
بروكسل- الزمان
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الجمعة أن الاتحاد الأوروبي لن يمول «أسلاكا شائكة وجدرانا» على حدوده لمنع دخول المهاجرين، وفق ما تطالب به 12 دولة بينها ليتوانيا والنمسا.
وقالت فون دير لاين في ختام قمة للدول الـ27 في بروكسل تم بحث المسألة خلالها «كنت في غاية الوضوح حول أن هناك منذ زمن طويل موقفا مشتركا للمفوضية والبرلمان الأوروبي حول عدم تخصيص تمويل لأسلاك شائكة وجدران».
فيما أطلقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الجمعة تحذيرا لأوروبا مبدية قلقها حيال قدرة القارة على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية وعلى صعيد الهجرة، خلال القمة الـ107 والأخيرة التي تحضرها قبل انسحابها من الحياة السياسية في ختام عهد استمر 16 عاما. وقالت ميركل «أترك الآن هذا الاتحاد الأوروبي بصفتي مستشارة في وضع يدعو إلى القلق».
وتابعت «تخطينا الكثير من الأزمات من خلال الاحترام والجهود المبذولة لإيجاد حلول مشتركة، لكننا أمام سلسلة من المشكلات التي لم تلق حلا». وفي ما يتعلق بدولة القانون ولا سيما استقلالية القضاء وحرية وسائل الإعلام، وهو موضوع توجه فيه أصابع الاتهام حاليا إلى بولندا، تمنت المستشارة مرة جديدة قيام نقاش أكثر هدوءا، داعية إلى المزيد من التفهّم لتاريخ هذا البلد الشيوعي سابقا. وقالت «علينا أن نحترم بعضنا البعض. أعتقد أن هذا مهم جدا». وعلى صعيد الهجرة، رأت أن الاتحاد الأوروبي «لا يزال هشا من الخارج» في وقت تُتهم بيلاروس بالسماح لمهاجرين بالمرور عبر حدودها سرا ردا على العقوبات الأوروبية.
وأخيرا، أعربت المستشارة الالمانية عن قلقها على قدرة الاتحاد الأوروبي التنافسية ولا سيما في مجال التكنولوجيا الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي. وقالت مبدية أسفها «أوروبا ليست القارة الأكثر ابتكارا، وعلينا القيام بالكثير في هذا المجال»، معتبرة أن من سيخلفها سيواجه «ورشا كبرى».
ونصبت ليتوانيا سياجا من الأسلاك الشائكة على طول حدودها مع بيلاروس لوقف تدفق المهاجرين الذي يتهم نظام الرئيس ألكسندر لوكاشنكو بتدبيره.
وأعلن رئيس ليتوانيا غيتاناس ناوسيدا الجمعة في بروكسل أن مثل هذه التدابير «ذات ضرورة قصوى على المدى القريب للتعامل مع هذه الأزمة». وقال المستشار النمساوي الجديد ألكسندر شالنبرغ «إذا كانت ليتوانيا تشيّد سياجا… فيجدر أن يكون بإمكانها الاعتماد على تضامننا. لا يعود للمكلّفين الليتوانيين أن يمولوا ذلك بمفردهم».
وكان وزراء داخلية 12 دولة هي النمسا وبلغاريا وقبرص والدنمارك وإستونيا واليونان والمجر وليتوانيا ولاتفيا وبولندا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا، كتبوا في رسالة إلى المفوضية الأوروبية في 7 تشرين الأول/أكتوبر لمطالبة الاتحاد الأوروبي بتمويل بناء سياجات. وجاء في الرسالة «إن حاجزا ماديا يبدو أشبه بإجراء فعال لحماية الحدود، يخدم مصالح مجمل الاتحاد الأوروبي وليس فقط الدول الأعضاء في الخط الأمامي».
وردت المفوضة للشؤون الداخلية إيلفا يوهانسون في ذلك الحين أن الدول لديها «الإمكانية والحق في بناء سياجات»، مضيفة باقتضاب «أما بالنسبة لمعرفة ما إذا كان يجدر بنا استخدام الأموال الأوروبية المحدودة لتمويل بناء سياجات بدل أمور أخرى على قدر مماثل من الأهمية، فهذه مسألة مختلفة».
