إرتفاع معدلات إنتحار الشباب جراء تداعيات الحروب وصعوبات المعيشة

كسر الخواطر و رفض المتقدمين للزواج مع إستمرار التعنيف تحطم حواء

إرتفاع معدلات إنتحار الشباب جراء تداعيات الحروب وصعوبات المعيشة

الضغوط النفسية وغياب وسائل الترويح والوعي الأسري تفاقم الظاهرة > الفتيات ضحايا الأعراف العشائرية تحت ذريعة غسل العار

بغداد – شيماء عادل – محمد الصالحي

ضاعفت مخلفات الحروب وتردي الاوضاع الامنية والمعيشية مع غياب وسائل الترفيه والعلاج وزيادة الضغوطات النفسية من حالات الانتحار ولاسيما لدى الشباب والفتيات على وجه اخص ، فيما يرى خبراء ان اغلب الحالات التي تسجل على انها انتحار هي في الحقيقة جرائم قتل تحت مسمى غسل العار.

وتتعدد الضحايا وتكثر القصص الا ان فكرة الانتحار بحد ذاتها تبقى مرفوضة بحسب جميع الاديان والطوائف والاعراف الانسانية والاجتماعية لكن استمرار وجودها يحتم على الجهات المعنية ان تكثف من بحوثها ودراساتها لوضع المعالجات الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة التي انتشرت في البلد.وتسلط (الزمان) في هذا المف الضوء على بعض قصص الانتحار وآراء خبراء في المجالات الاجتماعية والاسرية بهدف الافادة لتشخيص اسباب ومسببات هذه الظاهرة وامكانية وضع الية لمعالجتها.

وتروي المواطنة ام حسين البالغة من العمر 52 عاماً قصة انتحار ابنتها وهي تذرف الدموع بالقول ان (ابنتي البالغة من العمر 25 عاماً متزوجة منذ 3 سنوات وبعد مرور عامها الاول على الزواج بدأت المشاكل مع زوجها بسبب انه عاطل عن العمل وازدادت المشاكل لتصل الى ذروتها من خلال ضربها بقوة وفي يوم من الايام ابلغني زوجها ان ابنتي انتحرت عن طريق سكب ماء مغلي على نفسها بعد ان حدثت مشادة كلامية بينهما حسب قوله وتم نقلها للمستشفى وبالفعل سارعت للمستشفى لارى ابنتي وهناك ابلغني الطبيب انها فارقت الحياة متاثرة بشدة الحروق).وتقول ام حسين (كنت اشك ان ابنتي قد تحاول الانتحار في يوم من الايام وبالفعل بعد ان حقق ضباط الشرطة بالحادث اعترف زوجها بقيامه بسكب الماء المغلي عليها بعد ان تشاجر معها ولكن خوفا من المحاسبة والسجن قال انها انتحرت).وختمت حديثا بالقول (لقد خسرت ابنتي وخسر هو زوجته ونفسه حيث حكم عليه بالسجن 15 عاما).

ويسرد جاسم جبار من محافظة ديالى قصة ولده بالقول ان (ولدي محمد البالغ من العمر 32 عاماً تزوج وعمره 25 عاماً ولمدة 7 سنوات لم يرزق باطفال وبعد مراجعته للطبيب تبين ان مشكلة الانجاب بسببه وبالتالي تولد لديه الشعور بالذنب وعدم تحمله انتقادات اهل زوجته واصدقائه فقرر ان ينهي حياته بعد ان ذهب الى مكان بعيد عن منزلنا وغطى جسده بالوقود واضرم النار في جسده ولمدة ثلاثة ايام لم نجد محمد على الرغم من بحثنا ليلاً ونهاراً في كل المستشفيات ولكن بعد ان تفسخت جثته وعن طريق الصدفة وجدناها من خلال الرائحة التي تولدت نتيجة تفسخ الجثة وبهذا انطفأت شمعة حياة ولدي محمد نتيجة كلام الناس وانتقاداتهم له وعدم قدرته على تحمل انتقاداتهم مختاراً الانتحار وسيلة لمغادرة الحياة بعد يأسه).

ويشير حسن ابراهيم يعمل في احدى المحاكم في بغداد الى ان (اغلب حالات الانتحار ليست حقيقة بمعنى ان اغلب الاسر تقوم بقتل الفتاة غسلاً للعار ولخوفهم من العقاب والقانون يدعون ان الضحية انتحرت وهذا ما حدث لفتاة تسكن في الحي الذي اسكن فيه).

