الخوف الذي ترضعه السياسة – نوزاد حسن

الخوف الذي ترضعه السياسة – نوزاد حسن

 

للسياسة ثديان يرضعان الخوف الذي لا يقف عند حد.وان ما يحدث في كل دقيقة يبرهن على ان الوضع السياسي لم ينضج بعد.

وان المصالح هي القانون الذي يحكم الواقع العراقي.لذلك لا يحس المواطن الا بالازمات تطوقه من كل اتجاه.داعش مثلا ما زالت موجودة على الارض حين فجر الاقليم قنبلة الاستفتاء التي شغلت الراي العام المحلي والاقليمي والدولي.وبين هذين الحدثين تعتصر الاخبار والاحاديث الاعلامية قلوب الناس عصرا,وتشعرهم بالغربة والانزعاج الذي لا يوصف.وفي اطار هذا القلق اليومي يتصرف اغلب المواطنين بلا ابالية واضحة حين يذهبون الى الوظيفة او حين يتحدثون عن قضايا الوطن.

في الواقع لا اشعر باية نسمة ديمقراطية مارست تاثيرا على المواطنين فاحسوا بانهم اكثر سعادة او بانهم اكثر قدرة على الفهم.الشيء الوحيد الذي المسه هو الرغبة في الحصول على مكاسب ضخمة مقابل اتفه عمل يؤديه اي موظف في اية دائرة.ويبدو ان الموظف الصغير هو الصورة المصغرة من البرلماني او المسؤول في الحكومة اللذين يتمتعان بالامتيازات في حين ينام المواطنون جميعا على شعور خائف بان الغد هو اسوأ من اليوم.وعليهم ان يحضروا انفسهم لاي طاريء يقع.بهذه الروح يعيش المواطن العراقي المرتجف من حياته الروتينية الفارغة من اي معنى سوى الخوف الذي تضخمه السياسة كي تحصل على منافع لا تحصى.الخوف احد منجزات سياسة طائشة انعالية يراها المواطن يوميا في الحوارات البائسة التي تبث,وهي عبارة عن شتائم وتجريح.بهذا الاسلوب مرت الاعوام الى ان وصلنا الى الوضع الحالي حيث الناس فقدوا القدرة على التواصل مع روح الوطن الرائعة.واخنفى الحس الاجتماعي العام بالمشاركة,وماتت اشياء كثيرة في خضم لعبة التخويف.وانتصر السياسي المتربح الضامن لحياته المرهفة البعيدة عن اية مساءلة.وهناك على الهامش تحصد جماهير الديمقراطية الخوف الذي لا يطرق ابواب الساسة وانما يطرق ابواب البسطاء الذين فقدوا القدرة على ادراك سر اسرار وطنهم المسقم والمسروق باحترافية.