
إلى وزير الداخلية مع التحية
إلقاء محاضرات في علم النفس – سهام فيوري
تحية طيبة
يرجى التفضل بالموافقة على منحي فرصة لإلقاء محاضرات خاصة بعلم النفس على طلبة كلية الشرطة وللأسباب التالية
غريب أن افتتح مقالي بصيغة طلب موجه الى معالي وزير الداخلية كتبته بهذه الطريقة كي يصل إلى معالي الوزير وانا جادة في رغبتي في القاء محاضرات في علم النفس على طلبة كلية الشرطة التي تخرج ضباطا بحاجة اولا الى تعلم كيفية التعامل مع البشر مهما كانت رتبهم العسكرية. بناء المجتمعات يعتمد على بناء الإنسان اولا وبناء الإنسان يبدأ من العائلة ويمر بمراحل الدراسة وينتهي بالمجتمع،وآخر محطة لبناء الإنسان هي الجامعة وفيها تبدأ شخصية الإنسان بالتبلور بالشكل الصحيح كونه يتلقى العلوم التي تؤهله للمجتمع سواء للحياة العملية ام المجتمعية. درست في كلية التربية الرياضية البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وتلقيت دروسا إنسانية وعلمية بالإضافة إلى الدروس العملية والخاصة بالألعاب الرياضية وتخصصت في علم النفس الرياضي ، وأنتم أيضا لديكم كلية الشرطة التي تخرج ضباط اوفيها يدرسون بالإضافة الى التدريب العسكري البدني ايضا يتلقى طلابكم الدروس الإنسانية والعلمية ومنها علم النفس العسكري وعلم الاجتماع . كيف لطالب كلية الشرطة وبعد كل هذه العلوم التي درسها وبعد تخرجه وتعيينه لم يتعلم كيفية التعامل مع منتسبيه؟ هل لديكم درس اسمه الرحمة والتعامل مع المريض والمنتسب البطل والذي يضحي بنفسه من اجل إنقاذ الآخرين؟ كيف لضابط يتمتع بامتيازات ولديه حماية ومكان نظيف للسكن ووو…كيف له ان يتعالى على من يقود سيارة إسعاف وينقذ الجرحى ويداويهم ويخلي الشهداء ويصاب بعدة امراض نتيجة التلوث من الجثث والدخان؟ كيف لهذا الضابط ان يهينه وهو حي ولايعطيه راتبه الا اذا حضر الى الوحدة العسكرية رغم انه كان يرقد في المستشفى واصر الضابط ان لايبعث له الراتب رغم مرضه وحاجته الى المال ليعيل عائلته ويسدد تكاليف العلاج؟ . مات المنتسب نتيجة استنشاقه الدخان في الموصل .. مات البطل الذي كان يداوي ويخيط جروح المقاتلين ويحضن جثث الشهداء ويبكي عليهم ويبعثهم الى اهلهم معززين مكرمين. مات المنتسب والضابط لم يكلف نفسه حتى بارساله بطائرة ولم يمنحه شهادة وفاة . ماهذه القسوة والجبروت لماذا تهينه وهو حي وتهينه وهو ميت وتكتفي بلفه في كيس نايلون وتضعه في سيارة بيك اب؟ يالقسوتك ايها الضابط . بالتأكيد الامر لايسري على جميع اخواننا الضباط المحترمين فهذا الضابط القاسي حالة منفردة وتصرفه شخصي ونتمنى ان يأخذ التحقيق مجراه كي ينال عقابه بشكل قانوني .اما عقاب الله فهو اشد لان دموع البنات الثلاث اللائي تركهن ابوهم ومات شهيد الواجب والوطن دموعهن لن تجف .
بغداد























