
إستفتاء الإقليم نفق معتم – حسين محمد الفيحان
بعد ترسيم الحدود ضمن اتفاقية (سايكس-بيكو) وزع الأكراد على أربع دول هي ايران وتركيا وسوريا والعراق ، و منذ أكثر من مئة عام تقريبا يعيش الأكراد في شمال البلاد ، وقد استوطنوا تلك الجبال وتناسلوا فيها ، وبما لا يقبل المناقشة و الجدال حصل أكراد العراق على ما لم يحصل على اقل من نصفه نظراؤهم في الدول الثلاث الاخرى ، من حكم ذاتي في بداية التسعينات ، ثم مشاركة حقيقية في بناء الدولة بعد العام 2003م ، و هنا حَلمَّ أكراد الشمال العراقي دون غيرهم بإنشاء دولةٍ لهم ، تضم جميع الأكراد في الدول الأربعة ، لكنه بقيَّ مجرد حلم يَصعبُ تحقيقه ، الا ان تم الاقدام على خطوة الاستفتاء في 25/9/2017 وسط معارضة دولية و محلية لما قام به السيد مسعود برزاني رئيس الاقليم المنتهية فترة حكمه الرسمية للإقليم منذ أكثر من سنتين .
أن خطوة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بالمضي في الاستفتاء أدخلت الإقليم في نفق مُعتم من الصعب الخروج منه ، إذ أن بارزاني لم يحسب حساباته مع الداخل والخارج ، فالموقف خطير والإقليم دخل في مأزق يبدو أنه صعب للغاية ، مع غلق الحدود والأجواء و منع تصدير النفط كما اعلنت ذلك الحكومة المركزية في بغداد و صوت برلمانها عليه ، وهنا سيتورط بارزاني ويواجه ملفات كبيرة ، و ربما عقوبات دولية أو دبلوماسية ، أذ أن الإقليم يعول فقط على إسرائيل و رئيس الوزراء الإسرائيلي الداعم للاستفتاء و خطوة الانفصال ، وهو ما لا يقبل به العراقيون و المجتمع الدولي العربي ، فحتى الولايات المتحدة التي يتمتع معها الاقليم و السيد مسعود برزاني بعلاقات جيدة كان موقفها الرافض واضحا إلى جانب رفض المجتمع الدولي عموما . و بلا شك إن الإجراءات التي اتخذتها إيران وتركيا هي إجراءات طبيعية لمؤازرة الحكومة العراقية ، وللحد من الاتجاه نحو الانفصال في ظل الامتداد الديموغرافي للأكراد في البلدين، وهذا ما سيؤثر سلباً على وضع الإقليم .
اهم تلك التأثيرات هي الاقتصـــــــادية ، بسبب العائدات المـــــــالية من النفط ، والتبادل التجاري الذي سيتضرر هو الاخر مع إغلاق المنافذ البرية ، وسترفع معه تكاليف المعيشة بشكل كبير لارتفاع كلفة النقل وهذا ما يجعل الاقليم غير قادر على تحقيق اي مصادر مالية من الاقتصاد المحلي ، بسبب عدم قدرته على تصدير النفط أولا ، وعدم قدرة المستثمرين بسبب ارتباط قرارات الاستثمارات بإجراءات الحكومة المركزية و إجراءات القنصليات الموجودة في الإقليم التي ستدعو إلى سحب أو إغلاق أو تجميد تمثيلها الدبلوماسي لارتباطها بسفاراتها في بغداد .
ومع ذلك كله يمكن للإقليم التراجع عن خطوته بعد مطالبة رئيسه مسعود برزاني رئيس الوزراء حيدر العبادي فتح باب الحوار مع بغداد ، فتحويل مجلس الاستفتاء الى مجلس سياسي وكذلك عودة النواب الكرد للبرلمان في بغداد اقرار منهم بمركزية الحكومة العراقية ، كما هي خطوات للتهدئة وفتح قنوات الحوار بعيدا عن نتائج الاستفتاء . فالاستفتاء بشكله الحالي ليس ملزماً قانونياً ، لا لبغداد ولا حتى لإقليم كردستان . كما أنه ليس الغاية ، بل وسيلة لتحقيق أهداف سياسية قد توصل للاستقلال .























