
الإنسداد السياسي والكتلة التاريخية – حمدي العطار
تعتمد الشعوب في المفاصل التاريخية على النخب الثقافية والادبية وحتى السياسية في جعل التغيير ممكن الحدوث من خلال اعتبارها رموزا للمعارضة حينما تكون السلطة والعملية السياسية فاشلة، والحاصل أن الكثير من تلك النخب مندمج بالعمل الحزبي والسياسي ويشعر بالرضا والقناعة ويعد العملية السياسية بعد 2003 مكسب لا يمكن التفريط به! هذا الموقف لا يتلائم مع تاريخ أحزاب عريقة مثل الحزب الشيوعي العراقي .
وقد يتخذ حزب ثوري موقف مهادنة مع النظام كما حدث مع الحزب الشيوعي العراقي في فترة الخمسينات من القرن الماضي،لكن سنة 1956 حينما حدث العدوان الثلاثي على مصر وكان موقف الحكومة العراقية سلبيا متفرج على الاحداث !خرجت الجماهير تطالب بموقف قومي وطني وقمعت ونفذ حكم الاعدام لثوار الحي (عطا الدباس وعلي الشيخ محمود) سارع الحزب الشيوعي للتخلي عن المهادنة وفكرة أمكانية التعايش مع النظام الملكي وأصلاحه الى رفع شعار اسقاط النظام الملكي!
مضت على العملية السياسية 14 سنة ويرى بعض السياسيين بأن هذه المدة قصيرة لا توفر القدرة على التحليل والتشخيص، بلد يعيش في أزمة مرعبة وخطيرة بسبب نية مسعود البارزاني بالانفصال عن العراق ، وتأتي دولة تعد نفسها صديقة للعراق وهي (روسيا) لتتعاقد مع حكومة اقليم كردستان على نفط (كركوك واربيل) ومقدار الاحتياط النفطي في هاتين المحافظتين (40) مليار برميل – اي ما يعادل احتياطي نيجيريا وفنزويلا!
الماركسيون العرب ومعهم ايضا العراقيون كلما ضاقت بهم الحيلة استحضروا مفاهيم المفكر الماركسي الايطالي و (حلال المشاكل) “غرامشي” في طروحاته حول (الكتلة التاريخية – الهيمنة الثقافية المضادة ).
كان يرى غرامشي بأن ظلم النظام السياسي الحاكم حينما يتجاوز الطبقة العاملة ويشمل شرائح اجتماعية اخرى على الحركات اليسارية والماركسية أن تنضم الى (الكتلة التاريخية) القادرة على التأثير وتقويض النظام الظالم، كما على أطراف الكتلة التاريخية تجنب التنافس الايديولوجي والتركيز على هدف وطني مشترك، وطبق هذا المفهوم ونجح في اسقاط الحكم الشيوعي في بولندا كما كان مناسبا في جنوب افريقيا وكذلك في كوريا الجنوبية والبرازيل وحتى في اسبانيا من اجل الوصول الى الملكية الدستورية البرلمانية،وعلى شرط أن تكون قاعدة الكتلة التاريخية هي (الديمقراطية).
ويؤكد غرامشي أن في “سياق ثقافي إيديولوجي أخلاقي محدد،هو إطار بناء “الهيمنة المضادة” على أن تكون “هيمنة ليبرالية”! كما يرى البعض بأن دور “المثقف الثوري” هو إيجاد ثغرات في الكتلة السائدة من أجل تكوين كتلة جديدة”
يبدو لي اننا بعيدين كل البــــــــعد عن هذه الكتلة التاريخية واليهمنة الليبرالية عليها.وأصبحنا أمام مفهوم (الانسداد السياسي) وأذا استمر هذا الموقف من قبل النخب الثقافية والسياسية التقدمية قد نحتاج الى 200 سنة لفك هذا الانسداد السياسي البغيض!