وباشرت بولندا على غرار ليتوانيا بناء سياج من الأسلاك الشائكة على قسم من حدودها مع بيلاروس. أما المجر، فأقامت حاجزا مماثلا على حدودها مع صربيا وكرواتيا خلال أزمة الهجرة عام 2015. وهو ما قامت به أيضا صربيا مع كرواتيا.
وكرم القادة الأوروبيون المستشارة التي يثير انسحابها من الساحة الأوروبية مخاوف من حصول فراغ داخل الاتحاد الأوروبي في وقت يواجه خططا حاسمة لاستمراريته منها إعادة بناء الاقتصاد بعد كوفيد-19 والتغير المناخي وإثبات دوره الجيوسياسي بمواجهة الولايات المتحدة والصين.
وإلى إشادات نظرائها، تلقت ميركل إشادة من الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الذي شكرها «باسم الشعب الأميركي» على «صداقتها وقيادتها».وقال في شريط فيديو «شعبك الألماني العزيز والعالم بأسره مدينان لك بالامتنان لبصيرتك طوال تلك السنوات المديدة».
في بروكسل، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن قمة للدول الـ27 «بدون أنغيلا أشبه بروما بدون الفاتيكان أو باريس بدون برج إيفل» مضيفا «أتمنّى ألّا تستائين من هذه الاحتفالية بمناسبة قمتك الأخيرة».
وأشاد رئيس الوزراء البلجيكي السابق بـ»حكمة» المستشارة التي سيفتقدها الأوروبيون «وخصوصا في الفترات الحساسة».
وصفق رؤساء الدول والحكومات وقوفا لميركل تأييدا لكلمة شارل ميشال.
وأهدى القادة الأوروبيون ميركل عملا للمصمم الفرنسي الهولندي الشاب ماكسيم دوتير على شكل مبنى المجلس الأوروبي الذي يستضيف اجتماعات القمة.
كما قدموا هدية مماثلة لرئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن الذي تنتهي مهامه في تشرين الثاني/نوفمبر.
وصرح المستشار النمساوي الجديد ألكسندر شالنبرغ أن رحيل ميركل «سيترك فراغا كبيرا لأنها شخص يتولى منصبه منذ فترة طويلة وكان لها تأثير كبير على تطور الاتحاد الأوروبي».
وقال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إن ميركل «طبعت أوروبا حقا على مدى 16 عاما، وساعدتنا جميعنا الـ27 على اتخاذ القرارات الصحيحة بكثير من الإنسانية في مراحل كانت صعبة».
- «صانعة تسويات» –
وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل الذي تعامل مع ميركل على مدى ثماني سنوات، «كانت صانعة تسويات إلى حد أنه عندما لا تحرز الأمور تقدما، كان لا يزال لدينا رغم كل شيء أنغيلا … كانت تجد على الدوام ما يوحدنا ويسمح لنا بالمضي أبعد».
وختم «سأفتقدها، أوروبا ستفتقدها».
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي كانت في الماضي وزيرة للدفاع في حكومة ميركل، أكدت مؤخرا كم كانت روح التحليل التي تتمتع بها ميركل الحائزة شهادة دكتوراه في الكيمياء، أساسية لحلحلة المفاوضات الأوروبية حين تراوح مكانها بلا نهاية أحيانا.
وضاعف القادة الأوروبية في الأشهر الأخيرة الإشادات والشكر للمستشارة التي حكمت ألمانيا منذ 2005، وكاد حكمها يساوي فترة حكم مستشار إعادة توحيد البلاد هلموت كول (1982-1998).
وواجهت ميركل التي تقود القوة الاقتصادية الأولى في القارة، انتقادات شديدة لموقف برلين في أزمة منطقة اليورو بعد الانهيار المالي العالمي في 2008-2009، لكنها لقيت إشادات واسعة لاحقا لاستجابتها لأزمة المهاجرين عام 2015 ولانضمامها في نهاية المطاف لخطة تقضي بتشارك الديون بين الدول الـ27.
ومن المتوقع أن يتولى مستشار جديد مهامه في ألمانيا قبل عيد الميلاد. وكشف الاشتراكيون الديموقراطيون ودعاة حماية البيئة والليبراليون الخميس الجدول الزمني لمفاوضاتهم الرامية إلى تنصيب أولاف شولتس مستشارا في مطلع كانون الأول/ديسمبر.























