الإبراهيمي وبغداد والحقيقة المرّة

الإبراهيمي وبغداد والحقيقة المرّة
فاتح عبدالسلام
أهي سذاجة سياسية في ثوب إسقاط فرض أم دهاء إلى حدّ الاعجاز؟ تلك هي دعوة السياسي المحنك الأخضر الإبراهيمي إيران للتدخل من أجل وقف القتال في سوريا خلال عيد الأضحى وهناك مَنْ يقول إن ذلك دهاء بلا منازع ويصمت عندما يعلم أن الابراهيمي طلب من حكومة بغداد الهدف نفسه. إنَّها مجرد أربعة أيام يتيمة في سوريا.. وماذا سيحصل بعدها. أليس توجيه هذه الدعوة إلى طهران للاضطلاع بدور نوعي مثل هذا دليلاً يشبه الاتهام ضد الإيرانيين بأن لهم الكلمة الأثقل فيما يجري بسوريا؟
وأيّ منهما؛ حكومة إيران أم حكومة سوريا يهمّها أن يفيق الأطفال بسلام صباح يوم العيد ليذهبوا حتى لو بين الركام إلى أرجوحاتهم يغالبون دموعاً صعبة ويتناسون آلاماً تتفتق في عيون الكبار لبضع ساعات أو أيام.
ثمّة خيط اجتماعي انقطع إلى الأبد في سوريا، ليس لأحد أنْ يوصله لأنّّه كان أوهن من خيط العنكبوت، لكنّه كان متماسكاً أيضاً، وليس لأي جهة أو مصنع أو مهارة أن تعيد رتقه ووصله.
أين سينعم السوريون بعيد الأضحى، في مخيمات تركيا حيث مائة ألف منهم أم في مخيمات الأردن حيث مائتا ألف أم في مخيمات جديدة تعدّها إسرائيل للتفضل بها على العرب الذين لا يقيمون وزناً للدماء؟
بلغني أنك أيها السياسي المحنك قلت كلمة الحقيقة المرّة في اجتماع بغداد بلا مجاملة أو مداراة لأحد وكنت فارساً دبلوماسياً بعد أن خالج كثيرين الشك في أن بحثك هدنة العيد هو عيدك وحدك، حيث تبحث عن منجزك المستحيل لأنّه ينتمي إلى قناعات حكومات هي شريكة في الدم والقتل وليس ينتمي إلى مصائب شعوب.
وأنا أقول هنا ليكن عيدك الخاص ومنجزك الشخصي لا ضير في ذلك أبداً بعد مساحة الإخفاق الشاسعة، إذا كان هذا سيجلب للسوريين المحروقين بشتى أنواع النيران عيداً أيضاً.
لكن معطيات الواقع في سوريا تقول ببساطة إنّ دعوة وقف القتال في خلال العيد تشبه مقترح قوات سلام دولية قوامها ثلاثة آلاف أي بمعدل مئتي جندي لكل مدينة من بين المدن الكبيرة العشرة، ومائة جندي لكل مدينة صغيرة. وهذا لا يغطي ربع عدد المدن الصغيرة التي تجري العمليات الحربية فيها وحولها وسيبدون كرجال كشافة لا حول لهم ولا قوة.
قبل أن يكون هناك قوات سلام يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار، كما في جميع أنحاء العالم، حيث تجيء قوات السلام بعد أن تتوقف النار مباشرة وليس قبل ذلك.
وكذلك هو العيد في سوريا، يتجسد في حلم وقف النار قبل أن تأتي الأيام الأربعة، وليس أن يأتي عيد الأضحى مصطحباً معه حنين حكومتي إيران والعراق على الشعب السوري في إقامة سلام لأربعة أيام.
FASL