الحملة على مرسي

الحملة على مرسي
أيمن الهاشمي
الحرب الاعلامية التي شنتها فلول النظام المباركي والمنتفعين منه، منذ اعلان ترشح الدكتور محمد مرسي لرئاسة الجمهورية في مصر، وتصاعدت مع فوزه الساحق ومع مباشرته مقاليد الحكم، رغم أنه حكم بلا صلاحيات حيث اختطف المجلس العسكري معظم صلاحيات رئيس الجمهورية، هذه الحملة تثير الكثير من الشبهات. الحرب التي بدأت على الرئيس محمد مرسي منذ اعلان ترشحه زادت شراسة بعد فوزه، لكنها أخذت أبعادا لم تخطر على بال وبأساليب رخيصة واضحة الاسفاف والتصنع والافتراء.
أركان وفلول نظام مبارك المسيطرون على كثير من مفاصل وصواميل الدولة والاعلام، ما زالوا على عهدهم ووعدهم، لم يستسلموا، هدفهم عرقلة عمل الرئيس الشرعي المنتخب، تساندهم أجهزة عديدة وجيش جرار من المنتفعين والفاسدين وخليط من رجال أعمال واعلاميين يشعرون أن العصر القادم ليس عصرهم. حملة الافتراءات تراها متعددة المصادر والمنطلقات مرة تنطلق من القاهرة ومرة من تل أبيب ومرة من واشنطن ومرة من دول بعينها في الخليج العربي لغايات معلومة. أحدهم كتب خبرا في صحيفة من اياهم سرعان ما انتشر كالبرق يفتري على الدكتور مرسي بأنه وقع اتفاقية مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك السعودية بأنه يعترف للملك بأنه خليفة المسلمين ويبايعه على ذلك مقابل مبلغ 10 مليارات دولار مساعدة لخزانة مصر، الحمد لله إنهم قالوا لخزانة مصر ولم يقولوا لخزانة المرشد العام لجماعة الاخوان.
وآخر كتب يقول إن مرسي قبل معونة أمريكية بعشرة مليارات دولار مقابل أن يتصالح مع اسرائيل، ويطبع العلاقات معها، ويقاطع حماس.. فيا لبؤس الافتراءات.. في اليوم التالي شنت اسرائيل حملة اعلامية للطعن بالرئيس محمد مرسي والاستهانة به وكلنا نعرف الاعلان الذي بثته محطة التلفزة الاسرائيلية وفيه اساءة للرئيس مرسي.. كما أن محمد مرسي استقبل خالد مشعل واعضاء قيادة حماس استقبال الرؤساء.. كما أنه قبل يوميتن استقبل عباس هنية رئيس وزراء حكومة غزة.. فأين هي الاتفاقية المبرمة بينه وبين واشنطن؟
كما أن الحملات الرخيصة صارت تطول عائلة الرئيس، منها أن عائلة الرئيس طلبت بناء حمام سباحة داخل البيت الرئاسي تكلف عشرة مليون جنيه، وخبر آخر يقول إن أولاد محمد مرسي يمتطون الخيول التي كان يمتطيها علاء وجمال ولدا حسني مبارك.. ثم ماذا؟
الأمور اختلطت وتداخلت والحرب تشعبت، كل يوم تدخل على الخط نماذج جديدة، كتبت من قبل عن مارد المطالب الفئوية الذي أطلقوه في وجه الرئيس ليحاصر القصر الجمهوري. وصل الأمر الى اعتصام أهالي مساجين جنائيين مدانين في جرائم قتل وتهريب مخدرات ودعارة، يطالبون بالافراج عن ذويهم، الكل يعتمد على رسالة اعلامية مضللة تغذي في الناس شعورا بأن من لا يحصل على أي مكسب خلال هذه الأيام لن ينال شيئا مستقبلا. المؤسف أو المضحك لا أدري مواقف بض الفنانات والفنانين، مع بدء رمضان المبارك، من خلال تصريحات تنادي بحرية الابداع، واحترام الفن، حيث انضم بعضهم الى جوقة قوى الضغط على الرئيس، عقلية عهد مبارك سبق وحولت الشهر الى ماكينة مسلسلات، الأمر استمر هذا العام بانتاج أعمال فاقت تكلفتها المليار جنيه. ولعل المثير في صناع المسلسلا التافهة أنهم تعمدوا زيادة جرعة حوارات الأسفاف واللغة الساقطة ومشاهد غرف النوم وتعاطي المخدرات في أعمال لا تتناسب مطلقا مع جلال وقدر هذا الشهر الكريم، انها أصلا ليست مقياسا للفن الجيد، ويتم اقحامها عمدا دون أي ضرورة اللهم الا مخاطبة الغرائز ونصف الانسان الأسفل.
