التوحيد هو الإنسان

التوحيد هو الإنسان
العبثية التي تتحكم بالوجود لم تكن من لدن القدر فالقدر بمعناه الحرفي مؤسس الحكمة ومبدع القانون وعلى هذا فان كل الانكسارات …كل الثورات …كل الحروب …كل الهزائم …كل فشلنا الشخصي …كل افكارنا كانت بلا تخطيط مسبق وكاننا فعلا نعيش في كون ضبابي مبهم لاتعرف اوله من اخره ان العبثية التي تنثر على الوجود لونها القاني المتداخل هي سيدة الموقف فالانهيارات المتلاحقة والتي تشبه الانزلاقات الطينية هي التي تولد كل لحظة وكل يوم وكل عام …ان القضية وقف على الفكر الراقي ويبدو ان العالم اليوم بين شد وجذب لانتهاج سبيل الانقاذ لكن لا منجى فالانحدار جدا كبير وعملية التوقف تحتاج الى مصدات …لقد ادمن العالم العربي على التداعي الذي يبدو انه ارث قومي فبين مزيج من التقاليد القيرية والمبادي المخاطية يقف الانسان واجما يبحث عن طريق ان لم يكن مزروعا بالازهار على الاقل يكون واضحا فالحكومات هي الظل الاخر للشعوب وحيث لا منطق ولا ايديولوجية للنهوض بالواقع فلا نهوض ولعلنا اليوم اصبحنا على المام كاف بمن يقف خلف الانهيارات الانسانية لمجتمعات برمتها فالفكر الدكتاتوري اهون بكثير من الفكر الجاف الذي يلتقم الانسان ليحيا عليه …مئات والسنوات والفكر المتطرف يختبا في الظلمة متمثلا بالثورية العادلة وماهي الا ان سنحت الفرصة ليتجلى الفكر عاريا امام مد الواقع فالفكر بحد ذاته حين يا خذ ابعادا لا يخلو من تطرف
حين تقول انني منتمي فهو تحذير رسمس لاغتيالي حين تسنح الفرصة حين تحاججني باسم الوطن او القومية او المذهبية او العشائرية او اللون او الاصل فانك انما توجه لي دعوة واضحة المعالم وصريحة باغتيالي لتحقيق بقائك متجاوزا نتيجة مصلحتك السفلى سمو ذاتك العليا فانت انسان قبل ان تنتمي الى اي شيء وهذا الفكر هو من دفع الانسان النبيل الى الانضواء تحت مظلة اللامنتمي على ان اصل الوجود واضح جلي جدا فالتسلسل الفكري لله يعتمد على مبدا التكامل مستعينا بابجدية الاعلى ثم الادنة فمثلا (لا اله الا الله محمد رسول الله )هي نظرية متكاملة تنشد الكمال الكوني المجرد من التبعيات الشاذة فمحمد خاتم النبيين لم يكن ليدعو الى فكر معاق بل كان شمولي الفكر اراد ان يؤكد الفكر القومي للانسان من خلال الغاء كل الفوارق بدءا من اللون وانتهاءا بالقومية فالمساحة اللونية متداخلة تماما فالله بدء ب(لا)وهي المعنية بالتجرد واللانتماء المشبوه فالالوهية بعد اللا والرسالة بعد العبودية فلا للظلم لا للاصنام لا للون لا للمذاهب لا للقبلية لا للتباين الطبقي لا للفقر لا للجهل لا للحرب لا للقوة لا للعبثية وخلاصة ( اللا) هو انتهاج منهج الانسان تحت مظلة القانون فلا وطن ولاقوم ولا ظلم ولا نحن ولاانتم بل كلكم من ادم …ثم اعقبتها التجرد من التبعية الموهومة والركون الى الرب الواحد مع الاخذ بالاعتبار لكم دينكم ولي ديني او (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)اعقبتها الرسالة المحمدية التي تدعو الى ضمان حق الانسان من خلال تطبيق القانون (بعثت لاتتم مكارم الاخلاق)واما هذا التصعيد المزمن للانسان بين الحركات المبرمجة بمسميات شتى لاستعباد الانسان يقف الانسان عموما واجما منذهلا خاويا من الشعور بانسانيته من خلال هيمنة القوانين المزعومة والافكار التي لم ترتق بعد بالمجتمع الى درجة الانتماء الكوني
اليوم بدات تتجلى من خلال هذه الاهصارات المتذبذبة والمتصارعة جيل جديد تبلور من خلال تساؤلات المنطق بغض النظر عن ماهيته او شكله يدعو الى احتضان فكرة (الانسان الكوني )وانتهاج منهج الحداثة في الفكر المتطرف الايل الى السقوط فالفكر الديني او القومي او القبلي او المذهبي بدا يرخي ستاره على الوجود معلنا عجزه التام عن احتواء ازمة الانسان ان عدم انتهاج الحداثة يعني بالضرورة تفاقم الازمات وانسلاخ المجتمع من ملامحه الانسانية ..لذا فان سر معاناة المجتمع هم العجز التام في انتهاج ايديولوجية احتواء الانسان والانسان فقط وعلى الفكر الحداثوي ان يعرف مسبقا ما سيعاني من اجهاضات وملاحقات وتداعيات لالغائه فالفكر المستشري اليوم انتهى من ارساء قواعد قلاعه المدججة بكافة الاسلحة وامسى دعاة الانتماءات مؤسسات متكاملة عسكريا وماديا واستراتيجيا
ان الفكر المبني على اعلاء شان الانسان يرتكز اصلا على تجريده من القشور العالقة به وابراز ملكة الحب فقط ولعل اول الخطوات لتاسيس منهج الانسان الكوني هو تحفيز الانسانية للانسان من خلال ثوريته المغلفة للانقضاض على الفقر والجهل والانتماءات اللزجة فالدعوة الى الانسان الكوني تحتاج الى دعاة حقيقيين لتقمص ذات الدعاة الاوليين من الرسل والاصلاحيين على اسس صحيحة ودقيقة ولكي نكون بمنحى عن الطوبائية وهوس الانتماءات فان الاولى تجريد الفكر من اللزوجة والثقافة من الدكتاتورية العالقة به فالمثقف هو ايضا دكتاتور لو سنحت له الفرصة وعموما فان لبنة بناء الانسان الكوني هي دعوة مفتوحة يجب انزالها الى السوق بمنهج بسيط فهي تحتاج الى زمن ليس بالسهل لاقامة حدودها فالقرن القادم اتمنى ان يكون هو قرن الانسان الكوني
علي الندة الحسيني -بغداد
/7/2012 21 Issue 4256 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4256 التاريخ 21»7»2012
AZPPPL