
إنفصال قوم عند إسرائيل فوائدُ – لؤي الشقاقي
اسرائيل كما تعودت في كل حادث ان تكون مستفيدة وان لا تضيع حجراً لتضرب به عصفوراً واحداً فقط بل عدة اهداف بحجر واحد ، فهي لاتقف مع الكرد محبة ونصرة لهم بل لأن في وجود دولة شمال العراق تهديداً لأمن المنطقة ككل خصوصاً وانها دولة قومية ويشعر ابناؤها بالغبن والظلم من كل المحيط “ولهم الحق في هذا الشعور كشعب وليس كقادة فقادتهم لطالما تاجروا بقضاياهم وجعلوا من الشعب الكردي وقوداً لاي مــــــحرقة تحقق لهم مصالحهم وتؤمن وجودهم” .
الدولة الجديدة ليست ضد العراق بالدرجة الاساس كما يتصور اغلب العراقيين والمحللين العرب والاجانب بل هل ضد تركيا بالدرجة الاساس وايران ثانياً وسوريا والعراق اخيراً ، قد يستغرب البعض من كلامي هذا لكن لو نظرنا بروية ودون انفعالات لوجدنا ان الكرد شبه منفصلين عن العراق، فمنذ عام 1992 وهم يبنون كيانهم وساعدتهم ظروف حرب الخليج الثانية والحصار والخ وبعد عام 2003 اصبحوا دولة فعلياً وبشكل واضح ولا ينقصهم سوى الاعتراف الرسمي ولا داعي لذكر تفاصيل تثبت ان كردستان دولة من الباطن وما بقاهم مع العراق بعد 2003 الى اليوم الا لأستكمال ما ينقصهم ليكونوا دولة وعلى رأسها الموارد والتنوع القومي فهم يعرفون خطورة اقامة دولة قومية في وسط معاد قومياً مختلف ايدولوجياً ، حيث لايمكن لدولة حديثة مهما كانت امكانياتها ان تستمر في وسط يرفضها ومستعد للقتال ضد وجودها وخصوصاً ان للكرد تجارب سابقة وليست هي المرة الاولى لمحاولة انشاء دولة .
صبر الكرد او قادتهم منذ 2003 الى الان ليس الا لتعزيز الموارد الاقتصادية والانسانية اي حسم موضوع المناطق المتنازع عليها ورفد الدولة الجديدة بمقومات انشاء دولة كالنفط والزراعة والصناعة ورفدها بقوميات مختلفة وما تصريح مسعود البارزاني ببعيد عندما قال نريد اقامة دولة كردستان وليس دولة للكرد والفرق بينهما كبير جداً ، اي دولة مناطقية وليست قومية ، ولم يكن للبارزاني ان يعلن اقامة دولته في هذا الوقت لكن ظهور داعش والحرب معها عجل في مسألة اقامة دولتهم .
دعم اسرائيل للكرد ليس حباً بهم بل كرها بالعرب والترك والفرس وان جمعتها معهم مواثيق ومعاهدات، فتركيا المنطلقة بقوة في عالمي السياسة والاقتصاد وان كانت تجمعها باسرائيل مواثيق ولكنها في الاصل دولة مسلمة ومنبتها اسلامي وحتى لو لم تكن تطبق الاسلام لكن اسرائيل لاتترك شيئاً للصدفة ولاتقبل ان تؤخذ على حين غرة فهي متميزة عن شعوب المنطقة بانها تحسب لكل شيء حساباً ، فهي لاتريد ان تبقى تركيا مستقرة حتى عام 2023 “سنفرد مقالاً مفصلاً عن اهمية هذا العام للترك ولاردوغان” خصوصا انها غير مأمونة الجانب لاسرائيل وستعمل على خلق المزيد من المشاكل حتى تنغمس فيها تركيا اكثر واكثر وليس هناك شيء افضل من المشكلة الازلية العداء الكردي التركي ، وهذا ما سيكون لو قامت دولة كردية في العراق فهي من ستشعل شرارة التمرد والحرب الكردية التركية/الايرانية وهو اقصى ما تطمح له اسرائيل ، نأتي على ايران فهي ايضاً تجمعها باسرائيل مواثيق اكثر وعرى اقوى مما مع تركيا ولكن من تحت الطاولة فلازالت فضيحة ايران غيت حاضرة في الذهن ، فوجود دولة كردية سيخلق مشاكل داخلية ومطالبات كردية وبلوشية وعربية في كل ايران ويساعد على هذا وضع ايران المتازم او غير المستقر خصوصاً انها ضد اعطاء حقوق للاقليات ، واما سوريا والعراق فتفاصيل المشاكل بين الحكومات فيها والكرد معروفة .حزب العدالة التركي اعطى للكرد مساحة من الحرية لم يحلم بها منذ حكم العثمانيين لكنهم انقلبوا عليه بعد انتخابات حزيران 2015 فقلب لهم ظهر المجن ،والشعب التركي يلقي باللوم على الحكومة منذ ذاك الوقت بل ويطالبهما بالتدخل العسكري لحل المشكلة الكردية وهذا ماجعل الحزب والحكومة في موقف حرج جداً ،ولهذا نرى تركيا هي اكثر المعارضين اليوم لقيام دولة كردية في العراق .اسرائيل تعي ان وجود دولة كردستان هو مصد ودرع لها ضد اي مشاكل او مواجهات محتملة وهي ايضاً مصيدة للذباب بالنسبة لها وراس جسر وذراع داخل المنطقة وقوة تستطيع من خلالها تحريك اي ملف متى ما تشاء وايضاً سوق مهم حيث ان قيام دولة كردية سيقطع العلاقة مع تركيا ولتتجه الدولة الفتية للاستعانة بخبرات الصهاينة المتعددة وسيفتح سوق زراعي واستثماري اسرائيلي في كردستان ، موقف تركيا سيجعل الاقليم يرتمي في احضان اسرائيل والاخيرة ستدفع باتجاه الانفصال لكي تجبر تركيا للجلوس على مائدة المفاوضات لعقد اتفاقيات ورسم خارطة المنطقة من جديد لكن لن تكون الطاولة مستديرة ابداً واذا ما جلسوا سوياً سترمى وتحترق ورقة الدولة الكردية لكونها قد ادت دورها وانتهت وستترك فريسة سهلة لكل من تركيا وايران ،البارزاني يعي هذا جيداً ويعرف انها لعبة مقامرة لاتخلو من المخاطر وان دوره اوشك على النهاية وشمسه قربت من الافول فلذا قرر اخذ “Risk” على امل ان ينجح في فرض نفسه ووجوده بالقوة مراهن على طول مدة العناد التركي واختلاف القرار الايراني والحرب السورية ووهن حكومة المركز والمظلومية الكردية خلال القرن الماضي وعلاقاته مع الخليج . اي خاص العراق لن يخسر اذا انفصل الكرد بل سيرتاح من مشكلة أرقته واستنزفته قدراته منذ عقود وسيأتي الكرد بعد فترة راغبين بالانظمام للعراق بعد ان يشتد الوطيس .























