إنا أعلمك بالحَلة – ظافر قاسم آل نوفة

إنا أعلمك بالحَلة – ظافر قاسم آل نوفة

 

اعتقد إن الجميع يعرف هذا المصطلح وقد سمعه وقد يكون نطق به وخصوصا إذا عاد بالذاكرة إلى  سني عمره الأولى حيث الدراسة الابتدائية وعندما كانت تحدث اشتــــــــباكات بينه وبين احد التلاميذ والتي تنتهي بتمزيق القـــــــميص الجديد والوحـــــيد آنذاك وان لم يمزق فأكيد الخسارة تكون في أزراره وعند التدخل من قبل التلاميذ لفك النزاع نستمع إلى هذه المقولة من قبل الطرفين ((إنا أعلمك بالحلة)) .

وعند الانصراف من المدرسة وان لم يكن لهذين الطالبين حلفاء مكونة من الإخوة والأقارب فأنهما يسيران على طرفي الطريق وإصدار البيانات والوعيد وأجمل أنواع الشتائم وبين كل فاصل جملة (إنا أعلمك بعدين) فقد إحدثا تعديلا بسيطاً في المصطلح من ناحية اللفظ فقط ، إما مضمونه باق نحو المستقبل .

وعندما بدأت المراحل العمرية تتوافد علينا لم نستطع إن نتخلص من هذا المصلح الذي نقشت أحرفه في عقولنا الباطنية وعند مواجهة أزمة ما فأول الألفاظ المنطلقة منا (إنا أعلمك بالحلة ) أو (إنا أعلمك بعدين ) أو اختصارها لأننا في عصر التطور بـ (إنا أعلمك) فحياتنا منذ بدأت وحتى أخر يوم فيها هو توعد ووعيد .

ولو انك خسرت مباراة كرة القدم نطق الفريق الخاسر للفريق الفائز والحكم (إحنا نعلمكم)

ولو خسرت لعبة في مقهى مع اعز أصدقاءك (إنا أعلمكم)

وإذا جابهتك مشكلة ما في عملك ( إنا أعلمهم)

وإذا شاهدت القنوات الفضائية نتفاجأ إن مصطلح (إنا أعلمك بالحلة) لم يتخلص منه حتى الساسة وأصحاب القرارات ففي كل أزمة سياسية تستمع إليه ولكن مغلفاً ومبطناً بالمفردات الجميلة إذا كان المجتمع كله يعلم فمن يا ترى المتعلم ؟