شاكر نوري يحاول إماطة اللثام عن الحالة الصهيونية في فرنسا
الحائز على جائزة إبن بطوطة يثري مكتبته بإصدار جديد
الزمان
بغداد
يضيف الروائي العراقي المغترب شاكر النوري الى مجموعة اصداراته الثرية والتي ضمت رواية (مجانين بوكا) الصادرة عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت ورواية (شامان) الصادرة عن دار كتّاب للنشر والتوزيع في دولة الإمارات، التي يديرها جمال الشحي و رواية (كلاب جلجامش) وغيرها كثير ،يضيف كتابا جديد بعنوان (اللوبي الصهيوني في فرنسا: من ثكنة عسكرية إلى كواليس الإليزيه)الصادر مؤخرا عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،وفيه يحاول إماطة اللثام عن الحالة اليهودية والصهيونية في فرنسا.مبينا الى أي حد دخل اليهود والصهاينة في المجتمع الفرنسي حيث وصلوا إلى بوابة الاليزيه وفرضوا أفكارهم وتوغلوا في المؤسسات المالية والمصرفية وتربعوا على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.
ويقدم الكتاب الذي يقع في 192 صفحة، معلومات مستفيضة عن الجالية اليهودية الضخمة في فرنسا: أصولها، وحجمها،و تطلعاتها، وأفق تحرّكها، وما طرأ عليها من تغيرات. قاطعاً مع ما كرّس من تعتيم متعمد على مدى تغلغل وحضور اللوبي الصهيوني في فرنسا، ذلك التعميم المقصود لتمكين دوائر اللوبي من التحرك بثقة والعمل بهدوء وفق أجندة صهيونية، سعت إلى توغل اليهود في تفاصيل الحياة السياسية الفرنسية حتى شكل (اللوبي) أحزاباً سياسية وانتمى بعض عناصره إلى أحزاب أخرى.
ونشر الصهاينة مؤلفاتهم الأدبية والفنية على نطاق واسع وباتت أسماء بعضهم لامعة في دنيا الثقافة الفرنسية والأوروبية عموماً.
واشتهر بعض المثقفين والباحثين (غير اليهود) بمغالاتهم في الدفاع عن الكيان الصهيوني، (الجيش الأكثر أخلاقية وديمقراطية في العالم) حسب ادعائهم، مثل بيار أندريه تاغييف، الذي اشتهر لعدة سنوات بـ(مكافحة العنصرية)، وزميلته ميشيل تريبالا، والمخرج رومان غوبيل. حيث شهروا بعدد من المثقفين والصحفيين وتسببوا في محاكمتهم، بدعوى معاداة السامية، منهم الفيلسوف إدغار موران وبيار بيان وفليب كوهين ودنيال مرميه وباسكال بونيفاس وجاك بوفراس وشارل أندرلان، والباحث في علم الاجتماع بيار بورديو (قبل وفاته)، وجميعهم من الكتاب والصحفيين المعتدلين في نقدهم للكيان الصهيوني، ويقر جميعهم بشرعية احتلال 1948، وما نتج عنه من تهجير وتشريد وتدمير، ويعيبون على الكيان الصهيوني (الإفراط في استعمال القوة)، أو (عدم احترام المواثيق والشرعية الدولية).
وروج عدد من المثقفين والصحفيين ونواب البرلمان وممثلي الأحزاب (يمين ويسار، منها الحزب الشيوعي) عريضة تندد بالدعوة لمقاطعة الكيان الصهيوني، ونشرت صحيفة لوموند افتتاحية تستنكر من خلالها نداءات المقاطعة، مما شجع الحركة الصهيونية على المضي قدماً في سياسة التهديد والوعيد.
لذا فلا غرابة أن تتغلغل الأفكار الصهيونية في مختلف أوساط المجتمع، ويصبح الكيان الصهيوني في الوعي الجمعي الفرنسي والأوروبي، امتداداً لأوروبا (المتحضرة) في قلب الوطن العربي (المتخلف والهمجي) (ويصبح الشعب الفلسطيني واللاجئون والأسرى، رمزا لهذه الهمجية ولهذا التخلف والإرهاب).
و نوري كاتب وإعلامي عراقي عمل في التدريس والصحافة والإذاعة بين باريس وأبو ظبي ودبي. نال شهادة الدكتوراه في السينما والمسرح من جامعة السوربون عام 1983 يقيم حاليا في دولة الامارات العربية .أصدر نوري كتباً فكرية وأدبية عديدة أبرزها: (الجن والمتاهة: حوارات مع ألف روب غرييه)، و(هذه وصيتي إلى القرن الواحد والعشرين: حوارات مع روجيه غارودي). وصدرت له ثلاث روايات: (نافذة العنكبوت) (2000)،(نزوة الموتى) (2004)، وثلاثية (ديالاس بين يديه) (2007) عن دار الفارابي، بيروت.ونال إحدى جوائز (ابن بطوطة) للأدب الجغرافي، عن عمله (بطاقة الإقامة في برج بابل – يوميات باريس) والتي قال عنها في تصريح (هي رواية واقعية وتجريدية تتناول يومياتي التي عشتها في باريس، والتي اسقطتها – بخيال أدبي خصب – كما لو كنت اقيم ببرج بابل، بثراء حضارتها وتعدد ثقافاتها وتنوع قومياتها وحتى بطبوغرافيتها).
والمعروف عن نوري انه أديب حرص في تجربته الأدبية الالتزام بتأمل التجربة الإنسانية الخالصة، وقولبتها في قالب إبداعي، يخصه، مستفيدا كذلك من تجربته العميقة التي أفناها في ديار الغربة، والتي امتدت لأربعة عقود تقريبا. وجل أعماله حاول أن يقدمها خارج سياقها الزماني، لكي تصلح قراءتها في كل وقت ولكل جيل، ممزوجة بدفق موسيقي روحي، مشبعا بالأحداث التاريخية وحتى الجغرافية .























