احتلال الغلاف الجوي
بيل ماك كيبين
ترجمة بشار عبدالله
إن أهم قصة خبرية في الأمس، وهذا الأسبوع، وهذا الشهر، وهذه السنة هي مجموعة جديدة من الاحصاءات التي صدرت أمس عن مشروع كلوبال كاربون بروجيكت مشروع الكربون العالمي . وقد أظهرت هذه الاحصائيات أن انبعاثات الكربون من كوكبنا قد زادت بنسبة 5.9 بين العامين 2009 و2010. والحقيقة إن هذه النسبة في النقاش والجدل تعد من بين أهم البيانات على مدى ثلاثة قرون مضت، لأنها بحسب صحيفة نيويورك تايمز تمثل القفزة الأكبر من أي قفزة حدثت في الماضي منذ قيام الثورة الصناعية .
وهذا يعني من الناحية المناخية، أننا جميعا قد خسرنا معركة الحد من الاضرار الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري. فكوكبنا يسجل اليوم ارتفاعا حراريا بنحو درجة مئوية واحدة؛ ومن الواضح ان الحرارة في طريقها لأن تتجاوز الدرجتين مئوية. وهذا يعني، من الناحية السياسية، أن صناعة الوقود الأحفوري قد تأخرت إجراءاتها الفعالة على مدى 12 سنة منذ توقيع معاهدة كيوتو. وهذا يعني أيضا، من الناحية الدبلوماسية، ان على المحادثات الجارية بلا نهاية في ديربان أن تكون أكثر أهمية من أي وقت مضى. إذ ينبغي أن تكون هذه المحادثات محور يأس سكان الكواكب من أجل معرفة الكيفية التي يمكن بها للكوكب أن يبقى على قيد حتى نهاية هذا القرن.
ولكن بدلا من ذلك، لا نجد أحدا تقريبا يهتم لهذه الوقائع، في الأقل في هذه القارة. فقد وصف أحد أحزابنا السياسية الاحتباس الحراري بأنه خدعة. وهناك مرشحان رئيسان من هذا الحزب منشغلان بالاعتذار عن كل ما قالاه في الماضي ويحتمل أن يكون قد جرى تفسيره وفق ما يدعم العلم. الرئيس أوباما لم يتحدث حتى الآن عن محادثات ديربان، وثمة مراقبون دوليون مطلعون مثل جوس غارمان قد بدأ يدب في نفوسهم اليأس من أن يتحدث الرئيس في هذا الموضوع. ترى من هم الذين يصفون أنفسهم بالـ 99 ؟ إنهم في هذا البلد نحن الذين لم نسهم في صناعة هذه القرارات القاتلة. وهم في هذا العالم الغالبية العظمى من الناس الذين لم يتسببوا هم أنفسهم في ارتفاع نسبة هذه الانبعاثات. وهم في هذا المجال الحيوي يمثلون كل الأنواع الأخرى التي تعيش الآن على كوكبنا المربك والمرتبك.
هل تعتقدون أن حركة احتلوا وول ستريت هي حركة متطرفة؟ هل تعتقدون أن موقع 350 دوت أورغ كان متطرفا في تقديمه العون لتنظيم العصيان المدني الشامل في العاصمة واشنطن دي سي في شهر آب ضد شركة كيستون بايبلاين؟ كلا نحن لسنا متطرفين. المتطرفون هم الذين يعملون من أجل شركات النفط. إن الرئيس التنفيذي لشركة اكسون يستيقظ كل صباح ويذهب إلى العمل ومهمته هي تغيير التركيبة الكيميائية للغلاف الجوي. ولم يسبق لأحد قبله أن قام بفعل متطرف هو يقوم هو ولا حتى في التاريخ البشري كله. وينفق هو وأمثاله بشكل كبير على الحملات الانتخابية للتأكد من أن يظهر في الساحة من يوقفهم عند حدهم. وقد أعطت غرفة التجارة الأمريكية من الأموال ما لم تعطه اللجنة الوطنية الديمقراطية واللجنة الوطنية الجمهورية خلال الدورة الماضية، وذهبت نسبة 94 من تلك الأموال لمنكري المشكلة المناخية. إن شركات الطاقة هي التي احتلت الغلاف الجوي. وقد أظهر العام 2011 أن في مقدورنا التصدي لهذه الشركات ومحاربتها. وسيكون العام 2012 عاما جيدا لتصعيد الضغوط. لأن مشروع الكربون العالمي سيخرج إلينا في هذا الوقت من العام المقبل برقم آخر. وأنا أراهن بأنه سيكون رقما محبطا. بيل ماك كيبين كاتب أمريكي من كلية ميدلبيري واحد باحثي مؤسسة شومان البارزين ومؤسس مشارك لمؤسسة 350 دوت أورغ المعنية ببناء حركة عالمية لحل الأزمة المناخية.
المصدر صحيفة ديلي كوس
/8/2012 Issue 4286 – Date 25 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4286 التاريخ 25»8»2012
AZP07























