التدخل الأمريكي إحتمال قائم

التدخل الأمريكي إحتمال قائم
فاتح عبدالسلام
هل يمكن أن تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا أم أن هذا الإحتمال انتهى الى الأبد ،وان دول المنطقة كسوريا والعراق تتصرف على أساس الغياب الكامل للشأن الأمريكي؟.
الرئيس باراك أوباما بعد انسحابه من العراق وانهزامه أمام الفيتو الروسي حول سوريا أعطى بقوة هذا الإنطباع لدى حكومات بعينها في الشرق الأوسط. غير إن تطورات جديدة في العالم فرضت تغييرات لا يمكن تجاهلها ،أولها بروز المعضلة الأوكرانية وتهديد أمريكا وأوربا بفرض عقوبات مشددة على روسيا الأمر الذي يضع العنفوان الروسي الذي كان ظاهراً في الملف السوري محصوراً بمستويات أقل من الإهتمام. ولا يستبعد المراقب لغة المساومة في المحصلة النهائية بين موسكو وواشنطن حول ملفي أوكرانيا وسوريا كصفقة متبادلة للحسم بما لا يجعل الأزمتين تصلان الى حد الإصطدام بين العملاقيين النوويين.
من جهة أخرى لم تتهيأ اسرائيل لتتعامل مع بديل للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط فواشنطن وحدها التي رعت عملية السلام بين اسرائيل ومصر والأردن وهي ترعى المفاوضات المتعثرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.
من السذاجة التسليم بانهزام الدور الأمريكي في المنطقة العربية، حتى لو بدا الدور الإيراني عظيماً ذلك أن تمدد الدور الإيراني إنما هو في إطار حسابات المعادلة الدولية الكبرى وليس خارجها. وما حصل في العراق خير دليل على ان واشنطن فتحت الأبواب لإيران وان الوضع الايراني الذي يبدو على السطح قويا هو في حالة من العادية والضعف بعد سقوط المساومة على ورقة مقاومة الاحتلال الامريكي التي تاجرت بها ايران داخل العراق كثيراً.
العراق وسوريا واسرائيل ملفات متصلة لن تخرج من دائرة الإهتمام الأمريكي المؤثر،لكن أساليب التعاطي مع الأزمات اختلفت. وان العراق في ظل استمرار تدهوره الأمني والسياسي من جهة وتوغل الحرب السورية عميقا في أوضاع المنطقة وانعكاساتها على اسرائيل ولبنان، هما مسألتان ستزيدان من احتمالات التدخل بنوع ما من النفوذ الأمريكي في هذين البلدين اللذين قد يصبحان وشيكاً ملفاً واحداً في دائرة المخطط الاستراتيجي الامريكي.
AZP20