمكن لها تعويض نتائج خسارة النفط والتجارة مع تركيا الا من خلال علاقات اكبر مع منظومة مجلس التعاون الخليجي، والموقف الإيراني اكثر تعرضا للقصف الكلامي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ملفها النووي ، لذلك أي مراهنة على مستوى السوق الأكبر والستراتيجيات لدول في التعامل مع الوضع الكردي الجديد ، لكل من تركيا وايران لا يمكن المراهنة عليه لأكثر من سبب ، تبدأ بالجانب الاقتصادي ولا تنتهي بالجانب السياسي والحفاظ على الامن القومي لكل منها بوسائل أخرى. وفقا لكل ما تقدم فان المرحلة المقبلة ستكون المراهنة على من يصرخ أولا ، الاكراد، الذين سيعضون على جراحهم وجوعهم من اجل حلم وردي ربما ينتهي خلال سنوات او اشهر او أيام ، مقابل مراهنات غير واقعية على مفاوضات تعقد مع الحكومة المركزية بإشراف دولي ، لان مثل هذه المفاوضات تعني دوليا نقل نتائج الاستفتاء الى الرفوف العالية لتطمين الدول الإقليمية ، لكن جميع المكاسب الكرية ستكون على حساب العراق الجديد وقيادات المحاصصة الحزبية التي اكتفت بمفاسد السلطة ولم تهتم ببناء دول مدنية عصرية .