احدهم كتب يتهجم على خطاب مرسي لمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، متهما اياه بأنه تغتفل عن ذكر اسم المرحوم عبدالناصر، متناسيا أن الاخوان هم صناع ثورة 23 يوليو ولم تكن الثورة لتنجح لولا مباركة الاخوان ودعمهم لها، ثم أين كان هؤلاء حين كانت خطب محمد حسني مبارك تتجاهل أي ذكر لعبدالناصر في خطبه السنوية بذكرى ثورة يوليو.. أم انه مجرد رغبة في الافتئات والطعن؟
اعلاميون وفنانون تربوا في كنف نظام كان يتيح لهم البقاء في دوائر مشاهد غرف النوم، ويغريهم بأضواء الأفيشات وهالات الكاميرات مقابل أن يوظفوا نجوميتهم لخدمة شخص واحد اسمه حسني مبارك، ثم نجليه، وقبل الجميع الهانم الكبيرة، وطبعا أن الهدف الأكثر خبثا من زيادة جرعة الاسفاف في أعمال تنضح بها الشاشات خلال هذه الأيام المفترجة، هو تأليب التيار الاسلامي نفسه على الرئيس بسماحه بعرض مشاهد كهذه.
أهل الفن المستميتون في الدفاع يتناسون سؤال أنفسهم عن سر عدم فوزهم بجوائز عالمية رغم كل العري الذي يحرصون عليه، وكأنهم مثل السمك الذي سيموت لو خرج من مياه الأعمال الهابطة الى بحار الفن الجاد الراقي.
الفنانون المبدعون المتباكون يسيرون على درب أصدقائهم في الاعلام المباركي، احتشدوا معا، يداً واحدة تدعم الفريق أحمد شفيق في انتخابات الرئاسة ضد الدكتور محمد مرسي باعتبار شفيق راعي الفن والفنون بعض الاعلاميين والصحافيين لا يتوقفون عن توجيه أحط الشتائم الى الرئيس يتهمونه بالفاشية، وبأنه رجل أمريكا، وأنه تربية جهاز أمن الدولة، فهل هذا نقد أم قلة أدب ؟
يريدون من وراء الاستفزاز اللاأخلاقي أن يتدخل الرئيس فيغلق صحيفة أو يسحب رخصة قناة فضائية، أو يوقف مسلسل، لكي تنطلق الصرخات منددة بـ الارهاب الاخواني لتشن حركات ومنظمات حقوق الانسان والاعلام حملة شديدة ضد الدكتاتور مرسي.
بنفس هذه العقلية استقبل صحافيون ومثقفون تصريح الرئيس الذي تحدث فيه عن المتجاوزين والمتطاولين باتقاء شر الحليم ، وأنه يستطيع أن يردعهم بالقانون، لكنه يفضل الحب والتسامح. الرجل كلامه واضح تماما والمقصود به قلة الأدب التي يتلفظ بها البعض في حقه، لكن المتربصين حولوا الموضوع بقدرة قادر الى أن الرئيس يهدّد المعارضين، ويكشف عن وجهه الحقيقي المعادي للحريات
حولوا جنازة عمر سليمان نائب مبارك الذي عينه لوأد الثورة الى هجوم وشتائم للرئيس. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل خرج أحدهم مصطفى بكري الذي يكاد يحتل كل التلفزيونات والبوتوجازات ليتهم اسرائيل وأمريكا و جهات أخرى معرف تماما من يقصدها بقتل سليمان . لم يكذب الفلول خبرا وخرجوا يقولون انهم لن يتقبلوا العزاء في الرجل الا بعد الانتقام من الولايات المتحدة واسرائيل و الاخوان .
هذا الخليط المنفر والمعادي صراحة لجو الديمقراطية الذي وضعت فيه مصر أول أقدامها مع أول رئيس منتخب، لا يجد مناسبة الا ويعري فيها وجهه القبيح.
يريدون أن يقولوا إن الاخوان ومحمد مرسي هم أخطر ما في الكون ويمتدون بأذرع أخطبوتية الى واشنطن وتل أبيب، يكشرون لـ أوباما فترتعد فرائصه، ويأمرون نتنياهو بقتل عمر سليمان فيلبي النداء فوراًً.
هذا الخليط من الاعلاميين والسياسيين الانتهازيين وأدعياء الفن، يبدو أنهم لن يرتاح لهم بال الا اذا أعطاهم الرئيس مرسي وعدا بأن يستمروا في اقامتهم المريحة والهانئة في مياه الفساد المالحة، باعتبارهم كائنات لا تتحمل الحياة في المياه النقية العذبة. وأنهم يريدون استمرار مكاسبهم وأمتيازاتهم النفاقية على حساب كرامة الشعب.
/7/2012 Issue 4264 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4264 التاريخ 30»7»2012
AZP07