
بيروت – الزمان
كشفت إسرائيل عن واحدة من أعقد عمليات الاغتيال في تاريخ صراعها مع حزب الله، مستهدفة الأمين العام السابق للحزب، حسن نصر الله.
العملية، التي اعتمدت على معلومات استخباراتية دقيقة تم جمعها على مدار سنوات، نُفذت بسلسلة من الغارات الجوية المكثفة والمحكمة على مجمع سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وخلال عشر ثوانٍ فقط، انهارت 20 عمارة ضخمة تحت وطأة 80 طناً من المتفجرات، لتُحكم إسرائيل الحصار على الموقع وتقصف حتى مخارج النجاة، ضامنة بذلك منع أي محاولة إنقاذ أو هروب.
وسمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بالكشف عن تفاصيل جديدة نشرتها الاحد الصحف الإسرائيلية بشأن الاغتيال الذي اعتمد على استراتيجية تجمع بين التضليل الاستخباراتي والقصف المكثف لتصفية «الهدف المرصود» ومنعه من الهروب أو الإنقاذ.
واستندت العملية إلى معلومات استخباراتية دقيقة بدأت تتراكم منذ انتهاء حرب عام 2006. فرغم أن القرار باغتيال نصر الله لم يُتخذ حينها، إلا أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ومنها»الموساد» عملوا بشكل مستمر على تتبُّع تحركاته وتحديث بيانات شبكته الأمنية.
وفي أعقاب إعلان نصر الله انضمامه إلى جهود دعم غزة خلال المعارك الأخيرة، اتخذت إسرائيل القرار بتسريع خطة الاغتيال. تمثلت الخطوة الأولى في تضليل نصر الله من خلال إظهار إسرائيل عدم رغبتها في توسيع الحرب، ما دفعه للشعور بالطمأنينة النسبية والتحرك بحرية أكبر.
وفي 16 سبتمبر 2024، خططت إسرائيل لاجتياح بري للبنان. وبحلول 23 سبتمبر، أطلقت إسرائيل موجة من الغارات الجوية ضد مواقع حزب الله، مُستهدفة قادته الميدانيين ومرافقه الحيوية.
لكن نقطة التحول الكبرى كانت في اكتشاف مكان تواجد نصر الله الدقيق. الموقع كان في مجمع سكني ضخم مكون من 20 عمارة في الضاحية الجنوبية لبيروت. وباستخدام 14 طائرة مقاتلة تحمل ذخائر ثقيلة بلغت 80 طناً، تم قصف المجمع في عملية استغرقت 10 ثوانٍ فقط، لكنها خلّفت حفرة ضخمة وأدت إلى انهيار كل الأبنية المستهدفة.
لم تكتفِ إسرائيل بالقصف الأولي، بل استمرت في تدمير المخارج المحتملة للموقع وقصف محيطه لأيام متتالية، لمنع أي جهود إنقاذ. وأكدت التقارير أن العملية أسفرت عن القضاء على حسن نصر الله وكبار مرافقيه، إضافة إلى عشرات القادة الميدانيين في حزب الله.
ورأى بنيامين نتنياهو، الذي أشرف شخصياً على العملية، أن نصر الله ليس مجرد قائد لحزب الله، بل ركيزة أساسية في شبكة الأذرع العسكرية الإيرانية في المنطقة. ويُعتقد أن اغتياله سيضعف قدرة إيران وحزب الله على تنسيق العمليات الإقليمية.























