الأمير تشارلز والإسلام – محمود الفلاحي

الأمير تشارلز والإسلام – محمود الفلاحي

المعروف عن الامير البريطاني تشارلز ولعه بالحضارة العربية وفخره بانشاء كرسي استاذ للدراسات العربية في جامعة كمبيرج وايمانه بان مركز اكسفورد للدراسات الاسلامية وسيلة مهمة لتشجيع وفهم العالم الاسلامي في بريطانيا واهتمامه بالمسلمين في بريطانيا التي تحتضن ستمائة مسجد الى جانب الاهتمام الشعبي المتزايد بالثقافة الاسلامية في اوربا وفي كلمة للامير تطرق فيها الى الحروب الصليبية منددا بالمذابح التي ارتكبها الصليبيون اثناء استرداد القدس حسب ادعائهم في الديانة المسيحية الى سقوط قرطبة في الاندلس ودور الحكم الاسلامي في اسبانيا ووضع اللبنات الاولى للنهضة الاوربية الى فتح القسطنطينية وحصار الاتراك لمدينة فينا الى البلقان وان الامير تشارلز دافع عن الاسلام الحقيقي وليس الذي تريده اوتمثلة الاصولية الاسلامية او تطرف القاعدة وهذا ما يؤكده القران الكريم على الانصاف والرحمة ان زيارة الامير رسالة سامية تكتسب اهمية كبرى في ضوء الحملة المتصاعدة في الغرب من اجل تشويه الاسلام والمسلمين ومحاولات سد الفجوة بين العالمين الاسلامي والغربي وتفادي صدام الحضارات من خلال تعزيز الحوار البناء بين الاسلام والغرب وكان الامير تشارلز يتابع عن قرب التطورات في الشرق الاوسط وان الامير اراد ان يوصل رسالة واضحة وهي رسالة انسانية عميقة وشاملة من اجل ارساء قواعد فضلى يقترب من الروحانيات والطبيعة ويبتعد عن البرغماتية والانتهازية الملعونة وان الغرب ينظر الى الاسلام نظرة رد فعل لها جذور تاريخية قديمة عن الفتوحات الاسلامية وما يكتبة المستشرقون عن الاسلام والمسلمين حتى انهم يتصور الشرق هو الاسلام وهذا ينافي الحقيقة لان الشرق اعداد كبيرة من الدينات الاخرى بل ان ما يكتنزه الشرق ويتحدى فيه حضارة الغرب هو ان الشرق مهبط الديانات السماوية الثلاث اليهودية نبيهم موسى و المسيحية ونبيهم عيسى والاسلام ونبيهم محمد (ص) وانهم جميعا” يدينون بأبي الرسالات السماوية ابراهيم الخليل وغيرهم من الانبياء الاخرين فهل توجد ارض في العالم نزلت فيها مثل هذه الديانات والانبياء سوى ارض الشرق بل ان الشرق فيه كثير من الحضارات من الفرعونية والفارسية وغيرها التي تختزن كثيرا” من العلوم التي افادت البشرية ان الاعلام الغربي لايهتم بالاسلام بقدر اهتمامه بالاحداث المرعبة ويقترن ذلك بالاسلام وهو متحيز عرقيا” وكراهية” ضد الاسلام اذا اخذنا بنظر الاعتبار التاثير الصهيوني على الاعلام في مختلف دول العالم لقد اثار مانشر في صحيفه دنماركية من صور كاريكاتيرية عن النبي (ص) موجة من الاستنكار والغضب في العالم الاسلامي فالمفروض ان تتم ردود فعل عن هذا العمل باسلوب حضاري عن طريق جعل ان المقدسات لدى الديانات الثلاث امر محظور التطرق له لانه يشكل حالة من القدسية يصعب تدارك ردود الافعال عن تلك الاعمال حتى ان البابا قد تطرق الى هذا الموضوع وأستنكر ما قامت به الصحيفة الدنيماركية كيف نعتب على الغرب وهناك دعاة من ادعياء الاسلام الذين بعيدون عن الاسلام يمارسون ذبح الناس على الهوية ويرفعون لافتات خلفهم لا اله الا الله محمد رسول الله ان هؤلاء مدسوسين على الاسلام وبعيدين على الاسلام واننا اذ نعتب على الاعلام الغربي يجدر بنا ان نلوم انفسنا اولا” لان سفاراتنا في الدول الاوربية سواء كانت تلك