الحرب المستحيلة الممكنة
فاتح عبدالسلام
لو وقعت الحرب بين تركيا وسوريا لنجا النظام السوري برأسه وأنهى صفحة التمرد الشعبي ضده منذ 18 شهراً . هذا رأي بات يتردد بكثرة في التحليلات المعنية بالتصعيد بين أنقرة ودمشق في خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.
النظام السوري قائم في بنيانه الفكري والتنظيمي على فلسفة ادامة التعبئة الداخلية لمواجهة العدو الخارجي الذي كان المقصود في ذهن السوريين هو اسرائيل، غير إنّه بعد أن جرى سحب وحدات من جبهة الجولان وتم زجها في معركة البقاء، بات من المهيأ له أن يولد عدو جديد يسند عمود الفلسفة الخاصة بالنظام التي تكاد تتهاوى وتخرج من أثواب التصدي والممانعة والمواجهة والمقاومة إلى عمليات قصف جوي ومدفعي لمدن كاملة في عقاب جماعي مميت لمساندتها المعارضة أو على شبهة تلك المساندة أيضاً بحكم التركيبة السكانية لهذه المدن والقرى.
بعد قصف القرية التركية ومقتل خمسة مواطنين أتراك تجدّد الجمعة القصف من داخل سوريا باتجاه أراضي تركية وردّ الجيش التركي فوراً حسب وسائل إعلام أنقرة.
الى أين يتجه التصعيد على هذا الشريط الحدودي المشتعل؟ وهل أصبح الجانبان التركي والسوري يائسين من الوصول إلى ضفة الحل فأصبحت الحرب أقرب الخيارات لخلط الأوراق كل على حسب أجندته؟
حيث قد تجرُّ تركيا وراء هذا التصعيد دعم حلف الاطلسي الذي تنتمي إليه كما انّها قد تجرّ دول أوربا والولايات المتحدة التي لم تتحمس للخيارات التركية منذ أن اشتعلت الأزمة في سوريا.
كما إنَّ الجانب السوري قد يستخدم شرارة الحرب مع الأتراك لإذكاء الروح القومية التي فطست تحت سرفات دبابات الحرس الجمهوري وفي عصف قنابل ميغ وسوخوي وجافت في خيام اللاجئين.
أو في رحاب الدعم الايراني بالسلاح والرجال الذين سماهم قائد الحرس الثوري الإيراني بالخبراء.
لكن معطيات الواقع لا تزال تقول إن تركيا التي تعتمد منذ عقد من الزمان سياسة صفر مشكلات مع جوارها لا يمكن أن تغامر بكل شيء وتنسفه في حرب لا أحد يعرف مداها، وكيف تنتهي ومتى إذا ما اندلعت؟ ومَنْ سينضم إليها أيضاً؟
FASL























