الحوار المطلوب – حسن عاتي الطائي

 

الحوار المطلوب – حسن عاتي الطائي

 

منذ ما قبل اجراء الاستفتاء المشؤوم على انفصال اقليم كردستان(شمال العراق) الذي جرى قبل ايام والذي وقف خلفه ورعاه وروج له  واصبح عرابه الاول رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني والاكراد يرددون بانهم سيدخلون في حوار مع بغداد بعد نهاية الاستفتاء الذين كانوا يعرفون انه سيكون بالموافقة على الانفصال ملمحين الى ان ذلك الحوار الذي يتطلعون اليه له هدف واحد هو الاتفاق او التفاهم مع الحكومة العراقية حول كيفية اقامة الدولة الكردستانية والاليات التي تساعد على اقامتها باعتبار انهم واثقون تماما من ان هدفهم قد اصبح على بعد خطوات قليلة قبل ان يلتقوا به وان على الحكومة الاعتراف بذلك ..وكما هو واضح فانهم يريدون من الذين يتحاورون معهم (الحكومة العراقية) ان ينفذوا لهم رغبتهم بالانفصال وان لايقفوا بالضد من ارادة الشعب الكردي الذي صوت بنعم للدولة والانفصال كما يزعمون.. وفي تصريحات عديدة للبارزاني بهذا الشان قال فيها ان شعب كردستان قد قرر مصيره وانتقل الى مرحلة جديدة داعيا الحكومة الى اقامة علاقات حسن الجوار مع الدولة الكردية وان على الجميع القبول بخيار الشعب الكردي وان ارادة الاكراد لن تنتكس او تتحطم ..وهذا يعني ان الامر محسوم بالنسبة لهم وانهم لن يتفاوضوا او يتحاوروا الا على اقامة الدولة حسب رغبتهم ولن يتراجعوا عنه متجاهلين اي موقف من الطرف الاخر وكانهم يحاورون انفسهم فهل هذا ممكن؟ان المراقب والمتتبع لما يجري الان على الساحة السياسية (في جانبها الكردي)سيلاحظ ان هناك تناقضا شديدا بين الاقوال والافعال.. بين ما هو كائن وما يراد ان يكون.. بين ما هو مطلوب وبين العوائق التي تعترض تحقيقه.. اذن كيف يمكن ان يكون هناك حوار موضوعي منطقي قائم على الاحترام والحقيقة وهم يريدون من الحكومة التي يتجاهلونها ولم ياخذوا برايها في اجراء الاستفتاء ان توافق على انفصال الاقليم عن العراق.. هل هذا حوار ام فرض امر واقع بالقوة؟ خاصة ان الذي يحاورونه(الحكومة العراقية) هو الطرف الاقوى في المعادلة وهو صاحب الحق الشرعي وله السيادة المطلقة على جمهورية العراق باكملها بما في ذلك الاقليم الذين يريدون ان يحولوه الى دولة مستقلة بالرغم من عدم الاعتراف بالاستفتاء وباية نتائج تترتب عليه داخليا وخارجيا.. لقد سيطر الاكراد على كركوك والمناطق المتنازع عليها منذ العام 2003 وبعد العام 2014 مستغلين الهجوم الارهابي الحقير على بلاد الرافدين ثم قرروا الذهاب الى الاستفتاء حول الانفصال الذي شملوها به بالاضافة الى المحافظات الثلاث اربيل| السليمانية| دهوك |ثم بعد ان تم التصويت بنعم في ذلك الاستفتاء يريدون ان يتحاوروا مع الحكومة لكي ينتزعوا منها الموافقة على الانفصال فهل هناك احمق واغبى من هكذا رؤية  سياسية لقضية شائكة ومعقدة مثل قضية انفصال الاقليم عن العراق بالقوة .. ثم بعد هذا يقولون انهم يريدون حوارا بلا تهديدات وهم الذين هددوا ويهددون وحدة العراق وشعبه دون خجل او مراجعة نقدية لما اقدموا عليه من اعمال خرقاء تنم عن الجهل والغطرسة في وقت واحد.. ان الحوار امر جميل ومطلوب ولابد منه بين الفرقاء لانه الطريق الصحيح لحل القضايا والمشاكل العالقة ولتجاوز الاختلافات والاحتقانات غير ان الامر هنا مختلف تماما اذ ان الطرف الاخر(البارزاني ومجموعته) الذي يستهدف من وراء مطالبته باجراء الحوار الوصول الى غايته وهي الانفصال والاستقلال عن العراق لا يتمتع بالصدق والمصداقية ومعروف بالتنصل من التعهدات والاتفاقات ونكث العهود والوعود.. ولذا فان على الحكومة العراقية ان لاتضعف او تتراجع عن موقفها القوي امام المناورات والاساليب الملتوية المخادعة التي يتقنها البارزاني وان تستمر بتطبيق كل القرارات والاجراءات التي الزمها البرلمان بالقيام بها وبهذا الصدد فقد اشترط المتحدث الاعلامي بإسم مكتب رئيس الوزراء على الاقليم تأكيد التزامه بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية والغاء نتائج الاستفتاء لمخالفته للدستور وايقاف التصعيد والاستفزاز في المناطق المتجاوز عليها من قبل الاقليم حتى يمكن ان يكون هناك حوار جاد لتعزيز وحدة العراق.. واخيرا فإن على الحكومة العراقية وقبل الدخول في اي حوار مع الاكراد ان تطلب منهم الإنسحاب الفوري من كركوك والمناطق المتنازع عليها والعودة الى الحدود الجغرافية التي كانت قائمة قبل العام 2003 والتراجع عن نتائج الاستفتاء واعتباره لاغيا كانه لم يحدث والتعهد خطيا بالمحافظة على وحدة العراق ارضا وشعبا الان وفي المستقبل وعدم المطالبة بالانفصال مرة اخرى لإي سبب من الاسباب اضافة الى الانصياع الكامل لإرادة وقوانين الدولة العراقية وما تقرره الحكومة وعدم التصرف وكانهم دولة داخل الدولة.. وقبل كل شيء وبعد كل شيء فان الحوار لن يكون مجديا او ضروريا اذا لم يؤمن الاكراد  بان شمال العراق(اقليم كردستان)جزء لايتجزأ من العراق وانهم مواطنون عراقيون تسري عليهم مثلما تسري على غيرهم من المواطنين العراقيين في الوسط والجنوب قوانين الدولة العراقية التي يجب ان يمتثلوا لها ويطيعوها ويحترموها..عند ذاك فقط يكون للحوار جدواه وللتحاور معناه والا فإنه سيكون مجرد حوار (بيزنطي) لايتمخض عن اية فائدة تذكر…