وتابع ابراهيم ان (الفتاة وبعد الضغط النفسي والاهانات التي تسمعها من افراد عائلتها قررت الهرب من المنزل مع صديقها وبعد مرور اكثر من عام قررت العودة لمنزل ابيها ولكن بعد مرور ثلاثة ايام سمعنا انها انتحرت بعد ان طعنت نفسها بالسكين واقيم لها العزاء ولكن التحقيقات كانت مستمرة بهذا الخصوص وتبين ان والدها قتلها غسلاً للعار).

وقالت مريم علي طالبة جامعية ان (احدى حالات الانتحار حدثت في دار جارنا قبل نحو سنة حين رفض رب الاسرة تزويج ابنته لشخص كانت على علاقة به فلم تحتمل الفتاة ذلك وقامت بسرقة مسدس والدها الذي يعمل ضابطاً في الجيش وانتحرت بأطلاق رصاصة في رأسها).

وتقول زميلتها زينب جاسم ان (احدى زميلاتي في الدراسة حاولت الانتحار قبل مدة بسبب خيانة صديقها لها اذ اكتشفت انه على علاقة باخرى غيرها). واضافت (كنا في الجامعة حين اكتشفت ذلك فأخرجت من حقيبتها اشرطة ادوية كانت تحملها وابتلعتها كلها ولم نستطع منعها). وتابعت (بعد ان فقدت الوعي نقلناها الى المستشفى والحمد لله نجت باعجوبة).وقال عبد الله الشمري ان (حالات الانتحار منتشرة الان ما بين الشباب بكثرة ولاسباب تافهة وسطحية معظمها تتمحور حول فشل العلاقات العاطفية اضافة الى كونهم ضعاف الشخصية و لا يعرفون قيمة الحياة). واضاف ان (احد اصدقائي حاول الانتحار بشنق نفسه لان حبيبته تركته وتزوجت بغيره لكنه فشل بسبب عدم ربط الحبل الذي جعله مشنقة جيداً). واوضح ان (بعد فشل محاولته تلك عاد لتكرار المحاولة مستخدماً اداة جارحة ولم نتمكن من اقناعه بالعدول عن افكاره السوداء تلك لكنه بعد فشله في المحاولة الثانية واقترابه من الموت ادرك ان الانتحار امر خاطئ وتوقف عنه ومارس حياته بشكل طبيعي بعدها).

ضغوطات نفسية

من جانبها قالت الباحثة الاجتماعية عبير الجلبي ان (اقدام اغلب الاشخاص على الانتحار يعود الى وجود ضغوطات عدة في مجتمعاتهم تدفعهم الى فقدان الامل والتفكير في انهاء حياتهم كحل امثل للتخلص من هذه الضغوطات. وقالت الجلبي لـ(الزمان) امس ان (الاسباب التي تدفع الاشخاص الى اللجوء للانتحار كثيرة واولها والاهم هو فقدان الايمان بالله فضلاً عن ضغوطات سياسية واقتصادية واجتماعية يتعرض لها الشخص تجعله ينتكس ويفقد الامل في الحياة لعدم تحقيق رغباته وطموحاته لهذا يفكر في ان يرحل عن الحياة عن طريق الانتحار وبأساليب متنوعة يتفننون بها). واضافت ان (الاشخاص الذين يفكرون بالانتحار هم مرضى نفسيين و يعانون من الكآبة والانطوائية ويسيطر اليأس على حياتهم ولديهم نظرة تشائمية عن الحياة بسبب عدم تحقيق احلامهم وطموحاتهم).واوضحت ان (من الاسباب الاخرى التي تدفع بعض الاشخاص الى اللجوء للانتحار هي عدم وجود اماكن ترفيهية يمكن للشباب او الشابات اللجوء اليها عند تعرضهم لضغوطات عديدة فضلاً عن ان مجتمعنا يرفض ان تخرج الفتاة عند تعرضها لضغوط عائلية لكي ترفه عن نفسها الا اذا كانت بصحبة العائلة بالتالي نلاحظ تعرض الفتاة الى حالة نفسية كما ان فقدان الوعي الاسري يدفعهن للانتحار فضلاً عن عدم توافر بيئة صالحة لهن لكي يعشن حياة مريحة بعيداً عن الضغوطات النفسية التي نعاني منها جميعاً في العراق) مشيرة الى (ضرورة زيادة الوعي لدى الشباب والشابات وزرع الامل في نفوسهم ومساعدتهم عند تعرضهم للانتكاسات فضلاً عن توفير اماكن ترفيهية عدة لمساعدة المواطنين باللجوء اليها اذا ضاقت بهم الدنيا و توفير بيئة صالحة للمجتمع وتوعيتهم بكيفية تخطي الازمات ومواجهتها بشجاعة من دون يأس اذ تساعد هذه الامور في تقليل حالات الانتحار).

