إصلاح النفوس وتزكيتها – غزاي‮ ‬درع الطائي

إصلاح النفوس وتزكيتها – غزاي‮ ‬درع الطائي

جاء في‮ ‬كتاب‮ (‬بهجة المجالس وأنس المجالس وشحن الذاهن والهاجس‮) ‬لابن عبد البر القرطبي‮ (‬ت‮ ‬463هـ‮)‬،‮ ‬أن فيلسوفا كتب إلى طبيب‮ ‬يقول له‮: (‬صناعتي‮ ‬أقرب الصناعات من صناعتك،‮ ‬لأنك تصلح الأبدن وأنا أصلح النفوس‮)‬،‮ ‬وإذا كان إصلاح الأبدان طريقا واضح الشأن بما فيه من علامات وخطوط واشتراطات ومستلزمات،‮ ‬فإن إصلاح النفوس طريق متشعب ومتعدد وفيه من الوعورة ما فيه،‮ ‬وإصلاح النفوس لو حاولنا استشراف آفاقه،‮ ‬فإنه‮ ‬يعني‮: ‬تهذيبها من المعاصي‮ ‬وتزكيتها من الذنوب وتطهيرها من المعايب،‮ ‬ويعني‮ ‬فضلا عن ذلك تجريدها من سلطات الأهواء والشهوات واللذائذ والزخارف والرغبات الفاسدة‮ ‬،‮ ‬وإبعادها عن كل ما‮ ‬يدنِّسها ويلوِّثها،‮ ‬ولا‮ ‬يكون إصلاح النفوس إلا بتخليصها من الأنانية،‮ ‬وإنقاذها من مهاوي‮ ‬التكبُّر والتَّجبُّر،‮ ‬وتصفيتها من المفاسد والرذائل والخبائث،‮ ‬وفي‮ ‬هذا المضمار‮ ‬يقول الله‮ (‬جل وعلا‮): (‬وَنَفْسٍ‮ ‬وَمَا سَوَّاهَا‮ * ‬فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا‮ * ‬قَدْ‮ ‬أَفْلَحَ‮ ‬مَن زكَّاهَا‮ * ‬وَقَدْ‮ ‬خَابَ‮ ‬مَن دَسَّاهَا‮) ‬سورة الشمس‮: ‬7ــ10‮ ‬ويقـــــــــول في‮ ‬هذا الخضم الأمام علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ (‬كرم الله وجهه‮): (‬من نصَّب نفسه للناس إماماً‮ ‬فليبدأ بتهذيب نفــــــــسه قبل تهذيب‮ ‬غيره،‮ ‬وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه،‮ ‬ومعلِّم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلِّم الناس ومهــــــــذبهم‮)‬،‮ ‬ولا خير في‮ ‬النفوس إن لم تكن محــــــــبَّة للخير وسائرة على طريقه،‮ ‬وإن لم تكن مســـــــتقيمة وسائرة على الــــــطريق القويم‮.‬
خير وفير
ولا خير فيها إن لم تكن مع الخير الوفير ضد الشر المستطير،‮ ‬وإن لم تكن محافظة على العهد،‮ ‬بالجهد والكد،‮ ‬وإصلاح النفوس وتزكيتها،‮ ‬بعد هذا وذاك،‮ ‬جهاد متواصل بحاجة إلى الاستدامة،‮ ‬قائم على محاسبة النفس ومراقبتها وعدم الإغفال عن متابعتها في‮ ‬كل خــــــــطوة،‮ ‬ومرتبط بحسن الخلق ومنزلته الرفيـــــــعة وسماحته،‮ ‬وبالصبر في‮ ‬البأساء والضَّرّاء وحين البأس،‮ ‬وهو تربية وتعليم ومسؤولية كبيرة‮ ‬يشترك في‮ ‬إرساء قواعدها وأصولها كل من العـــــــائلة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والدينية والتشريعية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني،‮ ‬ولا بد من أن‮ ‬يكون القانون حاضرا لمحاسبة النفوس على فجورها وأخطائها وسيرها في‮ ‬الطريق‮ ‬غير السَّوي‮. ‬