الإقليم إلى أين يقودنا ؟ – حسين علي الحمداني

الإقليم إلى أين يقودنا ؟ – حسين علي الحمداني

 

إقليم كردستان بصورة عامة والسيد مسعود البارزاني بصورة خاصة يدفعان العراق والمنطقة لنفق مظلم جديد وهم بهذا يرتكبون خطأ كبيرا جدا ويضعون إقليم كردستان في زاوية ضيقة قد تنهي ما موجود فيه من استقلال ذاتي وأمن مستتبي.

والخطأ الأكبر الذي أرتكبه السيد مسعود إنه حاول تـــــــصوير المشهد أمام المواطن الكردي على إنه(حق قومي)للأكراد بتحقيق حلم الدولة الكردية ولا أدري إن كان نسى أو تناسى إنه حول المسالة من صراع كردي – عربي إلى صراع كردي – إيراني و كردي – تركي لأن وجود الأكراد ليس في العــــــــــراق فقط بقـــــــدر ما إنهم موجودين في تركيا وإيران وبنسب أعلى من وجودهم في العراق وبحقوق أقل جدا مما يتمتع به إقليم كردستان العراق.

لهذا أعتبرت أنقرة وطهران إن مسعود بارزاني يسعى لزعزعة أمنهما أكثر من سعيه لتقسيم العراق والحصول على دولة كردية يكون هو مؤسسها وزعيمها أو ربما مملكة هو ملكها.

وهذا الخطأ جعل كل من إيران وتركيا هي من تتصدى وبقوة لمشروع السيد البارزاني وتعلن ذلك صراحة وبعبارة دقيقة لا تحمل دبلوماسية مثلما صرح العراق التي لم تتعد تصريحات المسؤولين العراقيين تعبيرات(الخرق الدستوري) و ( الدعوة للحوار)وأنا أعطيهم الحق في هذه التصريحات الخفيفة أو الدبلوماسية لأن وضع العراق لا يسمح بالتأكيد لا يسمح بالحرب وإن سمح فإنهم يحـــــــــاولون تجبنها قدر الإمـــــــــكان وترك مهمة التــــــــصدي لمشروع السيد البارزاني للـــــــدول الإقليمية (تركيا وإيران) وأيضا أمريكا التي أعربت عن رفضها التام والمطلق لهذا المشروع الآن وفي المستقبل.

وتركيا وإيران لديهما القدرة الكافية لردع البارزاني سواء عسكريا وهو متوقع أو اقتصاديا لكنهما بالتأكيد سيختارون الحلول السريعة وهي الحلول العسكرية وبموافقة واشنطن أو على ألأقل صمتها إزاء ما سيجري قبل 25 أيلول .

ما تمخض حتى الآن تصريحات تركية و إيرانية شديدة اللهجة وتعمدت هذه الدول استخدام هذه اللغة بعد أن وجدت إن أربيل أغلقت كل أبواب الحوار السياسي مع بغداد وإن فتحتها فإنها ستضع شروطاً تعجيزية تجهض الحوار ،لهذا وجدت طهران وأنقرة وحتى واشنطن إن بارزاني يسعى للتصعيد وإن تصويت برلمان الإقليم الذي ظل معلقا فترة طويلة عاد وكان المتوقع منه أن يدرس بجدية الحلول التي حملها مبعوث الرئيس ترامب للقادة الكرد.

لكن بدل ذلك صوت على( شرعنة) الإستفتاء عبر 65 صوتا طعنت بمصداقيتها بعض الأحزاب الكردية المعارضة.

هذه الأجراء كما تقول تركيا ( له ثمن) ومن يحدد الثمن ليس السيد مسعود ولا نحن أبناء العراق بل تركيا هي من تحدد ذلك ، وقد يكون هنالك ثمن آخر تحدده طهران وفاتورة أخرى يفرضها البيت الأبيض الذي وجد إن بارزاني لا يعبأ بما قيل له من قبل المبعوث الأمريكي وحاول بارزاني أن يصور للعالم إن قرار الإستفتاء هو قرار الشعب عبر ممثليه في برلمان الإقليم الممنوع رئيسه من دخوله بأمر من بارزاني المنتهية ولايته.