البارزاني يتجاوز (حافة الحرب) – حمدي العطار

البارزاني يتجاوز (حافة الحرب) – حمدي العطار

 

توقع الكثير من الساسة العراقيين في بغداد أن يتراجع مسعود بارزاني في اللحظات الاخيرة عن أجراء الاستفتاء حسب مفهوم (دالاس) – حافة الحرب –  لكنه خيب ظنهم وأختار مفهوم  فرض الامر الواقع، بعد أن تجاوز حافة الحرب !ولم نر العبادي بمثل هذه الحدية والعصبية والغضب كما كان في خطابه ضد الاستفتاء،وهو يوحي بأن التصعيد قادم، لكن مرة أخرى البارزاني يضحك في سره ونتذكر مقولته بأن وجود الشركات الاجنبية النفطية في كردستان تعادل عدة فرق عسكرية! هو على يقين أن الدول الكبرى لا تفرط بمصالح شركات النفط من أجل (وحدة العراق) كان يتحدث والعلم العراقي وعلم كردستان خلفه!

(العراق قبل داعش ليس العراق بعد داعش ) عبارة أطلقها مسعود بارزاني وقد نفذها! وتبقى بغداد تردد عبارات وأجراءات غير قابلة للتنفيذ ، حينما تقول (الاستفتاء والانفصال) ليس دستوري! الدستور يحتاج الى القوة لتطبيقه والحكومة المركزية لا تملك هذه القوة،لذلك الاقليم يرد على أجراءات الحكومة المركزية بأنها لا تعنيه ولا ينفذها!

محافظ كركوك يعزل من الحكومة الاتحادية ولا تستطيع وزارة الداخلية الاتحادية أجباره على تنفيذ قرار المحكمة، بل يقوم اليوم محافظ كركوك برفع الستار عن نصب يمثل البيشمركة في كركوك .

لو كانت قضية الاستفتاء تشمل فقط المحافظات الثلاثة (اربيل والسليمانية ودهوك) لما كان هناك  اعتراضات شديدة،ولكن شمول المناطق المتنازعة عليها هو المشكلة التي قد تثير المتاعب والحروب،

أن كركوك وخانقين وسهل نينوى وسنجار وحتى جزء من تلعفر وقرى أخرى ، فهي مناطق مشتركة فيها عرب وتركمان وكرد واقليات ،في حالة اجراء الاستفتاء عليها سيكون مصيرها اما (الحرب) او (التقسيم) ولنا في تقسيم شبه القارة الهندية بين الهند وباكستان ما جرى من نزوح وتهجير واعمال عنف مثلا!

مسعود بارزاني كان في خطابه الاخير هادئ على عكس العبادي،هو يقول سيكون هناك حوار وتفاوض بعد الاستفتاء على الحدود والثروات ولا على الحكومة المركزية الا التفاوض على هذه الاشياء.

في اسبانيا عندما اراد اقليم كتالونيا أجراء الاستفتاء ،تحركت القوات الاسبانية وصادرت صناديق الاستفتاء واعتقل رئيس اقليم كتالونيا “أرتوروماس”،فهل تستطيع حكومة العبادي القيام بهذا الاجراء ؟

الجواب كلا؟ وحتى المطالبة بأعادة المعابر الحدودية والمطارات الى الحكومة المركزية لم تجد أذان صاغية. جذور مشكلة المناطق المتنازع عليها يمتد الى زمن صدام عندما استقدم العرب الى كركوك وهجر الكرد الى المناطق الجنوبية ،كان وفق المادة 140 طرح خيار عودتهم الى محافظاتهم واستلام تعويضات أو البقاء في كركوك،وجرى تسويف تطبيق تلك المادة 140، حتى جاء المنعطف الخطير سنة 2014 عندما سقطت الموصل بيد داعش تم سحب الجيش من كركوك من دون سبب واضح ودخلت البيشمركة الى كركوك.