السفارات تابعة للدول العربية او الاسلامية لايهمها الاهتمام بالراي العام الاوربي بقدر اهتمامها وحصر نشاطها في دول الغرب في الحفلات في المناسبات الرسمية والمخابرات والمبادلات التجارية والعلاقات الاقتصادية وشراء العقارات والاغذية والاسلحة واستثمار روؤس اموال النفط والتبادل الدبلماسيين الذين معظمهم يفتقرون الى معرفة الثقافة والتاريخ واللغات الاوربية او حتى تاريخ العربي والاسلامي عندما يوفدون الى الدول الاوربية وكان الاحرى ان تفكر الدول العربية والاسلامية برسم خطة استراتيجية اعلامية متطورة ترصد لها ميزانية سنوية ضخمة من خلال الجامعة العربية ومنظمة الدول الاسلامي تناشد جماهيرها اولا” من خلال مؤسسات المجتمع المدني الاجتماعية والثقافية والدينية وتعمل على توجيهها في كيفية التعامل مع مثل هذه الاحداث باسلوب حَضاري انساني يرقى الى تعاليم الاسلام السمحه قبل ان تناشد العقل الغربي وتعرفه بمادئ وقيم الاسلام والتاريخ الاسلامي والعربي وتؤكد بنفس الوقت على الظلم الذي لحق بالعرب والمسلمين عبر العصور منذ الحروب الصليبية وعصر الاستعمار وتهجير المسلمين من الاندلس اسبانيا واجبار المسلمين في الاندلس على اعتناق الديانة المسيحية الذين يسمون الان المورسكيون وتنطلق ببرامج ثقافية يشرف عليها وينشرها الملحقون الثقافيون والصحفيون ورؤاساء البعثات الدبلماسية واساتذة الجامعات الزائرون والوفود كل حسب اختصاصة ومعرفتة باللغات الاجنبية في كل سفارة من هذه الدول التي يجب ان تفتح ابوابها لمثل هذه الانشطة بالتعاون مع ابناء الجالية العربية والاسلامية والمنظمات الصديقة في الدول الاسكندافية والاوربية وامريكا الشمالية والجنوبية وكندا واستراليا وبعد هبوب العاصفة اجتمع وزراء الاعلام العرب في الجامعة العربية ووضعوا خطة استراتيجية موحدة في مواجهة التحديات والتصدي لحملات تشوية صورة العرب والمسلمين ورد السبب في تاخر الجامعة بانتهاج مثل هذه الخطة الى الاهمال العربي الذي ادى الى استخفاف الاخر بكل ما يهم المسلمين والعرب وارجع السبب ايضا” الى اضطراب العلاقات بين الدول العربية والاخرين وناقش الوزراء التحرك الاعلامي في الخارج المتضمن 16) ) توصية لمتابعة العمل المتكامل بين لجان الاعلام والامانة العامة وممثلي لمنظمات الامريكين من اصل عربي والجالية العربية في اوربا والتنسيق مع مجلس السفهاء العرب لقد انعكس قيام المتطرفين في حركة طالبان بتفجير تماثيل بوذا في افغانستان الذي هز الضمير العالمي والذين يعتنقون الديانة البوذية الاصلاحية هذا العمل وجلب ردود افعال مؤلمة انعكست واستغلها الحاقدون على الاسلام بان المسلمين لا يهتمون بحضارة واثار الشعوب حتى وان كانت تمثل ديانة اخرى بل ان ردود افعال استغلها المغرضون في امور كثيرة انعكست على الشارع في اوربا مما حفز الناس الذين لاعلاقة لهم بامور الدين ان يتصرفوا بشكل عدائي ضد المسلمين لانهم يعتبرون ان مثل هذه الاعمال هي تمثل سلوكا عاما للمسلمين وهذا يخالف الحقيقه والواقع لان الاسلام دين رسالة سماوية ويذكر في كتاب الله العزيز احترام بقية الديانات ولا اكراه في الدين ويقول الله للرسول محمد (ص) في كتابه العزيز ((انما انت نذير )) اي ان الرسول يبلغ في رسالته ولا اجبار في الاتباع بل ان بعد ان يكون الانسان على علم بالدين وهو مخير في اتباع ما يعتقد ويؤمن به وهذا تاريخنا.

{ محام واعلامي