
ـ فاتح عبدالسلام
تدخل الموازنة المالية بين الحكومة المركزية في بغداد وحلفائهاالمتحشدين في خندقها من جهة وبين إقليم كردستان الذي ليس معه سوى نصوص دستورية من جهة أخرى نفقاً جديداً من الأزمة المتجددة في كل عام .لكنها في هذه المرة تأتي مصاحبة لأمرين مهمين، الأول أزمة تصدير النفط من الإقليم وتفسير المواد الدستورية الخاصة به حيث المشكلة في تفاقم برغم من دخول تركيا طرفاً للحل والتسوية كونها الطرف المستفيد أيضاً. والأمر الثاني هو قرب موعد الإنتخابات وهاجس التحالفات الذي يشغل كتلة الحكومة، حيث يكون التحالف الكردستاني دائماً بيضة القبان في ترجيح كفة الطرف الذي يتسلم السلطة .
في ضوء ذلك يمكن تفسير اتجاه الحكومة الى تقسيط موازنة إقليم كردستان لتكون الدفعة الحاسمة والكبيرة بالتزامن مع الشهور الساخنة عند انتهاء الإنتخابات والجلوس الى طاولات المفاوضات لتشكيل الطاقم الوزاري الجديد.
الحقوق المالية لمكونات الشعب العراقي حين تدخل في باب المساومات السياسية والإنتخابية تعطي إنطباعاً لا لبس فيه أن الدولة العراقية تقوم على أهواء وأمزجة لم تعد حزبية أو طائفية وإنما شخصية وضيقة الى أبعد الحدود . هذه أجواء أزمة تغذي أزمات جديدة ستأتي بعدها ،وسوف يخرج من هنا وزير ومن هناك نائب ليقول هذا وذاك أنه لا يوجد لدينا ذنب في الأحداث المقلقة.
أي خلل في موازين القوى ومحاولة تكسير العجلات لمصالح لاتمت بصلة لمصلحة إستقرار البلد الذي يواجه أصلاً مصيراً مجهولاً عبر أداء سياسي معيب لم يكن أفضل بل إنه أسوأ غالباً من أي أداء قامت به الإدارة المدنية الأمريكية في سنوات إحتلال العراقوذلك الأداء الأمريكي كان تحت تأثير أحزاب عراقية ومطالبها التي ثبت أنها مطالب نفعية لباها الأمريكان لهم على أنها ستصب في مصلحة الشعب العراقي لكنها ذهبت الى حفنة من المنتفعين.
آخر جدار يسند إستقرار العراق هو الإقليم الكردي ومن دون دوره في إدارة شؤون البلاد لن تكون هناك حكومة مستقرة على كرسي.
رئيس التحرير
لندن























