الأمم المتحدة:ليس في غزة منطقة آمنة

جنيف -الزمان – القاهرة -مصطفى عمارة
كشف مصدر دبلوماسي في القاهرة للزمان أن الساعات الماضية شهدت تعرض مصر لضغوط إسرائيلية وأمريكية لإجبار حماس على القبول بخطة ترامب بلا تعديل. وفي هذا الإطار، فإنه من المنتظر أن يصل توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا السابق والمرشح لقيادة الإدارة الداخلية لقطاع غزة المفتوح، إلى القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة للقاء وزير الخارجية ورئيس المخابرات المصرية بوساطة إماراتية في محاولة لتسويق مبادرة ترامب وإقناع مصر بممارسة ضغوطها على حركة حماس للقبول بتلك المبادرة بدون تعديلات، وإلا فان العواقب ستكون وخيمة. فيما أبدت مصر اعتراضها على تولي بلير الإدارة باعتبار أن تلك المهمة من حق الفلسطينيين فقط، وأكد المصدر أن مصر ستحاول إقناع حماس بضرورة إبداء المرونة لأنه سوف يصبح من الصعب إنقاذ غزة من الخطة الإسرائيلية لتدمير غزة وترحيل الفلسطينيين في الوقت نفسه. يصل إلى القاهرة سفير أمريكا في القدس والمعروف بصلاته القوية مع نتنياهو للتباحث مع المسؤولين المصريين لنفس الهدف، في الوقت الذي هدد فيه نتنياهو بوقف صفقة الغاز نهائياً مع مصر إن لم تسحب حشودها من سيناء وتضغط على حركة حماس للقبول بالشروط الإسرائيلية. وأوضح المصدر أن الخطة الأمريكية تتطلب إحداث عدة تغييرات حتى تكون صالحة للتطبيق.
في المقابل، وصف أحمد مجدلاني، عضو منظمة التحرير الفلسطينية، خطة ترامب بالفاشلة.
وأضاف في اتصال هاتفي أجريناه معه أن الخطة لم تتضمن مشاركة أصحاب الولاية السياسية والقانونية على الأرض. فيما كشف محمد النزال، القيادي بحركة حماس، في تصريحات خاصة للزمان أن الحركة أجرت خلال الأيام الماضية مشاورات مكثفة مع قادة الفصائل والوسطاء، وأنه تم الاتفاق على وجود أربع ملاحظات عليها وهي: رفض نزع سلاح المقاومة، وضمانات حول أهمية انسحاب القوات الإسرائيلية، إلى جانب تحديد مراحل تبادل الأسرى والجثامين، وجدول زمني لإدارة القطاع وإعادة الإعمار يبدأ مباشرة بعد إتمام عملية التبادل ووقف شامل لإطلاق النار.
وأضاف النزال أن حماس ليست ملزمة بجدول زمني للرد على نقاط المبادرة إلا بعد التشاور مع الأطراف كافة حتى يصبح الرد نهائياً.
في السياق ذاته، قال الدكتور محمد عفيفي، العضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي، إن خطة ترامب تحتوي على ألعاب، وأنه يسعى فقط إلى تحقيق أي انتصار بعد فشله في حل مشكلة أوكرانيا، ومن المؤكد أنها تستهدف فعلياً إطلاق سراح الرهائن وبعد ذلك سنترك غزة لمصيرها حيث توسع إسرائيل من عدوانها لإجبار الفلسطينيين على الرحيل. من جانبه قال اللواء عمر عبد الواحد، الخبير الأمني والاستراتيجي، إن خطة ترامب تروج للتهجير الجزئي لسكان غزة تحت ذريعة إعادة الإعمار، لكنها في الواقع تمهد للتهجير القسري، كما أن نشر قوات دولية في القطاع يكرس لاستعمار غير مباشر. إلا أنها في المقابل تحتوي على نقاط إيجابية منها وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وتقليل عدد الضحايا، إلا أن الخطة في مضمونها تحتفظ بذاكرة ريفيرا الشرق الأوسط عبر مشاريع استثمارية: من سيسكنها،
هل الفلسطينيون أم آخرون من الخارج؟
و أكدت الأمم المتحدة الجمعة أن لا وجود لمكان آمن يلجأ إليه الفلسطينيون الذين أمرتهم إسرائيل بمغادرة مدينة غزة، وأن المناطق التي حددتها لهم في الجنوب ليست سوى «أماكن للموت».
وقال جيمس إلدر المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من دير البلح في وسط غزة للصحافيين في جنيف إن «فكرة وجود منطقة آمنة في الجنوب مهزلة». وأشار إلى أن «القنابل تُلقى من السماء بوتيرة مرعبة يمكن التنبؤ بها، والمدارس التي حُددت كملاجئ مؤقتة تُحوّل بانتظام إلى ركام، والخيام… تحرقها الغارات الجوية على نحو ممنهج».
منذ أن بدأت إسرائيل قصفها الكثيف على مدينة غزة في آب/أغسطس قبل هجومها البري عليها في منتصف أيلول/سبتمبر، يكرّر الجيش الإسرائيلي دعوته للفلسطينيين بالتوجه جنوبا.
وأمر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين بالانتقال إلى ما وصفه بأنه «منطقة إنسانية» في المواصي على الساحل حيث وعد بتوفير المساعدات والرعاية الطبية والبنى التحتية الإنسانية.
وكانت إسرائيل قد أعلنت المنطقة آمنة في وقت مبكر من الحرب، لكنها شنّت عليها غارات متكررة منذ ذلك الحين، مؤكدة أنها تستهدف حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
- معدات يدوية الصنع -
وشدّد إلدر على أن «إصدار أمر عام أو شامل بإجلاء المدنيين لا يعني أن الذين يبقون يفقدون حقهم في الحماية كمدنيين».
وفي الوقت نفسه حذّر قائلا إن «ما يُسمى بالمناطق الآمنة… هي أيضا أماكن للموت».
وأوضح أن المواصي «أصبحت الآن واحدة من أكثر الأماكن كثافة سكانية على وجه الأرض، مكتظة بشكل بشع وقد جُرّدت من أبسط مقومات البقاء».
ولفت إلى أن الأمم المتحدة بدأت في أواخر العام 2023 «تفنيد فكرة المنطقة الآمنة المعلنة من طرف واحد»، مؤكدا أن «القانون واضح جدا».
وقال إنه «تقع على عاتق إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية ضمان أن تحوي المنطقة الآمنة كافة مقومات البقاء: الغذاء والمأوى والصرف الصحي. ولا يتوفر أي من هذه المقومات بالمستوى الملائم للسكان».
وأضاف إلدر أن الأمم المتحدة كانت قد «افترضت على الأقل في البداية أن هذه الأماكن لن تتعرض للقصف».
لكن خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، تعرضت المناطق الآمنة المعلنة للقصف «عشرات المرات»، وتعرض النازحون «في الخيام لغارات جوية».
وتندّد المنظمات الإنسانية من جهتها بضآلة الإمدادات التي تدخل القطاع لتلبية حاجات سكّانه الهائلة.
وقال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر كريستيان كاردون خلال إحاطة إعلامية «بغية مواجهة هذا الوضع، قرّر زملاؤنا، خصوصا في أحد مستشفيات رفح، صنع معدّاتهم الخاصة»، مثل عكّازات من الخشب يدوية الصنع.