آثار العنف

اما رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفل البرلمانية انتصار علي خضير فقالت لـ (الزمان) امس ان (حالات الانتحار تكثر لدى الفتيات اكثر من الشباب لكونها ضعيفة ولا تستطيع سوى تحمل ظلم العائلة اوالزوج). متابعة ان (اغلب حالات الانتحار في الحقيقة هي حالات قتل لغسل العار او حالات الضرب العنيفة التي يمارسها الزوج او العائلة ضد الفتاة وحرصاً على سمعة العائلة تقوم الاسرة بتسجيلها على انها حالة انتحار ولكن هي في الحقيقة حالة قتل لغسل العار او نتيجة لحالة عصبية تدفع الزوج لضرب الزوجة بشكل غير معقول يؤدي الى فقدانها حياتها). واضافت ان (السبب وراء اقبال الفتاة للانتحار يعود الى الاسرة التي تمارس الضغط النفسي عليها وايذائها والتعدي عليها بما يجعلها فاقدة الشعور ووضعها في حالة نفسية مزرية تدفعها الى التخلص من واقعها بشتى الطرق ولاسيما ان المرأة كائن ضعيف لايمكن لها التحرك بحرية مثل الرجل). مشيرة الى ان (على الجهات الامنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الانسانية تقديم المساعدة من اجل تقليل من حالات الانتحار فضلاً عن ضرورة قيام مجلس النواب بالاسراع في اقرار قوانين العنف الاسري ومحاسبة القاتل والتحقيق في جرائم القتل او الانتحار بشكل شفاف وان لا يتم التكتم عليها).وايدت عضو اللجنة ذاتها هيفاء نسيم محمد ارتفاع نسبة عمليات الانتحار في البلد ولاسيما في اقليم كردستان والمناطق الريفية نتيجة ازدياد العنف ضد المرأة. وقالت محمد لـ (الزمان) امس ان (حالات الانتحار ازدادت نسبتها بشكل كبير في البلد ولاسيما في المحافظات الشمالية والتي تمتاز بطابع عشائري) متابعة ان (اغلب حالات القتل في هذه المناطق تسجل على انها حالات انتحار ينفذها الزوج ضد زوجته او الاب ضد ابنته والهدف الاساس هو غسل العار ولكن خوف العائلة على سمعة العشيرة يسجلونها على ان الضحية انتحرت) مبينة ان (الضغط الاسري وسوء التربية للفتاة وقلة الحرية تدفعها الى الانحراف والبعض الاخر يدخلها الى اتخاذ قرار انهاء حياتها عن طريق الانتحار) مشيرة الى ان (اللجنة قدمت قوانين عدة تحد من ظاهرة الانتحار بقانون العنف الاسري وحماية النسوة المعنفات الى انه وحتى الان لم يتم اقرارها لهذا نلاحظ ازدياد حالات الانتحار لدى الشابات اكثر من الشباب).بينما ربط الناشط في حقوق الانسان شمخي جبر ازدياد حالات الانتحار بتأزم الاوضاع الانسانية والمعيشية.وقال لـ (الزمان) امس ان (كثرة الحروب التي مرت على البلد وبقاء اثارها فضلاً عن تأزم الاوضاع الانسانية والمعيشية اسفرت عن انتشار الفقر وازدياد البطالة وتدهور الوضع الامني ما تسبب بتعرض العديد من الاشخاص لحالات نفسية وعدم قدرتهم لتحمل الوضع تدفعهم الى الانتحار). مضيفاً ان (العنصر الاخر الذي يدفع الشباب والشابات الى الانتحار هو سوء المعاملة والبعض قد يتعرض للانتقاد ولكونه انسان حساس لا يستطيع تحمل الاهانة او الانتقاد ولضعف ارادته يتخد قرار الانتحار باستخدام وسائل عدة).