
الأديب والتاجر – عبد المحسن عباس الوائلي
رحم الله الاموات والحمد لله لاني لم انس اصدقائي الذين رحلوا وان حدث هذا النـــــــــسيان فأعتبره جريمة وخيانة وبهتانا ولهذا دائما تراني اذكر صديق عمري الشاعر والاديب صبري ابراهيم احمد الزبيدي الذي كان يقول لي دائما “أنت انا” والسيدان الجليان الشهيدان سيد حسن جعفر الصافي واخيه البطل السيد نوري جعفر الصافي.
هذا اليوم مررت بسوق السراي فقرأت قطعة كتب عليها مكتبة عباس العصامي رحمه الله فأردت ان اشم رائحته من خلال ولده فوجدت حيدر مشغولا فذهبت لولده الاكبر باسم فوجدته انسانا وقرا غطى الشيب لحيته وهو شبيه بأبيه فأخذ يحدثني عن والده كثيرا وكلماته تتقــــــطع بين الحين والاخر وضمن ما قاله والله ياعمو ابا جمال ان ابي جعلني رجلا غصبا عني فكان يعاملني بشدة حتى قلت في داخلي ان ابي يكرهــــني من كثرة التوبيخات التي يوجهها لي والنتيجة اصبحت تاجرا ناجحا وما املك من مال وعقار هو من فضل الله بسبب تربية والدي رغم ما كان يمر بضغوطات ومعوقات وكان والدي يحب السفر فله سفرة بالسنة واكون بديلا عنه ماذا تريد ان اتكلم عن والدي.
وبدأت عيناه بالاحمرار وترك عمله وبدأ جادا في الكلام عن ذكر ابيه قائلا لي عمو ابو جمال اعتبر هذا المحل لك وكل ما تحتاج نحن في خدمتك.
فثمنت هذا الادب الجم وهذا الوفاء الصادق وهذا الاتزان وهذه الشخصية المتزنة واخبرني بانه يعطي الكثير ترحما لوالده وهو يقول لايمكن ان اكون ذرة مما كان عليه ابي فأبي اب ليس له مثيل ولايمكن ان اصفه.
قلت له نعم يا ابن اخي ان والدك تاجر ناجح وصنع منكم تجارا ناجحين فاحمدوا الله كثيرا ولكنني عشقت الادب والكتابة والشعر وكان هذ الفارق بيني وبين والدكم وبينكم لان الاديب هو ذلك الشخص الذي يعبر عن احساسه وعواطفه التي يتحسسها ذهنه ويرتسمها بانامله كما يرسم الفنان لوحة فنية معبرة عن موضوع يخطر بباله ومنطلق من وقعه الذي يعايشه.
فالاديب جوهرة براقة في المجتمع يستلهم ويكتب عنه وفي كافة المواضيع الادبية واالاجتماعية والسياسية وكل هذا ينطلق بما تربة قريحته من رائق الكلام ورشافة العبارة وخصب في الخيال وجياش العاطفة وصادق في الاحساس وكلماته التي يسطرها تكون ذات لفظ جسد ومعنى عميق ودقيق فهو مصباح وهاج في طريق بناء المجتمع الثقافي المتطور فهو يصنع هذا الطريق بقلمه وبفكره النير المليء بالاحساس والمشاعر الحياتية المتجانسة مع الواقع.
فالادب فن وثقافة تنبعث من روحية الاديب فثقافة الاديب تؤدي دورا بارزا في حيــاته الادبية فالوسيلة الثقافــــــية وتهيئة الجو المناسب تجعل من الاديب فنانا رائعا بارعا ذا اهمية قصوى للمجتمع وليس الاديب يمر بمرحلة واحدة وينتهي بل يجب ان يواصل عمله ويبذل قصارى جهده من اجل تذلــــــيل الصعاب وتكملة الطريق كما ينبغي عليه ان يسهم وبشكل فعال في توصيل قدرته الادبية الى جميع واجهات المجتمع لكي يتمكن من دفع الادب الى افضل المستويات والوصول الى ادب حقيقي وذي مضامين جوهرية نابعة من صميم المجتمع.
فالاديب دائما كأنما يحمل هما والما واملا ويكون اكثر سعادة ان وجد اديبا يناغمه او كتابا يقرأه او مقالة يخطها او موضوعا يشغله فهو مشغول فكريا ولا يعير اهمية لكسب المال فعنده الكلمة الطيبة لاتقدر بثمن وجلوسه مع زملائه الادباء ينسى كل شيء وكانه في جنات النعيم وما فيهما ويشعر بانه انسان وانه موجود وبفقد هؤلاء يشعر بفراغ قاتل.
فيبدأ بكتابة ما يدور بخاطره او يقرأ كتابا فيحس بأنه يعيش مع كاتبه وهكذا تدور به الدنيا والنتيجة واحدة هي الموت فربما يكون موتا سعيدا..
وهذا هو المطلوب او موتا لايحسد عليه.. فنحن دائما نحب ان تكون النهاية خيرا من البداية أي حسن العاقبة.























